ولا يقتصر المشهد على
الغارات الجوية والقصف المدفعي. فإسرائيل تمضي في سياسة أقرب إلى "
الأرض المحروقة"، عبر هدم ما تبقّى من منازل ومدارس ومؤسّسات في البلدات الحدودية، بما يكرّس عمليًا منطقة رمادية محاذية للحدود، فيما يبقى ما يُسمّى "الخط الأصفر" مفتوحًا على أسئلة تتعلّق بمساحته وحدوده وطبيعة الترتيبات التي قد تُفرض حوله لاحقًا.
وفي مقابل التمدّد
الإسرائيلي على الأرض، يحاول
لبنان إبقاء المسار التفاوضي حيًّا، ولو بالحدّ الأدنى، في انتظار أن تتبلور الوعود السياسية التي حملها رئيس الحكومة نواف سلام من زيارتيه إلى نيويورك وواشنطن. غير أن المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن الملف اللبناني دخل فعليًا مرحلة تجميد أميركية، أقلّه سياسيًا، إلى ما بعد الاستحقاقَين الانتخابيَّين الإسرائيلي والأميركي.
وأبلغت مصادر سياسية رسمية "المدن" أن لبنان يتحضّر لجلسة تفاوض عسكرية يُفترض أن تُعقد خلال الأسبوعين المقبلين، على أن يُحدَّد مستوى التمثيل اللبناني وفق مستوى الحضور الإسرائيلي.
وتؤكد المصادر أن "
بيروت، رغم الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، لم تلمس حتى الآن تجاوبًا كافيًا لوقف الاعتداءات
الإسرائيلية أو إلزام
إسرائيل بتنفيذ اتفاق الإطار، الذي بات، في نظر دوائر سياسية لبنانية، مهدّدًا بفعل استمرار التعنّت الإسرائيلي".
وبذلك، لا تبدو الجولة العسكرية المقبلة مدخلًا مضمونًا إلى اختراق سياسي، بقدر ما تُقرأ باعتبارها محاولة لإدارة الاشتباك وضبط حدوده، في وقت تواصل إسرائيل تحسين موقعها التفاوضي بالنار، لا عبر الالتزام بمقتضيات الاتفاق.
وفي موازاة التصعيد، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جندي بجروح خطيرة وضابط بجروح متوسّطة، نتيجة "حادث عملياتي" في
جنوب لبنان، مشيرًا إلى إجلائهما إلى المستشفى لتلقّي العلاج.