لفتت صحيفة "الشرق الاوسط" الى ان المشاورات السياسية وصلت إلى مرحلتها
الأخيرة، بانتظار الإعلان عن الصيغة النهائية التي ستمثّل المخرج لإنهاء "مرحلة التريّث" التي أعلنها رئيس الحكومة
سعد الحريري، إفساحاً في المجال أمام الأطراف
اللبنانية قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن استقالته.
واضافت الصحيفة انه بعدما بات شبه محسوم أن هذا المخرج سيكون عبر تصويب "سياسة النأي بالنفس"، وتكريسها عملياً بعد تجاوز "
حزب الله" لها، يبدو أن "التصويب" لن يكون مقتصراً على "البيان"، بل يشمل "التمثيل الوزاري"، أي استبدال بعض الأسماء الوزارية بأخرى، وهو الأمر الذي لا يتحقّق إلا عبر طريقتين، إما الإقالة أو الاستقالة.
وفي هذا السياق أوضح وزير العدل السابق شكيب قرطباوي في حديث للصحيفة أنه "لا يمكن تعديل البيان الوزاري الذي حصلت الحكومة بموجبه على ثقة
مجلس النواب، وهذا الأمر لا يختلف إذا كانت تعديلات طفيفة أو كبيرة، إذ إن أي تغيير يتطلب التصويت عليه في مجلس النواب"، مضيفاً: "لذا من المرجح، ولتفادي التصويت في البرلمان، أن يكون المخرج لتراجع
الحريري عن استقالته عبر إصدار بيان سياسي يستفيض في بعض النقاط الخلافية التي تتمحور
اليوم حول (النأي بالنفس)، وتحديداً عن الصراعات والنزاعات
العربية".
من جهته قال عضو كتلة "المستقبل" النائب الممدد له للمرة الثالثة هادي حبيش إن "التسوية تذهب في الطريق الصحيح. وإذا أراد الأفرقاء مصلحة
لبنان وشعبه وأبنائه، يتفقون على صيغة بيان واضح ينطلق من البيان الوزاري من تطبيق اتفاق الطائف، والمحافظة على العلاقات الوثيقة مع الدول العربية". وفي حين رجّح أن تتم الدعوة إلى "جلسة لمجلس الوزراء لإقرار البيان الذي لم توضع اللمسات الأخيرة عليه"، أكد أن "هذا البيان الذي سيصدر لن يكون حبراً على ورق، بل قولاً وفعلاً، وإلا لن نصل إلى حل للأزمة المستجدة على لبنان".
الى ذلك رأت مصادر معنية بالملف أن التسريبات حول استبعاد "
القوات اللبنانية" من الحكومة "لا تعدو كونها كلاماً سياسياً يهدف للضغط المعنوي، ولا يمكن لأي فريق أن يتحملّه في هذه المرحلة الدقيقة التي يسعى الجميع فيها إلى التهدئة".
من جهتها، نفت مصادر "القوات" هذا الأمر، جملة وتفصيلا، ووضعته في خانة التهويل، مؤكدة أن "الأجواء السياسية توحي بالحلّ، وعودة مسار الحكومة إلى طبيعته، بعدما دفعت (استقالة الحريري) الوضع قدماً إلى الأمام، وحقّقت ما كنّا نتوجس منه من قبل (حزب الله)، وسيتم تحديد الضمانات لبدء انحسار سلاحه، وهو ما يحسب فوزاً بالنسبة إلينا في هذه المرحلة".
ولا تنفي "القوات" وجود "بعض الشوائب في العلاقة مع (الوطني الحر) و(المستقبل)، لكنها لن تصل إلى هذه القطيعة، أو إخراجنا من الحكومة التي سنبقى ممثلين فيها لأننا أصحاب القرار بهذا الشأن، ولن نسمح لأحد أن يدفعنا للخروج أو البقاء". وأكدت أن التواصل والتنسيق مع "الحليفين الخصمين" مستمر، بل وأعيد فتح الخطوط على مستويات عدّة مع "المستقبل"، من دون أن تستبعد لقاءً قريباً بين رئيس "القوات" سمير جعجع والحريري.
من جهته، قال حبيش: "العلاقة مع القوات اليوم تمر ببعض من الضبابية، ولها أسبابها، وفي طليعتها التصريحات الإعلامية التي لا تخدم العلاقة بين (المستقبل) و(القوات)"، موضحاً: "لم نسمع من الحريري شخصياً أي كلام ضد (القوات)، أو أي طرف آخر"، لكن ما قاله في مجالسنا الداخلية واجتماعاتنا مفاده أنه سيكون هناك محاسبة للفرقاء أو الأشخاص الذين توجهوا بكلام ضد مصلحة رئيس الحكومة أو "تيار المستقبل"، مشدداً على أن هذه المحاسبة متروكة للحريري نفسه.
وبعدما كان "
التيار الوطني الحر" أول من طرح إمكانية إجراء بعض التعديلات في أسماء وزرائه قبل الأزمة الأخيرة، يبدو بحسب الصحيفة أن "التصحيح الحكومي" سيكون مزدوجاً، بحيث أكد أكثر من مصدر أن هناك توجّهاً لدى بعض الأفرقاء لإجراء بعض التعديل على تمثيلهم في الحكومة، عبر استبدال أسماء بأسماء أخرى، وفي مقدّمتهم "المستقبل" و"
التيار الوطني".
وفي هذا الإطار، يوضح وزير العدل السابق شكيب قرطباوي أنّ إقالة أي وزير من الحكومة تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد الوزراء، وهو الأمر الذي يصعب تأمينه اليوم، إذا كان الأمر متعلقاً بوزراء "القوات"، بحسب المعلومات التي يتم التداول بها، لافتاً في الوقت عينه أنه إذا قرّر أي حزب أو فريق تبديل أحد وزرائه على خلفية سياسية أو غيرها، فهذا الأمر سيتم عبر تقديم الوزير استقالته.