علّقت رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف في بيان لها على ما يُطرح حول قانون الانتخاب وتقسيماته المستحدثة، مسجلة ملاحظات عدة .
وقالت سكاف في بيانها: "إن قرى قضاء زحلة بتنوّعها ونسيجها الاجتماعي شكّلت على مرّ التاريخ نقطة قوة في محيطها البقاعي، ونستغرب كيف أن أصحاب الأفكار الانتخابية يتطلعون باستمرار إلى ضرب هذا النسيج مع كل صيغة انتخابية يقترحونها.
ووفقاً للاقتراحات فإنه يجري التعامل مع زحلة القضاء بضمّ وفرز، تقسيم وسلخ، بحيث ينظرون إلى هذه الفسحة من الوطن من رؤى لا تراعي إلا المصالح الانتخابية لأصحاب العقول غير النيّرة.
ونحن إذ نرحّب بأي مقترح ينقذ البلاد من الفراغ والتمديد والستين، نرى في الوقت نفسه أن عملية الإنقاذ هذه لا يجب أن ترافقها حرب إلغاء في نقل المقاعد بما يشبه التجزئة أو التهجير والنزوح وضرب صيغة التعايش بين القرى.
وإزاء ما يجرى تداوله من حقنا أن نسأل إيضاً عن الضوابط المتّبعة في نقل المقاعد، وعن التلاعب الديموغرافي الذي يشكل عدواناً على المواطنين أولاً، وعلى قوى سياسية ثانياً إستشعروا أنها ستحقق فوزاً في أماكن نفوذها.
يقيننا أن عملية البعثرة في المقاعد والتلاعب بها كرقعة شطرنج هو ليس مخالفاً للقوانين فحسب، وإنما لما كرّسه الفاتيكان يوماً عندما اعتبر البابا القديس يوحنا بولس الثاني أن لبنان رسالة للتعايش بين الأديان.
واليوم يأتون بصيغ انتخابية تناقض هذه الرسالة البابوبية وتلغي أفرقاء بينهم الطائفة الأرمنية الكريمة، وهنا نسأل: إذا كنتم تخافون شريككم في الوطن من الطوائف الأخرى، فعلى أي خانة احتسبتم الأرمن؟ أليسوا مسيحيين؟ أم إنهم من كوكب آخر؟
ويحضرنا ألف سؤال وسؤال، ليس عن مواطنينا الأرمن فحسب بل عن النواب السبعة الحاليين أنفسهم.. فبأي أصوات أتيتم؟ ألستم نتاج قضاء زحلة على مستوى القرى متنوعة الانتماء الديني؟ أم إنكم أيضاً ثمرة كوكب آخر؟ ألستم عصارة لون سياسي حدّد هواكم وميولكم؟
وما رأيكم ساعتئذٍ أن تنقلوا الشعب مع المقاعد أيضاً؟ وأن تتسبّبوا بعملية نزوح كرمى لبقائكم نواباً لا شريك لكم في القضاء؟
ولن نبقى في إطار السؤال لأننا نعتبر أن الأجوبة واضحة على الأقل بالنسبة إلينا، وسندافع عن تنوّع قرانا وتماسكنا وارتباطنا وتجذّرنا كقرى واحدة لا يفرّقنا قانون، أما من يتحدث بطغيان فريق على آخر وطائفة على أخرى فنقول له إن النسبية وحدها تحميه وتشكّل الضمانة للأقليات وجميع القوى الساعية لتمثيل عادل.
فليس من المنطق بشيء أن نتغّنى بتنوّعنا عبر التراث والأغنية والدبكة الشعبية، وأن نستغل هذا التنوع عندما يتحقق مبتغانا الانتخابي لاستجرار الأصوات، ثم نقتل العيش المشترك برصاصة انتخابية طائشة عندما تنشأ قوى منافسة لنا في القضاء.
وإذ نكرّر ترحيبنا بقرب الوصول إلى توافق على القانون، نشدد للمرة الأخيرة على رفضنا أي صيغة عدوانية تسعى لحذفنا أو التعامل معنا على قاعدة التحييد أو التذويب وصولاً إلى الإلغاء، وما الحياكة الجارية حالياً سوى شعور بالخسارة انتاب قوى سياسية من جراء تنامي حضور الكتلة الشعبية في المجتمع الزحلي.
بإمكانكم أن تتوجّسوا، فالخوف أمر مشروع على عتبة الانتخاب، لكن قلقكم من أن يكون لكم شريك في المقاعد لن يُجيز لكم صوغ قوانين على صورة الكانتونات والعزل والتقسيم، سواء في زحلة أو غيرها من الأقضية والداوئر.
فالاحتضار السياسي لن يعطيكم الحق في ضرب حضور شركائكم في الوطن وعلى طول المساحة الانتخابية وعرضها، والتي سبق وأن منحتكم الثقة كنواب سبعة في قانون أكثري ألغى الآخرين وسرق تمثيلهم المشروع.
اليوم تقف الكتلة الشعبية كدرع حصين عن المدينة وقرى المدينة، وترفع النسبية شعاراً لها لأنها الممر الإلزامي الوحيد لتمثيل كل القوى من دون خوف من الآخر.
ونؤكد أخيراً أن خوفكم من شعبية الكتلة الشعبية في زحلة ومن طيف الياس سكاف الحاضر في المدينة وقضائها وعلى مستوى الوطن لن يبيح لكم المحظور، فإرث آل سكاف ممتد على طول السهل والجبل، والناس عندما اختاروهم زعماء إنما كانوا يختارون الانتماء الوطني لا الطائفي."