احتّل لبنان في اشهر قليلة مركزاً متقدماً في العالم لجهة تصنيع وتصدير حبوب الكبتاغون المخدّرة، اذ لفتت صحيفة "الاخبار" الى ان أراضيه باتت مستقرّاً لمصانع سريّة في القرى اللبنانية، وممرّاً يُهرَّب منها عشرات ملايين الحبوب إلى دول الخليج، السوق الرئيسية لهذه الحبوب الممنوعة.
ولفتت الصحيفة الى ان مجموع حبوب الكبتاغون المضبوطة خلال سنة وتسعة أشهر بلغ 80 مليون حبة كانت معدّة للتهريب من لبنان إلى دول الخليج ولكن جرى إحباطها.
وربما، بحسب الصحيفة يكون ما نجحت عصابات التهريب في تمريره أكبر من هذه الكميات، لكن مع كل عملية فاشلة لأرباب الكبتاغون كان يتم توقيف مهرّبين ومصنّعين لهذه المادة الممنوعة. فتوالى سقوط أشهر "تجّار" الكبتاغون في قبضة القوى الأمنية. لكن، بالرغم من ذلك النبع لم ينضب.
وخلال الأشهر القليلة الماضية تمكن مكتب مكافحة المخدرات المركزي من توقيف ثلاثة من أكبر مُصنِّعي ومهرّبي الكبتاغون على مستوى العالم، هم سوريان ولبناني، تعتبرهم الاجهزة الامنية اللبنانية والعربية من أبرز الضالعين في تهريب عشرات ملايين الحبوب عبر الأراضي اللبنانية إلى الأسواق الخليجية.
ولفتت الصحيفة الى ان ألقابهم تكرر ورودها على ألسنة معظم الموقوفين في قضايا تصنيع وتهريب الكبتاغون لدى مكتب مكافحة المخدرات وأمام قضاة التحقيق الى ان انكشفت هوياتهم الحقيقية: اللبناني حسن سرور المشهور بـ "أبو عبدو"، والسوري محمد شحادة رشق الملقب بـ "أبو العباس"، والثالث هو "أبو مشعل" أو خلدون الغفيلي.
وشغلت الأسماء الثلاثة أجهزة الأمن العالمية لسنوات طويلة، اذ برعوا في ابتداع وسائل وطُرق لتهريب الحبوب المخدِّرة عبر مطار بيروت أو المرفأ.
وقد سقط حسن سرور الملقب بـ "أبو عبدو" بيد القوى الامنية أولاً، اذ "كعّى" الرجل الأجهزة الأمنية طويلاً، قبل أن يقع. والطريف في الأمر، بحسب "الاخبار" أنّ هذا "المطلوب المهم" كان يقيم في شقة فخمة تبعد أمتاراً قليلة من مقر مكتب مكافحة المخدرات المركزي في شارع بلس في راس بيروت"، اعتبر "أبو عبدو" أنّه آخر مكان قد يخطر على بال الأجهزة الأمنية. لم يخب ظنّه لفترة طويلة، قبل أن يوقع به حظّه العاثر. وضُبط لدى الموقوف عدد من السيارات الفارهة وكمية من المخدرات. كان يملك مصنعاً لتصنيع الكبتاغون في البقاع. كما كان يتولّى توفير المواد الأولية لتصنيع الحبوب المخدّرة، ويعاونه شقيقه "أبو خالد" وابن شقيقه في أمور التهريب.
وبعد "ابو عبدو" سقط محمد رشق المشهور بـ"أبو عباس" أو "محمد عباس" (مواليد ١٩٦٤)، وهو أكثر عالمية. كان يقيم في بلدة فليطا السورية المحاذية لبلدة عرسال، ويملك منزلاً في أدما. كما أنّ "أبو عباس" دخل في مواجهات عسكرية مع تنظيم "جبهة النصرة" في القلمون على خلفية الإتجار بالمخدرات وحشيشة الكيف. ذاع صيته بعد ظهوره على قناة الإخبارية السورية من بين مجموعة موقوفين ضُبطوا أثناء محاول تهريب نصف مليون حبة كبتاغون وكمية من المخدرات.
وقد خرج "ابو عباس" من السجون السورية لم يُعرف كيف حصل ذلك. وكشفت التحقيقات الأمنية في لبنان أنّه كان شريكاً لأحد ضباط قوى الأمن في ملكية مصنع كبتاغون في عرسال (أوقف الضابط برتبة وهو المقدم ب.ن.).
ولفت الصحيفة الى ان هذا الضابط يُسهّل خروج "البضاعة" من عرسال، وتردد أنّه أحياناً كان ينقلها في السيارة العسكرية. في المحصّلة، عُمّمت بلاغات بحث من منظمة الانتربول الدولية بحق الرجل. وأرسلت أجهزة استخبارات الدول الخليجية إلى الأمن اللبناني برقيات تُفيد عن مواصفات وكنى الرجل ومعلومات قد تساعد في توقيفه. كان يمتلك مصنعاً لإنتاج هذه الحبوب في بلدته فليطا. ومن هناك، يقوم بتهريبها إلى لبنان عبر بلدة عرسال. ومن لبنان إلى دول الخليج، وخاصة السعودية والكويت ودبي.
وبحسب المعلومات، عملت شبكة التهريب التي يتزعمها في مجال التهريب منذ سنوات، إلا أن اسمه، بالألقاب التي يُعرف بها، بدا يتردد منذ عام ٢٠١٤، من خلال كتب الانتربول التي ترد إلى قوى الأمن حول الأشخاص المتورطين بقضايا تصنيع وتهريب حبوب الكبتاغون المخدرة. كذلك ورد اسمه في بعض التحقيقات في عمليات تهريب الكبتاغون التي أجراها مكتب مكافحة المخدرات بعد ضبط كميات كبيرة، تُقدر بملايين الحبوب إضافة إلى مواد كيماوية تُستخدم في تصنيعها. إزاء ذلك، عُمِّم بحقه بلاغ بحث وتحرٍّ، علماً أنّه كان يستخدم أسماء وألقاباً وهمية وسيارات مختلفة في تنقلاته ويبدل أرقامه الهاتفية باستمرار. وبنتيجة المتابعة والرصد والمراقبة، تمكن مكتب مكافحة المخدرات بتاريخ 7 أيار 2015 من توقيفه في أدما، فاعترف بعشرات عمليات تهريب حبوب الكبتاغون إلى السعودية والمواد المصنعة لهذا المخدر إلى لبنان وسوريا لتصنيع حبوب الكبتاغون منها.
اما السوري خلدون الغفيلي المشهور بـ "أبو مشعل" فهو من مواليد 1990، ولفتت الصحيفة الى انه ورغم صغر سنّه، كان ذائع الصيت في عالم الكبتاغون. لم يكن يُعرف باسمه، إنما بكنية "أبو مشعل" وقد وردت الكنية في إحدى البرقيات الأمنية التي أرسلتها دولة عربية إلى الأمن اللبناني.
وكان نشاط الغفيلي متركّزاً على السعودية وقطر والكويت. أدخل الرجل ملايين حبوب الكبتاغون إلى هذه الدول الثلاث. في إحدى العمليات، وضّب الحبوب ضمن طاولات خشبية مرسلة إلى قطر. كما هرّب الحبوب داخل أحواض زراعية وداخل "صواني بلاستيكية" إلى الكويت. وفي التهريب إلى السعودية، استخدم ألواح زجاجية لإخفاء الحبوب المهرّبة. ناهيك عن عشرات العمليات التي ضُبط بعضها في لبنان والبعض الآخر في الخارج.
وبدأ اسم "أبو مشعل" يتردد في إفادات الموقوفين من المهرّبين. وكان يرد أحياناً بلقب "خالد" و"الخال" و"أبو مشعل" و"أبو أحمد" و"خالد الخالدي"، علماً أنّه الرجل الرئيسي الذي كان يُموّل هذه العمليات. أثناء التحقيقات، حصل مكتب المخدرات على صورته وعرضها على موقوفين بهذه القضايا، فأكّدوا أنه الشخص المقصود. وبنتيجة المتابعة، جرى تحديد الاسم الكامل وهو «خلدون مطرود الغفيلي»، وتبين أنّّ يقيم في أنطلياس. وبتاريخ 4 كانون الثاني عام 2016، دوهمت الشقة التي يقيم فيها فأوقف مع أشخاص ضالعين في عمليات التهريب. وخلال التحقيقات، اعترف «أبو مشعل» بعمليات تهريب حبوب كبتاغون وتمويله لها منذ عام ٢٠١١. كما افتُضحت عدة عمليات تهريب سابقة كانت قيد الكتمان.