مُصانةٌ ومحميّة بأصواتٍ محلية ودفاعاتٍ خارجية / حكومة الرئيس نواف سلام جلست تحت قبة البرلمان على مدى يومين / إجتازت مضامينَ الكلمات وصراخَ السجالات / وامامَها أخرج النواب ملفات السلاح والكهرباء وعلي الطاهر واتفاق الاطار وتسليح الجيش وصولاً الى واقعِ الحال معيشياً واجتماعياً / ولم تخلُ الجلسة من عبارات على وزن: روح انقلع وما منسمع اللي متلك والاقزام تسكت وتخرس/ليختصر رئيس المجلس الواقع بعبارة يا عيب الشوم/ولم تغب الطرائف التي اخذت من الهند مثالاً لمسؤولٍ معلقٍ على عامود /./ والجلسة التي عُلّقت بعيد الظهر / إستؤنفت مساءً على امل الانتهاءِ ليلاً / والانطلاق صوبَ غدٍ آخر على واقعِ تثبيتِ أقدامِ الحكومة وتنفيسِ احتقانِ المجلس / وتقديمِ عروضٍ مجانية لجمهور المشاهدين / على قاعدة : نحكي بالمجلس احسن ما نحكي بالشارع / ويبقى الكلامُ كثيراً والحلُ بعيداً /./
وخارجَ ساحة النجمة يحطُ الملفُ اللبناني في قلبِ باريس / واليها توجه رئيس الجمهورية جوزف عون استعداداً لانعقاد الاجتماع التحضيري لدعم الجيش والمؤسسات الامنية / وعلى جناحِ الاستعداد للاجتماع / ارسى عون جملةَ مواقف ورسائل عابرة للحدود والملفات / داعياً الى دعمٍ اميركي واوروبي وعربي للحيش اللبناني / معلناً ان
لبنان يسعى الى التوصل الى اتفاق امني مع اسرائيل من شأنه ان ينهي
حالة العداء / ومؤكداً ان الدولة عازمةٌ على حصر السلاح بيدها وضرورة تحقيق ذلك من دون الدخول في صدام داخلي / وفي اشارة الى القلق اللبناني من حصول فراغ في الجنوب / اشار رئيس الجمهورية الى ان لبنان يريد ايجاد قوة بديلة لليونيفل / والاهم الا يحصل فراغ /./ومن باريس وبحسب معلومات الجديد / فأن قائد الجيش العماد رودولف هيكل سوف يعرض على المجتمعين الواقع الميداني والتحديات الامنية وحاجات الجيش في العتاد والتأهيلِ والتدريب / وبحسب مصادر دبلوماسية فإن الاجتماع التحضيري لا يُتوقع منه نتائج ملموسة وفورية / بل سيكتفي بإعلانِ النوايا واطلاق مساراتٍ تأسيسية يُبنى عليها فيما بعد /./
وربطاً بمساراتٍ تنطلق من لبنان وتمر في عواصم اوروبية وتصل الى واشنطن / فإن اللقاء في
وزارة الخارجية الاميركية بين السفيرة
اللبنانية ندى حمادة معوض والسفير الاسرائيلي يحئيل لايتر / وضعته مصادر دبلوماسية ضمن اطارٍ تمهيدي لوضع جدولٍ تحضيري للجولة المقبلة من المفاوضات في روما مطلع الشهر المقبل / وهو يأتي ايضاً في اطار سعي واشنطن لابقاء قنوات الحوار مفتوحةً بعد الجمود الذي اصاب المفاوضات ومحاولة لبناء تفاهماتٍ تُنقلُ الى الجولات المقبلة /./ومن دعم الجيش، إلى مستقبل القوة الدولية، وصولاً إلى تثبيت الأمن على الحدود، تتقاطع الملفات كلها عند سؤالٍ واحد: من يملأ الفراغ إذا انتهت ولاية اليونيفيل، ومن يملك القدرة على تثبيت
الدولة على الأرض؟ في المقابل، يبقى الميدان
الإسرائيلي ضاغطاً: تصعيدٌ في الجنوب، مفاوضاتٌ مهددة بالتأجيل، ووساطةٌ أميركية تحاول إبقاء المسار قائماً مع ترحيل الجولة المقبلة إلى تشرين الأول./ وهكذا، من ساحة النجمة إلى باريس فالجنوب / لبنان أمام مساراتٍ متزامنة: سجالٌ سياسي في الداخل، دعمٌ دولي للجيش في الخارج، وميدانٌ لا ينتظر اكتمال التسويات/ فهل تسبق الدبلوماسيةُ النار/ أم تفرض النار إيقاعها على الدبلوماسية//