وجاء كلام البساط بعد اجتماع استثنائي برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا الحكومية، حيث أشار إلى أن أسعار المازوت العالمية شهدت ارتفاعًا حادًا منذ بداية الحرب، ما انعكس على أسعار المازوت في
لبنان.
وأوضح أن العائلات
اللبنانية تتحمل عبئًا كبيرًا جراء الارتفاع في فواتير المولدات، ولا سيما خلال أشهر الصيف نتيجة الحر والحاجة إلى التكييف، لافتًا في المقابل إلى أن أسعار المازوت العالمية شهدت ارتفاعًا حادًا خلال الأسابيع الماضية، فيما ارتفع سعر الديزل المكرر منخفض الكبريت في سوق البحر المتوسط بصورة كبيرة خلال تموز وآب، متجاوزًا 1,300
دولار للطن في أواخر آب.
وانعكس هذا الارتفاع، بحسب البساط، على الأسعار في لبنان، إذ ارتفع سعر صفيحة المازوت من نحو مليون و780 ألف ليرة في 7 تموز إلى نحو مليونين و399 ألف ليرة في 21 آب، أي بنحو 35 في المئة. كما ارتفع السعر الرسمي للكيلواط ساعة للمولدات في المناطق الساحلية والمكتظة من 40,746 ليرة في تموز إلى 48,241 ليرة في آب، أي بأكثر من 18 في المئة.
وأشار إلى أن هناك زيادة فعلية ومبررة في الكلفة، لكن في المقابل هناك زيادات غير مبررة، مؤكدًا أن ارتفاع سعر المازوت لا يعطي أحدًا
الحق في استغلال حاجة الناس إلى الكهرباء، ولا يبرر مخالفة التسعيرة الرسمية أو فرض رسوم وبدلات إضافية غير قانونية.
ولفت إلى أن التسعيرة التي تصدر شهريًا تأخذ أصلًا في الاعتبار كلفة المازوت والتشغيل والصيانة وهامش الربح.
وتطرق البساط إلى الإجراءات المتخذة في طرابلس والميناء، مشيرًا إلى تطبيق نموذج واضح للتعامل مع المخالفات من خلال التعاون بين وزارة الاقتصاد والتجارة والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والقضاء. وأوضح أنه جرى تنظيم محاضر ضبط واتخاذ إجراءات بحق المخالفين، ووصل الأمر، حيث اقتضى القانون، إلى مصادرة مولدات وتسليمها إلى السلطات المحلية بما يضمن استمرار الخدمة للمواطنين.
وأعلن أنه تقرر تعميم هذه الآلية على جميع الأراضي اللبنانية، موضحًا أن وزارة الاقتصاد والتجارة ومديرية حماية المستهلك ستكثفان عمليات الكشف والمراقبة وتنظيم محاضر الضبط.
كما أشار إلى الاتفاق على آلية عمل مباشرة بين الوزارة والسلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية، تضمن الانتقال السريع من ضبط المخالفة إلى إحالتها إلى
القضاء وإعطاء الإشارات القضائية اللازمة وتنفيذها، وصولًا، عند توافر الشروط القانونية، إلى حجز المولدات ومصادرتها.
وأوضح أنه عند مصادرة مولد يؤمّن التغذية لمنطقة معينة، سيجري التنسيق مع السلطة المحلية المختصة لتسلّمه وضمان استمرار الخدمة، بحيث لا يدفع المواطن ثمن مخالفة صاحب المولد، مشيرًا إلى أن للمحافظين والقائمقامين والبلديات دورًا مباشرًا في تطبيق هذه الآلية على كامل الأراضي اللبنانية.
وشدد البساط على أن "التسعيرة الرسمية ليست اقتراحًا"، وأن "الالتزام بالعدادات ليس خيارًا"، مؤكدًا أنه لا يحق لأحد إضافة رسوم وبدلات من عنده على فاتورة المواطن.
وأكد أن الوزارة لن تكتفي بالتحذيرات أو بمحاضر ضبط تبقى من دون تنفيذ، مشددًا على ضرورة اعتماد سلسلة واضحة وسريعة تبدأ بالكشف وتنظيم محضر ضبط، ثم القضاء والإشارة القضائية وصولًا إلى التنفيذ.
وقال إن من يعتقد أنه يستطيع استغلال حاجة الناس إلى الكهرباء أو أن الدولة ستغض النظر عن المخالفات "فهو مخطئ"، مضيفًا: "نحن بالمرصاد، والقانون سيُطبّق على الجميع".
وفي موازاة ذلك، أشار البساط إلى أن مشكلة الكهرباء مزمنة وعمرها أطول من عمر الحكومة الحالية، ولا يمكن حلها بصورة مستدامة إلا بإصلاح قطاع الكهرباء.
ولفت إلى أن الحكومة وضعت قطاع الكهرباء على سكة الإصلاح، وبدأ العمل على خفض الهدر وتعزيز الجباية وتطوير شبكات النقل والتوزيع، مشيرًا إلى أن إصلاح قطاع تراكمت أزماته على مدى عقود، وزيادة الإنتاج وتحسين التغذية، يحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجه.
وأكد أن المولد الخاص هو نتيجة لأزمة الكهرباء ولا يمكن أن يكون بديلًا دائمًا، موضحًا أن العمل يجري بالتوازي على إصلاح القطاع للوصول إلى الحل المستدام، وعلى حماية الناس
اليوم من الاستغلال إلى أن تتحسن التغذية العامة.
وشدد على أن مسؤولية الدولة تتمثل في حماية المواطن وتأمين حاجاته وتطبيق القانون ومحاسبة المخالفين، مؤكدًا أن هذا المسار بدأ وسيستمر.
ودعا البساط المواطنين إلى عدم التردد في الإبلاغ عن أي مخالفة وتقديم شكاواهم إلى وزارة الاقتصاد والتجارة عبر تطبيق "MOET Digital Services" أو المنصة الإلكترونية لحماية المستهلك، أو الاتصال بالخط الساخن 1739، مشيرًا إلى أن كل شكوى موثقة تساعد أجهزة
الدولة على التحرك ومحاسبة المخالفين.