وفق الصحيفة، "أول هذه الاستحقاقات يتمثل بالانتخابات العامة
في إسرائيل، والمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني شكل ويشكل لرئيس الجمهورية نقطة جوهرية يريد من خلالها إظهار الأرضية الشعبية الصلبة التي تراهن على إنجاح الرئيس اللبناني الخيار التفاوضي والحؤول دون العودة إلى الحرب المدمّرة. وهذا البعد برز بقوة أمس خلال الجولة التي قام بها الرئيس جوزاف عون على النبطية ومنطقتها بما عزز موجة المناداة بالشرعية وحدها في الجنوب ورفض السلاح غير الشرعي".
أما جولة الرئيس عون فبدت بمثابة تلبية لنداء أهالي النبطية وجوارها، ووسط عبارات الترحيب والرهان على الدولة والإيمان بها، وصل الرئيس عون باكراً إلى السرايا الحكومية في النبطية وسط إجراءات
أمنية مشدّدة وانتشار للجيش اللبناني، الذي باشر تمركزه في أحياء النبطية منذ يومين ضمن خطة انتشار الجيش في جنوب
لبنان. وقال عون متوجهاً إلى الأهالي الذين استقبلوه بحفاوة كبيرة "الهدف من زيارتي للنبطية الوقوف على متطلبات المواطنين"، مشيراً إلى أنه "لا مفاوضات
جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي". وتابع "من واجبي أن آتي إلى هنا منذ زمن، لكن الظروف لم تسمح.
اليوم أنا هنا، وهدفنا واضح وكررته مئات المرات وسأبقى أردّده: الانسحاب
الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وعودة أهلنا النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإعادة إعمار الجنوب. هذا هدف واضح للجميع، ولا أتصوّر أحداً يختلف بشأنه". ورحّب عدد من أهالي النبطية بالرئيس عون والوفد المرافق، فتوجّه عون إليهم بالقول "واجبنا أن نبقى إلى جانبكم ولن نترككم أبداً". أضاف "سبب زيارتي للنبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش القول إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين الخدمات الكافية لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان". وأضاف الرئيس عون "نأمل أن يُختَم جرح الجنوب مرة لكل المرات. ومن حق ابن الجنوب أن يعيش بأمان، وأن يبني منزله وهو مطمئن أنه لن يُهدَم ولن يُدمَّر، ومن حقه أن يزرع أرضه ويعيش بكرامة، ومن حقه أن يعيش بأمن دائم بعد معاناته المتواصلة منذ عام 1969 جيلاً بعد جيل. نحن عايشنا الحرب، فهل من الضروري أن يعاني منها أبناؤنا؟ أليس من واجبنا أن نجعلهم يعيشون بكرامة؟ هذا واجبنا تجاه كل لبنان، وتجاه ابن الجنوب تحديداً، لأن جرح الجنوب إذا لم يُختَم فلن يُختَم جرح لبنان كله".
وسط هذه التحركات نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في أرنون ووادي السلوقي. ونفذ عملية تفجير ضخمة طالت بعض المنازل في المنصوري. ونفذ عملية مماثلة في بلدة عيناثا قضاء بنت جبيل. وسمع تفجير ضخم في بلدة الطيبة. وألقت مسيّرة إسرائيلية مواد متفجرة على عدد من المنازل في موقع الانفجار الذي وقع قبل بضعة أيام شرق الخيام، محيط بركة الحمّام، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها وتصاعد أعمدة الدخان. وأفيد عن قصف مدفعي طال علي الطاهر وميس الجبل ودوحة كفررمان. وكان قصف مدفعي قد استهدف فجراً النبطية الفوقا ووادي السلوقي ووادي الحجير، دوحة كفررمان وتلة الدبشة والمنصوري.
أما المفارقة الساخرة التي سُجّلت وسط هذه التطورات فتمثلت في أن "
حزب الله" الذي غاب كلياً عن السمع والإعلام والتعليقات حيال سقوط مرتفعات علي الطاهر من دون أي رد فعل منه أو من إيران، فمضى في إنكاره محاولاً حجب سقطته جنوباً بمهاجمته الدولة
اللبنانية، مهدداً إياها بغضبه. فقد قال عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن "نحن المقاومة وفئة المقاومة وشعبها وحلفاؤها، إن كنا نتأنّى ونتحلى بالصبر فلأن لدينا حساباتنا، ولا ينبغي لأحد أن يظن أنه قادر على استضعافنا كائناً من كان، واتقوا غضب الحليم إذا غضب. لدينا حساباتنا وطريقتنا، ولسنا ضعفاء؛ لا على المستوى المقاوم، ولا السياسي، ولا الشعبي. الرهان عند الطرف الآخر على أميركا، أما رهاننا نحن فهو
على الله عز وجل، وعلى قوتنا وإيماننا وصبرنا وثباتنا، وعلى الحسين في قلوبنا والمهدي المنتظر أمامنا عليهما السلام، وعلى آباء وأمهات الشهداء الذين يقدمون التضحيات بكل رضى وثبات".