دريان: فقدنا ركناً وطنياً من كبار الوطن وطرابلس المناضلة
ألقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان خطبة الجمعة في المسجد المنصوري الكبير في طرابلس، في حضور رئيس مجلس الوزراء تمام سلام،الرئيس فؤاد السنيورة بصفته الشخصية وممثلا الرئيس سعد الحريري، رفعت بدوي ممثلا الرئيس سليم الحص،ووزراء ونواب وشخصيات وحشود.
وقال: "كنت أتمنى أن أقوم بزيارة طرابلس الحبيبة، في غير هذا اليوم الحزين، الذي فقدنا فيه ركنا وطنيا من كبار هذا الوطن وهذه المدينة المناضلة. وكنت أعد نفسي لهذه الزيارة، بعد انتخابي مفتيا للجمهورية اللبنانية، من أجل لقاء أهلي وإخواني وأحبائي من العائلات الطرابلسية الكريمة والأصيلة، ولكن إرادة الله فوق كل إرادة، ومشيئته تعلو فوق كل مشيئة".
أضاف: "لقد عانت طرابلس كثيرا، وعانت طويلا، وهي لا تزال تعاني الإهمال والحرمان، ولا تزال تدفع غالياً ثمن التحريض على الفتن المصطنعة، وتشويه السمعة الحسنة. لم توف طرابلس حقها كعاصمة لبنان الثانية، بل لم توف حقها كمدينة كبرى لها تاريخها الحافل، ولها أصالتها المشرقة، ودورها الرائد في العمل الوطني وفي الثقافة العربية والإسلامية"، مشدداً على أنّ "من حق طرابلس علينا جميعا، أن نعمل على رفع الظلم عنها، حتى تعود إلى ممارسة دورها التاريخي، الذي يعتز به ونعتز به جميعا، مدينة للعلم والعلماء، ومنبراً حراً للرأي السديد، وواحة للاعتدال والسماحة والعيش المشترك".
وتابع: "لا يمكن أن يلتقي العلم مع التطرف، ولا الفكر مع الإلغاء، ولا يمكن أن تلتقي السماحة مع الإرهاب، ولا العيش المشترك مع رفض الآخر. أيها الإخوة، أن تكون لبنانيا وطرابلسيا يعني أن تكون قويا في إيمانك، عزيزا في وطنك، والمؤمن القوي كما علمنا رسول الله، خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وقوة الإيمان، خاصة في المجتمع المتعدد مثل مجتمعنا اللبناني، تكمن في ممارسة إيمانه، وفي احترام إيمان الآخر من دون ضعف أو استضعاف. والمواطن العزيز هو الذي يستمد عزته الشخصية من عزة وطنه، وكرامته من كرامة وطنه".
وختم: "رحم الله الرئيس الفقيد عمر كرامي، لقد عاش على هذه الثوابت ومات عليها، تغمده الله بواسع رحمته، وأدخله فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون".