ترى مصادر في "8 آذار"، وتشاركها في هذا الاعتقاد أوساط في "14 آذار" أيضًا، أن تيار "المستقبل" يواجه ضغوطًا وأوضاعًا غير مريحة في مجالات مختلفة أولها الشارع حيث تتقلص قدرته على التحكم بإيقاعه وإدارة تناقضاته. ويضاف الى ذلك ما يجري داخل تيار المستقبل من نشوء لمراكز قوى ومحاور لم تعد خافية على أحد (الرئيس فؤاد السنيورة ـ الوزيرين أشرف ريفي ونهاد المشنوق ـ- نادر وأحمد الحريري). وما يجري داخل تحالف 14 آذار الذي لم يعد على ما كان عليه من تماسك وانسجام بدليل "النفور" الحاصل بين المستقبل الذي يعطي أولوية لحواره مع حزب الله عبر بري، و"القوات" اللبنانية التي تعطي أولوية لحوارها مع "التيار الوطني الحر" تحت "مظلة النوايا".
وتابعت المصادر لـ"الأنباء" الكويتية: "ومجمل هذا الوضع بات يستدعي عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان والإقامة فيه إقامة دائمة مستقرة. فغياب الحريري سبب أساسي من أسباب الارتباك والتفكك والفقدان الجزئي للسيطرة على الوضع، وحضوره شرط أساسي لاستعادة زمام المبادرة والإمساك بالوضع".
ولكن إذا كانت عودة الحريري ضرورة وحاجة، هل هي ممكنة ومتاحة؟ في نظر هذه الأوساط السبب الأمني موجود ولكنه ليس الأهم وبإمكان الحريري أن يفعل ما يفعله الرئيس نبيه بري من تمركز وتحصن في مقر إقامته. هناك السبب المالي في ظل استمرار الضائقة المالية وتراكم مستحقات وأعباء. وهناك السبب السياسي في ظل ظروف تؤجل عودة الحريري الى رئاسة الحكومة لأنها مكلفة سياسيا ويترتب مقابلها دفع ثمن سياسي لحزب الله والعماد ميشال عون وظروفها لم تنضج. ولأن عودة الحريري الى لبنان غير مطروحة إلا في إطار مشروع وتسوية تعيده الى السرايا الكبير، فإنها عودة مؤجلة، ولأنها كذلك فإن الحريري أوقف كل خططه والتزاماته مع عون لتعود العلاقة بينهما الى ما كانت عليه قبل حكومة الرئيس تمام سلام".