طوال أيام، تحوّلت صور زهراء إلى نداء استغاثة اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لم يتوقف الأهل والأصدقاء عن المناشدة والدعاء على أمل العثور عليها، فيما جابت عائلتها المستشفيات والمراكز بحثاً عن أي خيط يقود إليها، في سباق موجع مع الوقت.
وخلال هذا الأسبوع القاسي، لم يهدأ والدها وشقيقها، إذ تنقلا بين الركام وبرادات المستشفيات، يتمسكان بأمل ضعيف بأن تكون على قيد الحياة. مشاهد الأب وهو يبحث بيديه المرتجفتين بين الأنقاض لامست قلوب اللبنانيين، واختزلت وجع وطن بأكمله.
لكن النهاية جاءت صادمة، إذ تم التعرف على جثمان زهراء في أحد المستشفيات، بعدما تحوّل جسدها إلى أشلاء بفعل قوة الانفجار، فيما لا تزال أجزاء منها تحت الركام. خبر هزّ الرأي العام اللبناني، الذي رأى فيها ابنة لكل بيت، وضحية جديدة من ضحايا المجازر التي تطال المدنيين.
هذه المأساة استدعت تفاعلاً واسعاً، حيث عبّرت الفنانة سيرين عبد النور عن حزنها بكلمات مؤثرة، رثت فيها زهراء ووصفتها بـ“القمر الذي انطفأ”، مؤكدة أن وجع الحرب لا ينتهي حتى وإن صمتت المدافع، وأن هؤلاء الشهداء هم جرح في قلب كل لبناني.
وتبقى قصة زهراء قاسم عبود شاهداً حيّاً على قسوة ما يحدث، وصورة تختصر وجع بلد لا يزال يبحث بين الركام عن أبنائه.
