تدرجت مجموعة الدعم الدولية للبنان في الجلسات السابقة لها في إيلاء برنامجها أولوية تلو اخرى، بدءاً من ملف النازحين الذي كان في صلب انشائها، وصولاً الى دعم الجيش والاسلاك العسكرية، وفق ما اشارت صحيفة "الاخبار" التي اوضحت ان قاسمها المشترك حفظ استقرار
لبنان رغم التئامها للمرة الاخيرة في نيويورك في ايلول 2015، في عزّ الشغور الرئاسي.
الى ذلك وبحسب ما يردّده ديبلوماسي في دولة اوروبية بارزة عضو في المجموعة، فإن موقفها منذ اجتماعها الاول استند الى وجهة نظر مفادها أنها تفترض أن ثمة فريقاً محلياً وخارجياً في وسعه تقويض الاستقرار، أو في أحسن الاحوال التسبّب في قلاقل ومظاهر عنف، ما يقتضي مراعاته من حين الى آخر. في عُرف الديبلوماسي الاوروبي، من غير إفصاح، أن الجهة القادرة على الاضطلاع بدور كهذا، المؤثرة على الارض، هي
حزب الله في الداخل وإيران من الخارج. بيد أن قنوات الحوار مع هذين الطرفين لم تنقطع مرة، بما في ذلك ذروة الخلاف على الملف النووي قبل الوصول الى الاتفاق عليه.
أما الاجتماع الاخير في باريس، تتابع الصحيفة، من غير خروج بيانه الختامي على النقاط الاربع، فاتّسم بأهمية خاصة لم تقتصر على توقيته، بل طاول جهة اقليمية
جديدة وجّه اليها رسائله، وتالياً منح لبنان جرعة دولية رئيسية حيال دعم استقراره. ما يعنيه الديبلوماسي الاوروبي ان مجموعة الدعم تحققت، إبان أزمة استقالة
الرئيس سعد الحريري من الرياض ومنعه من العودة الى بلاده طوال 18 يوماً، من أن
السعودية "قادرة" هي الاخرى ــ شأن إيران ــ على تقويض استقرار لبنان، وفي أبسط الاحوال الجانب الاقتصادي منه. بذلك كمنت
الرسالة الضمنية في بيان المجموعة، في توجيهها الى المملكة. كانت في صلب ما قاله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الاجتماع بتشديده على استقرار لبنان وعدم تدخل أيّ من افرقائه في شؤون المنطقة، كما تدخّل الدول الاقليمية في شؤونه، ثم بعد ارفضاض الاجتماع مخاطبة
وزير الخارجية الاميركي ديكس تيلرسون السعودية حيال دوريها في اليمن ولبنان، وتحذيره لها من "العواقب الوخيمة".
وقال الديبلوماسي الاوروبي، الملم بعلاقة لبنان بالاتحاد الاوروبي وتفهّم الاخير مشاكله وأخصها تداعيات النزوح السوري على أراضيه، في مغزى التركيز على عامل الاستقرار: "صحيح ان استقرار لبنان يهمنا، وجهودنا الديبلوماسية نفعت في السنوات الاربع الاخيرة مع خلق مجموعة الدعم الدولية التي حققت اجزاءً رئيسية من اهدافها، لكن ثمة أمراً يمكن القول انه ينطوي على مصلحتنا المباشرة، شجعنا على هذه المبادرة. عندما ننظر الى الشرق الاوسط من الطائرة، نرى حروباً ومشاكل واضطرابات في عدد من بلدانه. لذلك رأينا انه عندما يحين أوان الحلول السياسية في
سوريا ودول اخرى في المنطقة، سنحتاج الى مطار لبنان ومرفئه وطريق
بيروت ــ دمشق والمهنية المصرفية ورجال أعمالكم".