عينٌ على جُرحِ الجنوبِ النازف.. وعينٌ على عسكر مسلوبِ الحقوق/ ودمعتانِ على مشهدٍ كانَ اليومَ أكثرَ إيلاماً/ حيثُ العسكر رأى مستقبلَه في ماضيه بشَهادةِ ما جرى في رياض الصلح// فعند أبوابِ السرايا/ اصطَفَّ الجنودُ في الخدمة وحالوا دونَ تقدمِ المحاربينَ القدامى واجتيازِ الأسوار/ لكنَّ الصَّرخةَ وصلت على شكل اعتصامٍ حارِقٍ "للإطارات" طلَباً لحقٍّ في تعديل "معاش" فَقَدَ قيمتَه الشرائية وأَكَلَه غَلاءُ الاسعارِ والمعيشة/ وعلى وعدِ خميسِ "السرايا" وماليتِها بإدراجِ مِلف العسكريين المتقاعدين بنداً في الموازنة/ انفَضَّ التحركُ المتنقل بين بيروتَ والشمالِ والبقاع في استراحةِ مُحاربٍ تمهيداً لجولةٍ أخرى ما لم تُلَبَّ المطالب/ وعلى أَحَقِّيتِّها فإنَّ ما سيُعطى لهم في اليدِ اليمنى سيُسحَبُ منهم في اليد اليسرى/ خصوصاً أنَّ الموازنة نأت بنفسها عن تحصيلِ حقوقِ الدولة وخزينتِها من الكساراتِ والمراملِ والأملاكِ البحرية والنهرية وما لفَّ لفيفَها من مكافحة الفساد/ وهَرَبَت إلى الأمام بزيادة الضرائبِ لتحسين الرواتب/ وما يصيبُ العسكرَ المتقاعد تعاني منه الشريحةُ الأوسع من المواطنين// انشَغلتِ الحكومةُ بفذلكة موازنتِها/ فتفرَّغَتِ الرئاسةُ الأولى للأمن وجَمَعت قيادةَ الجيش ورؤساءَ الأجهزة/ وكان أمرُ اليوم بمنعِ أيِّ فراغٍ أمني في جنوب البلاد كي لا يُشكِّلَ ذلك ذريعةً للاعتداءاتِ الإسرائيلية ومَساساً بالسيادة الوطنية/ معَ التأكيدِ أنَّ تعزيزَ الانتشار الأمني في مدينة النبطية متصلٌ بالتزاماتِ الدولة اللبنانية وموقعِها التفاوضي/ على قاعدةِ أنَّ أمنَ النبطية والمناطقِ غيرِ الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي جزءٌ لا يتجزأُ من أمنِ لبنانَ الواحد/ وعلى الخطوطِ الساخنة التي تفَعَّلَت في الساعات الماضية لتحييدِ عاصمةِ جبل عامل الإدارية أفادت معلوماتُ الجديد بأنَّ تعزيزَ وجودِ الجيشِ اللبناني شَمالَ الليطاني إلى ما أَرسَاهُ من طُمَأنينة لدى الأهالي فقد شَكَّل حاجزاً أمام أهدافِ
الاحتلال الإسرائيلي في التمددِ إلى ما بعدَ شَمالِ الليطاني نحو جنوبِ الزهراني/ معَ الأخذِ بالحِسبان أنَّ الانتشارَ العسكري لا يُلغي إمكانَ قيامِ إسرائيل باستهدافِ أيِّ منطقةٍ متى ما اتَّخَذتِ القرارَ بذلك/ وذلك بحَسَبِ مصادرَ أمنيةٍ للجديد// تطويقُ التصعيدِ ميدانياً / نتجَ عن سلسلةِ اتصالاتٍ دبلوماسية تولَّتها المملكةُ العربية السعودية/ كلاعِبٍ أساسي في ربطِ خطوط التواصُلِ اللبنانية الأميركية/ وأدَّت إلى خفضِ وتيرة التصعيد بضغط أميركي على إسرائيل/ بحَسَبِ مصادرَ أميركيةٍ اضافت للجديد أنَّ المِلفَّ اللبناني حَضر بقوةٍ خلال الأيامِ الماضية بين الرياض وواشنطن/ وأنَّ الجَهدَ السعودي تركَّز على دعم مطالبِ الدولة اللبنانية في الوصولِ لحل دائم للوضع الحالي // وكما الدبلوماسية قَطعتِ الطريقَ على تأجيج الوضع/ فإن الجيشَ اللبناني وبالصورة الموثّقة/ أجرى جردةَ حسابٍ للمَهمات التي قام بها/ إن كان لجهة منعِ وجودِ الجماعاتِ المسلحة والأنشطة غيرِ المُصرَّح بها وَفقَ القوانين اللبنانية/ أم لجهة مصادَرةِ مِنصاتِ الصواريخ والمسيّراتِ وتوابِعها من الوسائلِ القتالية/ وإلى الإجراءاتِ العملياتية التي اتَّخَذتها الوِحداتُ العسكرية ومن ضِمنِها إجراءاتُ العودةِ الآمِنة للسكان/ فإن الجيشَ اللبناني أكد أنّ وقفَ الاعتداءاتِ والخروقاتِ هو العاملُ الأساسي لاستكمالِ الجيشِ انتشارَه وتنفيذِه مَهامَّه وَفقَ اتفاق الإطار// وما على الجيش إلا البلاغ//