في يوم صيفيّ حارّ في الثاني من آب عام 2014 اشتعلت عرسال وجرودها على خلفية توقيف الجيش على أحد حواجزه عماد أحمد جمعة، قائد لواء فجر الإسلام الذي ترك "جبهة النصرة" وبايع تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش).
باغت إرهابيون من تنظيمي "
داعش" و"النصرة" يومها حاجزا للجيش اللبنانيّ في منطقة المصيدة واعتقلوا من بداخله واقتَحموا مركز فصيلة درك البلدة الواقعة شرقي
لبنان واحتجزوا عناصر قوى الأمن وصادروا أسلحتهم.
ثلاثة وأربعون عسكريا مخطوفا توزعوا بين تنظيمي "النصرة" و"داعش" أفرج عن ثلاثة عشر منهم بعد أسابيع على دفعات وقتل "داعش" و"النصرة" خمسة منهم بوحشية تامة، وهم
الشهداء عباس مدلج ومحمد حمية وعلي قاسم علي وعلي السيد وعلي البزال.
وبعد مرور عامٍ وثلاثة أشهر على قضية بحجمِ وطن رست أزْمةُ المخطوفين على تسعة عسكريين بيد "داعش" وستة عشر عسكرياً في قبضة "النصرة".
رفضت الحكومة
اللبنانية في بداية الأزمة التفاوض مع الخاطفين والرضوخ لمطالبِهم والمقايضة، فدخلت هيئة علماء المسلمين على خطّ الوساطة مع "جبهة النصرة" ونقلت عنها مطالب إلتزمت الدولة اللبنانية بها لإطلاق سراح العسكريين فيما نكث الإرهابيون بالإتفاق عندما خرجوا من عرسال مصطحبين معهم العسكريين المخطوفين إلى داخل
سوريا مواصلين في الوقت عينه تهديداتهم لتعود المفاوضات غير مرّة إلى نقطة الصفر، فيما علّقت هيئة علماء المسلمين وساطتها بعدما فشلت في انتزاع تعهد من الخاطفين بوقف عمليات قتل الأسرى.
وساطات قطرية وجهود زاخمة حينا ومتوقفة حينا آخر عرفتها القضية على مدى أشهر ومفاوضات كان عرابها الدائم
اللواء عباس
ابراهيم لإطلاق سراح ستة عشر عسكريا مخطوفا لدى "جبهة النصرة" بين أفراد من الجيش وقوى أمن داخلي دارت المفاوضات حولهم لإطلاق سراحهم ومبادلتهم بخمسين اسما من مسلحي "النصرة" سجناء لدى الدولة اللبنانية.
هذه المفاوضات ترافقت وزيارات لأهالي العسكريين لأبنائهم المخطوفين على يد "جبهة النصرة" في جرود القلمون غير مرة آخرها في عيد الفطر، حيث كانت تقلّهم حافلات من بعلبك باتجاه عرسال.
وتزامنت هذه الأحداث واعتصامات عدة لأهالي العسكريين أمام السفارة القطرية حيناً والتركية حيناً آخر إضافة إلى قطعٍ للطرقات الحيوية في وسط
بيروت وغيرها من المناطق الحساسة.
صيفان وشتاء مرّت وأهالي العسكريين يواصلون اعتصامهم المفتوح في خيمٍ في ساحة رياض الصلح يجاهدون لإبقاء قضية أبنائهم حيّة هذه القضية التي لطالما أظهرت دلائل وإشارات إلى أنها باتت على أبواب حسم وحل ولو عسير من شأنه أن يخرج إلى النور قسما من هؤلاء المخطوفين لدى "جبهة النصرة" من دون زملائهم المختطفين لدى "داعش" سرعان ما كان الواقع يكذب الآمال، ويبقى الأهالي مرابطين في رياض الصلح.