اكد الرئيس أمين الجميل على ضرورة انتخاب رئيس يجتمع الشعب اللبناني حوله ويوافقون عليه، مشيراً إلى انه لا يجب انتخاب مرشح وفاقي "ينتهي التوافق عليه بعيد انتخابه، بل رئيسا وفاقيا يتبع سياسة الوفاق طوال عهده".
وكان الجميل قد قام اليوم بجولة في جنوب لبنان استهلها والوفد المرافق له، الذي ضم وزير العمل سجعان قزي والنائب الممدد لنفسه فادي الهبر والوزير السابق سليم الصايغ ورئيس اقليم مرجعيون حاصبيا الكتائبي بيار عطالله، بزيارة الى بلدية القليعة.
والقى الجميل كلمة طالب من خلالها "ان يتمسك الشباب بأرضهم"، مشيراً الى ان "هذا يتحتم علينا مسؤولية الإنماء وايجاد فرص العمل للشباب ليتجذروا بالأرض، وهذا الصمود هو مقاومة مهمة للوقوف في وجه كل المخاطر ولتعزيز السيادة والإستقلال لتكون هذه المنطقة نموذجا يحتذى به وضمانة لإستقلال لبنان واستقراره ولمستقبل لبنان. نريد ان يعود اهل المدينة ومن اغتربوا الى القليعة".
ومن ثم انتقل الجميل الى مقام خلوات البياضة حيث اشار في كلمة القاها الى "الجهود التي يبذلها وليد بك جنبلاط ليوحد بين الجميع في هذه الظروف الصعبة، ويقترح الحلول للخروج من هذا المأزق المتعلق برئاسة الجمهورية وغيره، فجهوده لا بد ان تثمر، كما اود ان انوه بجهود وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي يحمي ثورة الغذاء من اجل سلامة المواطن بكل شفافية.
وكانت للجميل محطة في بلدة الخيام، حيث كان في استقباله الوزير علي حسن خليل، النائبين الممددين لنفسيهما علي فياض وقاسم هاشم، راعي ابرشية صور للموارنة المطران شكرالله نبيل الحاج، زياد انور الخليل ورجال دين وشخصيات وفاعليات من قرى المنطقة.
والقى خليل كلمة قال فيها "نعلم ان بلدنا يتعرض لتهديدات متعددة ومستمرة من العدو، ومستجدة من التكفيريين والارهابيين الذين لا يفرقون بين احد. نؤكد على حرصنا واصرارنا على الانفتاح والحوار ودعم كل قنوات التواصل. الاختلاف السياسي مشروع وضروري ولكن ان ننقسم على القضايا الوطنية الكبيرة امر خطير. رغم التباينات في بعض المواقف السياسية نلتقي مع فخامتكم بالاصرار على حرية لبنان واستقلاله والحرص الدائم على ان نكون معا ودوما في الدفاع عنه. من هنا نحرص على انجاح كل قنوات الحوار القائمة ونستعد لها مع كل المكونات. ما يجمعنا اكبر مما يفرقنا وعلينا توسيع المساحة المشتركة".
ودعا خليل الى "الوصول الى تفاهمات كبرى تفتح الابواب امام انتخاب سريع لرئيس الجمهورية كي تستقيم الامور ونحافظ على المؤسسات بالحد الادنى، ولكن هناك معوقات".
كما القى فياض كلمة قال فيها أن "الحوار يشكل استراتيجيتنا الدائمة لتقريب المواقف بين اللبنانيين. نحن على استعداد لمبادلة اي موقف منفتح في سبيل حماية الوطن وبناء الدولة والمضي في درب السيادة والاستقلال، وهذه الزيارة تأتي في سياق مواقف التقارب في مرحلة تشهد تهديدات وتحديات. نحن على مقربة من العدو ومن جهة اخرى التهديد التكفيري".
ثم تحدث الجميل، فقال إن "علم الكتائب على المقر الجديد هو علم محبة وانفتاح"، داعيا الى "انتخاب رئيس للجمهورية لانه رمز الوحدة والسيادة".
وختم الجميل: "قلبنا على المنطقة وعلى انمائها، ونحن في تواصل ولقاءات مستمرة مع حزب الله وحركة أمل لنؤكد على وحدتنا. هناك خلافات، صحيح، ولكن لن نسمح لها بأن تتحول لأكثر من ذلك".
وانتقل الجميل الى جديدة مرجعيون حيث افتتح بيت اقليم مرجعيون حاصبيا، في حضور خليل وفياض والوفد الكتائبي ورئيس الاقليم بيار عطالله وحشد من المحازبين والمواطنين.
والقى الجميل كلمة جاء فيها: "أحيي الجنوب شعبا وأرضا ومؤسسات. أحيي جيش لبنان رمز الشرعية والتضحية في الجنوب وكل لبنان. أحيي مقاومة أهل الجنوب عبر التاريخ ضد كل محتل ومغتصب ومعتد وصولا إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي فتحررت الأرض وافتخر المواطن وعادت الدولة إليه. أحيي القوات الدولية التي تجسد الشرعية الدولية وقد وقفت إلى جانب لبنان في المراحل الصعبة. أحيي المبعدين عن وطنهم علهم يعودون إلى أرض الآباء والأجداد. أحيي رفاقي الكتائبيين تفتحون مجددا أقاليم الحزب وأقسامه وتستعيدون نشاطاته الوطنية بعدما أزال الاحتلال الإسرائيلي معالمها وأخفى أعلامنا ورموزنا منذ سنة 1978.
أحيي كل قادة الجنوب وأعيانه ووزراءه ونوابه ونخبه، وبصورة خاصة الصديق الدائم دولة الرئيس نبيه بري. أحيي رجال الدين فيه مسيحيين ومسلمين ودروزا. أحيي أحزاب الجنوب وحركاته وتياراته وأطيافه كافة. أحيي شهداء الجنوب، كل الشهداء اللبنانيين الذين سقطوا في وهاده وقممه وقراه وثكناته".
وتابع "منذ البداية تتحمل الدولة اللبنانية قسطا كبيرا من مسؤولية مأساة الجنوبيين المبعدين. فلو دافعت الدولة يومها عن الجنوب، ولو لم تتنازل عنه ليكون ساحة الصراعات العربية والإقليمية والدولية، ولو أمنت الحماية الوطنية والرعاية الاجتماعية لكل أبناء الجنوب بوجه التجاوزات الفلسطينية أولا ثم بوجه الاعتداءات الإسرائيلية، لما ضل الطريق جنوبيون، ينتمون إلى كل الطوائف والمذاهب. أما اليوم، وبعد انقضاء نحو خمس عشرة سنة على التحرير الكبير سنة 2000، لا بد من استكمال خطوات المصالحة ومشروع العفو الموجود في المجلس النيابي. لن نقبل بوجود جالية لبنانية في إسرائيل لاسيما وأن جزءا منها ولد بعد التحرير، وجزءا آخر منها كان دون سن الرشد قبل أن يغادر البلاد".
وأضاف "منذ انتصار المقاومة في أيار 2000، راهنا على عودة الجنوب إلى الدولة اللبنانية وعلى دخول حزب الله إلى مشروع الدولة. لكن هذا الرهان بقي ناقصا، إذ لا تزال الدولة حلقة ضعيفة، تفتقد وحدة القرار، وآخر مظاهر تعددية القرار هذا التخبط في كيفية التصدي لخطر الإرهاب التكفيري المتفشي في أكثر من بؤرة وحالة. وما قضية عسكريينا المخطوفين سوى دليل ساطع على تأثير هذه الظاهرة على قرارنا الوطني ونحث الدولة على القيام بكل الجهود لتحريرهم ونقف الى جانب اهالي الشهداء الذين استشهدوا للدفاع عن لبنان".
واشار الى أنه "إذا كنا متفقين كلبنانيين على هذا الخطر، فإننا نعتبر أن مواجهته مسؤولية الدولة اللبنانية، بل مسؤولية كل مواطن تحت إشراف الدولة. إن الجيش اللبناني مستعد ومجهز وقادر على هذه المهمة، وأعطانا النماذج الناجحة منذ معركة مخيم نهر البارد إلى اليوم مرورا بطرابلس وعكار والبقاع وعرسال والضاحية الجنوبية وبيروت".
وقال "نحن اليوم امام عدة استحقاقات مترابطة: إنقاذ الرئاسة عبر انتخاب رئيس. إنقاذ الجمهورية عبر إصلاح النظام. إنقاذ الكيان عبر التزام الحياد وتعزيز الولاء المطلق له. إنقاذ الصيغة عبر تجديد مفهوم الحياة الميثاقية. وإنقاذ الوحدة الجغرافية والتعددية عبر اعتماد اللامركزية الإنمائية".
واضاف "حان الوقت، بل تخطيناه، لأن ننتخب رئيسا للجمهورية يحيي الأمل باستمرارية وحدة لبنان، يعيد الانتظام إلى عمل المؤسسات، يحترم مواعيد الاستحقاقات الدستورية، يطلق مناخا وفاقيا في البلاد، يستأنف البحث في استراتيجية دفاعية تحمي لبنان وتستوعب كل طاقات مكوناته الانسانية والعسكرية، يحمل رؤية وطنية ومستقبلية تطمئن الاجيال الطالعة وتحد من هجرتها، يحاور المجتمع العالمي لضمان استقلال لبنان وسلامة أراضيه وصون حدوده، لا نريد مرشحا وفاقيا ينتهي التوافق عليه بعيد انتخابه، بل رئيسا وفاقيا يتبع سياسة الوفاق طوال عهده. لا نريد مرشحا يجتمع النواب فقط حوله، بل رئيسا يجمع الشعب حوله. ليس الوفاق مرحلة انتخابية بل نهج وطني".
وشدد على ضرورة اعتبار "الطبقة السياسية اللبنانية، حاكمة أو ناشطة، الشأن العام عملا إنمائيا واجتماعيا واقتصاديا قبل أن يكون عملا سياسيا بالمفهوم التقليدي. كل حكم لا يؤمن بقاء اللبنانيين في أرضهم هو حكم فاشل. لماذا يستوعب لبنان ألوف الأيدي العاملة الأجنبية ولا يستوعب مواطنيه في حقول العمل والانتاج والابداع".
وعن النزوح السوري قال "النزوح السوري بات عبئا ثقيلا على لبنان حيث تجاوزت نسبته ال40% من نسبة عدد سكان لبنان. إن بلادنا لا تستطيع لأسباب وطنية وكيانية وامنية واقتصادية وانسانية أن تتحمل وجود شعب ثالث على أرضها. واذ اختلفنا على موقفنا من الحرب السورية فعلى الاقل لنتفق على موقف موحد حيال معالجة النزوح السوري على اراضينا".
مشيراً إلى أنه "في هذا المجال نرى أن العلاج المباشر هو اقامة منطقة آمنة حدودية داخل الاراضي السورية حيث تبنى عليها وحدات سكنية لائقة بحياة الانسان تشرف عليها الأمم المتحدة ويضمن أمنها المجتمع الدولي. إن وجود النازحين على أرض وطنهم يحفظ الامل بوحدة سوريا بعد انتهاء حربها المتعددة الطبقات".