اعتبر وزير الصحة وائل ابو فاعور ان "مكافحة الفساد في الغذاء جزء من سياسة عامة تهدف إلى مكافحة الفساد في القطاع الصحي والطبي، وليس هذا الأمر فكرة مجردة أو معزولة، إنما هو جزء من سياق عام لمكافحة الفساد في البلاد. والجميع يعلم وجميعنا يعلم أننا للأسف نقيم فوق جبل من الفساد في كل نواحي حياتنا في لبنان، على المستويات السياسية والإدارية والاجتماعية والغذائية والصحية إلخ".
وقال خلال توزيع الشهادات على الناجحين في الدورات التدريبية التي أجراها المركز اللبناني للتدريب على سلامة الغذاء التابع لاتحاد الغرف اللبنانية انه "إذا كنا نسعى إلى مكافحة الفساد في وزارة الصحة خارج إطار الدولة، فالأحرى في الدولة أن تبحث عن مكافحة الفساد داخل نطاق الدولة". وسأل: "ماذا عن الفساد المعشعش في الإدارات الرسمية اللبنانية وماذا عن الفساد المحمي سياسيا وطائفيا ومذهبيا ومناطقيا زبائنيا في إدارات الدولة؟".
وإذ أبدى اعتقاده بأن هذا الأمر عائق أمام تطور الاقتصاد، ورجال الأعمال يعرفون قيمة هذا الأمر، أكد أبو فاعور أنه "معني بالدرجة الأولى بالمواطن اللبناني"، وقال: "متى يتوقف هذا الإذلال المتمادي والإهانة المتمادية للمواطن عندما يذهب إلى أي دائرة من دوائر الدولة لإنجاز معاملة ما؟".
وأضاف: "إذا كان على الدولة القيام بمهمة جديدة هي مكافحة الفساد، فعليها أن تبدأ أيضا بمكافحة فسادها هي. آن الأوان لأن تسقط كل الحمايات السياسية والطائفية والمذهبية والمناطقية عن كل بؤر الفساد في كل دوائر الدولة اللبنانية. فالفاسد فاسد سواء انتمى إلى حزبي أو إلى حزب غيري، ولا طائفة له أو دين أو منطقة أو مذهب أو حزب، ويجب أن يشار إليه بالبنان ومكانه القضاء والسجن".
وأكد أنه "آن الأوان لتجربة جديدة للتطهير الإداري في الدولة اللبنانية بعد كل التجارب السابقة التي لم تحقق نجاحا"، وقال: "أن الإدارة هي التي تراقب المجتمع والمؤسسات وكل شركاء الإنتاج في البلد من مستشفيات ومصانع ومدارس وغيرها من النشاطات، فإذا كانت الإدارة فاسدة فكيف يمكن مكافحة الفساد؟ فإذا فسد الملح فبماذا يملح؟".
وأطلق وزير الصحة العامة دعوة "لأن تحسم الدولة أمرها ويفتح باب مكافحة الفساد في الإدارات الرسمية وليكن ما يكن"، مؤكدا "أن لا علاج لهذا الفساد إلا بتطهير إداري حقيقي وفق معايير علمية وقانونية، فتعطي الدولة اللبنانية النموذج والدليل على كونها جدية فعلا في مكافحة الفساد".
وختم وزير الصحة العامة مكررا الشكر لغرفة التجارة والصناعة والقيمين على دورة التدريب مهنئا الخريجين والخريجات الذين حصلوا على الشهادات.