"يا بَني أمي"/ صَرخةً أطلقَها ثمانينيٌّ من كفرمان/ تردَّد صداها في كل الجنوب.. "مات أهلي.. هل تَسمعون؟"// عائلةً بأكملها شَطبتها إسرائيل من سِجل نفوس كفررمان/ أطفالٌ ومنهم رضيعٌ لم يتجاوزِ الشهرين من العمر/ ونساءٌ ومسعِفون وموظفو دولة/ تبيَّنَ لآلة القتلِ
الإسرائيلية أنهم بُنىً عسكرية// لم يتوقفِ الجيشُ
الإسرائيلي عند هذا الاستهداف/ وواصلَ مسحَه بالنار والبارود للبشر والحجر/ بأنْ حوَّل النبطية إلى مدينةِ أشباح ودَفَع بأهلها العائدين إلى نزوحٍ آخَر/ وأكملَ مسلسل الإجرام في عَتَمةِ فجر/ فأنذرَ مبانيَ في دير الزهراني وسكانُها نيام/ قبل أن يَستيقِظوا على وقْع صفَّاراتِ الإسعاف وتكبيراتِ الجوامع ويَهربوا من موتهم الحتمي إلى الموت اليومي على دروب التهجير// لبنانُ الرسمي ادانَ الاعتداءاتِ بوصفِها تَستهدفُ مسارَ اتفاقِ الإطار وتقوِّضُ كلَّ جهود وقف التصعيد/ فعلى مَن يَقرأُ مزاميرَه/ وإسرائيل تقابِلُ المهادَنة بمزيد من التصعيد/ وهي إذ حوَّلت قرى الجنوب إلى "محَمياتٍ"
أمنية لوَّنت آخِرَها باللون الرمادي/ فإنها قَطعتِ الطريقَ إلى روما بالعوائق/ وبحَسَبِ مصادرَ دبلوماسيةٍ على صِلة وثيقة بالمفاوضات/ فإنَّ الطريقَ إلى الجولة الثالثة "مسدود"/ ولبنان لم يتسلمْ بعدُ بِطاقةَ الدعوة/ ومعَ تأزُّمِ المشهد جنوباً وتوسُّعِ رُقعة الاحتلال والاعتداءاتِ الإسرائيلية/ فإنَّ إسرائيل وعلى ابوابِ انتخاباتِها/ لن تُقدِمَ على أيِّ تنازلٍ أو تتقدَمَ خُطوةً إلى الأمام/ وستُبقي الوضعَ القائم على ما هو عليه وتَقترعُ بالدم الجنوبي على حد قولِ الرئيس نبيه بري//
لبنان فوَّضَ أمرَه "للغَيب"/ وكمَنْ يَستَجيرُ من الرَّمْضاءِ بالنار/ أوفَدَ ذراعَه الدبلوماسية إلى جامعة الدول العربية/ في خُطوةٍ وإن أَتَت متأخِّرة إلا أنها خيرٌ من العُزلة // فبعد البحثِ والتدقيق/ تم العثورُ على أثَرِ وزيرِ الخارجية يوسف رجي في القاهرة/ وقد حمَلَ إلى اجتماع
وزراء الخارجية العرب/ مشروعَ قرارْ يحتوي بحَسَبِ ما سُرِّب منه على إدانةِ حزبِ الله ونشاطِه/ وتبنِّي الدولةِ
اللبنانية حظْرَ عملِه العسكري وإدانةِ نشاط الحرسِ الثوري على أراضيها/ والأبرزُ فيه تبنِّي الجامعةِ العربية لاتفاقِ الإطار بين لبنانَ وإسرائيل/ بما يمهدُ لإحالة أوراقِ مشروعِ القرار إلى مجلس الأمن وفي الوقتِ عينِه يبحثُ في "كومة الدول" عمَّن يملأُ فراغَ اليومِ التالي على انتهاء مَهمةِ
القوات الدولية/ في مَسعىً لإنشاءِ آليةٍ أممية تَشغَلُ دورَ الشاهِد والمراقِب كيلا يبقى جنوبُه بلا مِظلةٍ عربية ودولية// وبعد زيارتَيْ رئيسَيِ الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام إلى تركيا/ يستعدُّ رئيسُ
مجلس النواب نبيه بري لزيارةِ أنقرة تلبيةً لدعوة من نظيرِه التركي/ لكنَّ بري لن يقفَ عند حدودِ "السلطنة" ويستعدُّ ايضاً لزيارةِ إسلام آباد تلبيةً لدعوة من نظيرِه الباكستاني/ وعملاً بمقولتِه الشهيرة " ما تقول فول تيصير بالمكيول"//