وشكر الرئيس عون إسبانيا على مواقفها المندّدة بالاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ولا سيّما تلك التي طاولت قوات اليونيفيل عام 2024، منوّهًا بالتزام إسبانيا ودعمها المتواصل لمهام اليونيفيل في الجنوب، ولافتًا إلى أنّ المساهمة الإسبانية في الجنوب اللبناني تُعدّ الأكبر في عمليات حفظ السلام في العالم. وفي هذا السياق، تناول البحث رغبة إسبانيا في إبقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني بعد انسحاب اليونيفيل المقرّر اكتماله عام 2027، في ظل مداولات تجري بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الشأن.
وأشار الرئيس عون إلى أنّ لبنان يأمل أن تعمل إسبانيا مع الاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل من أجل وقف اعتداءاتها على لبنان والالتزام بتطبيق الاتفاق المعلن لوقف الأعمال العدائية وتنفيذ القرار الدولي 1701. كما عرض الإنجازات التي حققها الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، من إخلاء المناطق التي انتشر فيها من المظاهر المسلحة وبسط سلطة الدولة وحدها على هذه الأراضي، إضافة إلى المهام التي يقوم بها الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، ولا سيّما حماية الحدود البرية، ومنع التهريب والاتجار بالمخدرات، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، مشيرًا إلى حاجة الجيش إلى معدات وآليات وتجهيزات لتمكينه من أداء مهامه كافة.
وتطرّق البحث أيضًا إلى الوضع في الشرق الأوسط وأهمية الدفع باتجاه سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة، يحقق حلًا للقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية التي أُعلنت في قمة بيروت عام 2002.
كما تناول النقاش ملف النازحين السوريين في لبنان، حيث شكر الرئيس عون إسبانيا على المساعدات الإنسانية التي قدّمتها للنازحين وبلغت عام 2024 نحو 1.4 مليون يورو، إضافة إلى استقبالها عام 2025 نحو 85 نازحًا سوريًا كانوا موجودين في لبنان، متمنيًا استمرار دعم إسبانيا لخطة العودة الطوعية التي ينفّذها الأمن العام اللبناني، والتي بلغ عدد العائدين في إطارها نحو نصف مليون شخص.
من جهته، أكد الرئيس سانشيز أنّ إسبانيا ستشارك وتُمثَّل على المستوى الوزاري في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس، مبدياً دعمه للموقف اللبناني في تطبيق القرارات الدولية. كما جرى البحث في إمكانية بقاء القوات الإسبانية في الجنوب اللبناني بعد انتهاء مهام اليونيفيل، مشيرًا إلى أنّ إسبانيا قدّمت دعمًا قويًا ومتواصلًا للبنان منذ عام 2006، ولا سيّما عبر مساهمتها في مهمة اليونيفيل والتزامها الأوسع تجاه استقرار لبنان، مؤكّدًا استمرار هذا الالتزام في المرحلة المحتملة لما بعد اليونيفيل.
وأبدى سانشيز اهتمامه بتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشددًا على أنّ حفظ أمن واستقرار لبنان في المنطقة “يعني لنا الكثير”.
وكان الرئيس عون قد وقّع كلمة في السجل الذهبي لرئاسة الحكومة الإسبانية، وبعد انتهاء المحادثات جرى التوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم بين الجانبين، وقّعها عن الجانب اللبناني وزير الخارجية يوسف رجّي بحضور الرئيس عون والرئيس سانشيز، وهي:
مذكرة تفاهم في مجال التعليم والتدريب الدبلوماسي بين وزارتي الخارجية في البلدين، لتعزيز التعاون بين المعاهد والأكاديميات الدبلوماسية وتبادل الخبرات والبرامج التدريبية.
مذكرة تفاهم في مجال التعاون الزراعي بين وزارة الزراعة اللبنانية ووزارة الزراعة الإسبانية.