كما في باطنِها كذلك على مرتفعاتِها/ غموضٌ يلفُّه غموض/ فجأةً تحوَّلت تلة علي الطاهر/ من أم المعارك إلى سؤالٍ أكبرَ من جواب/ ومن "قلعة الصمود" إلى مجرد نُقطةٍ جغرافية على خريطةِ أنَّ "الحرب سجال"// وفي تركيبةٍ لما انتهى إليه المشهدُ السوريالي/ فإنَّ الدِّعايةَ
الإسرائيلية نَفختِ التلةَ وأَصابَتها " بتضخم الأنا" وحوَّلها بنيامين نتنياهو حاصِلاً انتخابياً/ وحزبُ الله أَقسَم دفاعاً عنها وعدمِ تسلِيمِها/ فما الذي حصلَ فوق الهَضْبة وتحتَها؟/ وهل جَرت مياهُ التسوية في الأنفاق؟/ أم أنها كانت جُزءاً من التفاوض الإيراني الأميركي؟/ وهل كانتِ السيطرةُ العملياتية على أجزاءٍ منها مجردَ نزهة/ أم كانت خاتِمةَ مواجَهاتٍ وقعت بالالتحام المباشِر وبالمسيّرات/ كشف عنها الجيشُ
الإسرائيلي بالرد عليها بالغارات والتفجيرات والتزمَ حزبُ الله الصمتَ فيها ولم يُصدِرْ أيَّ بيانٍ حولَها/ كَثُرتِ الأسئلة وقَلَّتِ الأجوبة/ ورُبَّ ضارَّةٍ نافعة/ في تجنيبِ منطقة علي الطاهر ومحيطِها حرباً لم يَعُدْ بمقدورِ الجنوبيينَ العائدين تحمُّلُها// وَفقَ مصادرَ مطلعة على الحدث/ فإنَّ ثمةَ حَراكاً حصلَ في الكواليس لإنزال الجميع عن الشجرة/ ومَن استَخدمَ "الدبوس" لتنفيس بالون التلة/ استفادَ منه الإسرائيلي لتقديمه كإنجازٍ قبل الانتخابات/ وأَعفى إيران من التزامِها بالرد العسكري على
إسرائيل في حال حصولِ معركة/ وخَفَّف الضغطَ عن حزبِ الله في ظِلِّ الإطباقِ الجوي والبري على المَيدان/ أما اولياءُ أمرِ الميدان وفي تعليقٍ على هذه التطورات/ فأكدتِ المصادرُ المطلعة نفسُها أن الحزبَ أَوعَز باتبّاعِ سياسةِ الغموضِ والتشكيكِ بالرواية الإسرائيلية وقَرر تركَ الأمرِ قيدَ التأويلِ والاجتهاد/ ولا سيما أنَّ الإسرائيلي يتحدثُ عن "سيطرةٍ عملياتية" من دون تقديمِ وقائعَ جازِمةٍ وحاسمة تُثبِتُ طبيعةَ هذه السيطرةِ ونطاقَها بحَسَب حزبِ الله/ تزامَنَ توقيتُ الإعلانِ الإسرائيلي/ معَ الإفراجِ عن الأسرى المدنيين اللبنانيين والذي استُكملت دُفعتُه اليوم/ وتولى الصليبُ الأحمر الدولي عمليةَ التسليم/ من منطلَقِ دورٍ إنسانٍّي بَحْت انخرَط فيه كوسيط محايِدٍ بين إسرائيلَ ولبنان . وإذ توجَّه رئيسُ الجمهورية جوزاف عون بشكرِ
الولايات المتحدة على جهودِها أكد استكمالَ خُطواتِ إطارِ العمل الثلاثي وصولاً الى استعادةِ السيادة على كامل الأراضي اللبنانية/ وهو اليومَ التقى السفيرَ الأميركي ميشال عيسى القادم من تل أبيب/ يرافقُه أعضاءٌ من لجنتَي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي/ وحَضرت في اللقاء التحضيراتُ الجارية لانعقاد الجولةِ المقبلة من مفاوضات روما المفتَرَضة هذا الشهر/ إضافة الى البحث في المساعداتِ الأميركية للجيش اللبناني/ أما الخارجيةُ الأميركية وفي بيانٍ نشرته السَّفارة في بيروت/ فقد أشادت بحُسنِ النية
اللبنانية الإسرائيلية/ وأكدت مواصلةَ تسهيلِ الحوار بين الجانبين وبشكل يومي/ معَ الالتزامِ بالتنفيذ الكامل للإطار الثلاثي/