مثل امس الموقوف بجرم الارهاب نعيم عباس المعروف ايضاً بـ"ابو اسماعيل المقدسي" امام المحكمة العسكرية في
بيروت حيث تغيّب عن الجلسة وكيل الدفاع عنه المحامي طارق شندب ليكون مصير الجلسة الارجاء كما سابقاتها.
فبعد مناداة رئيس المحكمة العسكريّة الدائمة العميد الركن الطيّار خليل
ابراهيم على عباس، سارعت العناصر الأمنيّة إلى اقتياده من نظارة المحكمة نحو قاعة المحاكمات، مع
العلم ان شندب كان موجوداً في قاعة المحكمة منذ الظهر وخرج منها قبل دقائق من دخول عباس اليها.
وفي السياق قالت صحيفة "
السفير" ان ملامح الرجل ذي الشعر المائل إلى الأحمر لا تتغير، "الابتسامة والاستهزاء دائماً ما يعلوان محيّاه، فيما لا يملّ من ارتداء الألبسة الرياضيّة، وقد لبس بذلة رياضية شتوية ذات لون
أسود".
توجه عباس الى قوس المحكمة وما ان وصل اليها حتى فتح ذراعيه ممازحاً: "لحالي مبيّن"، اذ لم يكن احد غيره مدعى عليه في هذه الجلسة المخصّصة لاستجوابه في جرم تأليف عصابة مسلّحة وإقدامه على تفجير سيارة مفخّخة بتاريخ 24 حزيران 2007 استهدفت الكتيبة الإسبانيّة التابعة لقوات "اليونيفيل" في منطقة الدرداريّة القريبة من بلدة الخيام، مما أدى إلى قتل وجرح عناصرها.
وقد سأله ابراهيم كما العادة في كل جلسة معه "مين محاميك؟"، ليرد عباس ضاحكاً وهو يقول: "استاذ طارق شندب".
بعد ذلك سأله رئيس المحكمة عن سبب ضحكه قبل أن يقول له إنّ محاميه كان في القاعة منذ الصباح وخرج للتوّ، فهز "ابو اسماعيل المقدسي" رأسه قائلاً: "مش ظابطة منّو هيك".
وكالعادة أيضاً، أصرّ
عباس على محاميه. إصرارٌ بدا مقصوداً قبل أن يؤكّده الموقوف بنفسه، وقال وهو يبتسم: "لن أُحاكم وأنا موقوف في سجن الريحانيّة، وقد قلت ذلك للقاضيين في التحقيق العسكري
عماد الزين ومارون زخّور"، مشيراً إلى أنّ "سجن الريحانيّة هو أسوأ ما يكون، وأنا هناك لا أرى شيئاً، أنا كالأعمى".
وتابعت الصحيفة ان الموقوف اعرب بجرأته المعهودة عن سعادته بمجيئه الدائم إلى المحكمة العسكريّة فـ "هنا أرى
الشباب الطيّبة!".
واشارت الصحيفة الى ان عباس أكد أنّ الأمر هو عبارة عن "اتفاق غير مباشر بيني وبين شندب"، قبل أن يتراجع جزئياً عندما شعر أن الأمر سيفتح عليه أبواباً مغلقة، فأشار إلى أنّ "شندب لا يـأتي.. وأنا مبسوط".
وقد استفزت صراحة الموقوف بتهمة الارهاب العميد ابراهيم الذي سأله رداً على شرطه بنقله من الريحانيّة: "يا نعيم.. ما اكتفيت بعد كلّ اللي عملتو؟ ألم يكفيك كلّ ما قمت به من تفجيرات؟".
عندها، جحظت عينا "وكيل السيارات المفخّخة"، متسائلاً باستغراب: "أنا قلت سابقاً أنني فجّرت"، وبابتسامة صحّح المعلومات مشيراً إلى "أنني مفخّخ مش مفجّر".
وعلى الفور استذكر ابراهيم ما قاله المتّهم في جلسة سابقة، قبل أن يقاطعه نعيم عباس ويؤكّد إنّه من أهمّ مفخخي السيارات بعد "معلّمه" توفيق طه الملقّب بـ"أبو محمد"، المفخّخ رقم واحد.
وتابعت الصحيفة ان صراحة نعيم عباس هذه المرّة أخرجت العميد الهادئ دوماً عن طوره، ليسارع إلى الطلب من كاتب المحكمة على القوس بتدوين ما قاله المتهم بحرفيته بشأن عدم رغبته في المحاكمة والاتفاق غير المباشر بينه وبين محاميه. أهمّ ما قاله "الجنرال" هو أنه سيعمد إلى محاكمة نعيم عباس "غصباً عنه"
وقد توجّه العميد ابراهيم إلى عباس، الملاحق بعشرات
القضايا المتصلة بالإرهاب وانتمائه إلى "كتائب عبدالله عزّام" بالقول: "أنت لا تريد المحاكمة. أنتَ حر. وأنت في هذه القضية وحدك، ولكن هناك ملفّات أخرى فيها عدد من المدعى عليهم المتوقفة فيها الأحكام بسببك أنتَ ولعدم حضور محاميك، ونحن لن نسمح بذلك بعد
اليوم، إذ أنّ مصير الناس ليس بيدك، ومن غير المسموح إيقاف سير العدالة".
وأضاف: "أنتَ موقوف مثلك مثل بقية الموقوفين، أما شروطك فهي لكَ وتفرضها في الخارج (خارج السّجن)، أمّا هنا فيوجد قانون".
وقال ابراهيم: "أنتَ تعرقل سير المحاكمات، وبتصريح واضح منّك وعن سابق تصوّر وتصميم، وتضع الشروط أيضاً"، معلناً أن المحكمة ستراسل نقابة المحامين لتوكيل محامٍ عن نعيم عباس.. "ستحاكم يا نعيم بالقوّة.. وغصباً عنك"
حاول الموقوف أن يقول ما لديه، ولكنّ رئيس المحكمة منعه عن ذلك. هكذا "خلص الكلام"، وأرجأ ابراهيم الجلسة إلى 1 حزيران المقبل قبل أن يطلب من العناصر الأمنية إرجاع الموقوف إلى النظارة.