سنا السبلاني
بعد تفجير الكرادة الذي أودى بحياة أكثر من مئتي عراقي داخل مجمع الليث التجاري، أمر رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي بسحب أجهزة كشف المتفجرات المحمولة يدوياً (أي دي أي) وإعادة فتح التحقيق في صفقات الفساد لهذه الاجهزة. في لبنان، يستخدم عناصر الأمن الأدوات نفسها على أبواب المجمّعات التجارية، المهددة هي أيضاً من قبل إرهابيي "داعش" وغيرهم. فما حقيقة فعالية هذه الأجهزة ولماذا تم منعها؟ واذا كانت هذه الأدوات "غير فعالة"، فهل نستطيع القول إن الأمن على أبواب المجمعات التجارية بخطر؟!
آلات كشف المتفجرات التي تعتمد على الأنتينا (antenna) ليست سوى علبة بلاستيك فارغة موصولة بقضيب معدني، ويؤكد النقيب سامي زود، رئيس نقابة محترفي الحماية والسلامة في لبنان، أن كل جهاز كشف يحتوي على antenna هو زائف وليس أكثر من "لعبة"، لافتاً الى أن رجل الأعمال البريطاني جيمس ماكورماك الذي باعها الى العراق وأفغانستان تم توقيفه حكم عليه بالسجن 10 سنوات.
والغريب في الموضوع، يقول زود لـ"الجديد"، هو أن هذه الآلات ما زالت تُستخدم في لبنان على الرغم من تحذيرات دول ووسائل إعلام كثيرة أهمها "سي إن إن" و"بي بي سي" من زيفها.
ويضيف أن أدوات بديلة وإجراءات كثيرة أخرى يمكن اتّخاذها لحماية المجمّعات التجارية (المولات)، تبدأ باستخدام أجهزة تسحب وتحلل عينات الهواء، إضافة الى تفتيش السيارات المشتبه بها في باحة جانبية بعيداً عن مدخل المجمع وعن السيارات الأخرى، واستخدام كلاب بوليسية مدرّبة على كشف المتفجرات.
والأهم من ذلك كلّه، بحسب زود، هو توظيف رجال أمن يتمتّعون بالمواصفات اللازمة لهذه الوظيفة، أقلّها أن يكونوا ذوي فطنة وسرعة بديهة وخبرة، وأن يخضعوا للتدريبات اللازمة على كيفية التفتيش والكشف على السيارات وحماية أمن وحياة الناس. ويؤكد أن الوضع في الحقيقة معاكس تماماً لما يجب أن يكون عليه، لافتاً الى أن موظفي الأمن على أبواب المراكز التجارية في لبنان "للأسف" هم نفسهم لا يثقون بالأجهزة التي يحملونها.
مؤخراً، سمعنا أن عناصر "داعش" يعتمدون أسلوباً جديداً لنقل المتفجرات الى لبنان، بحيث يخفونها في السيارة بطريقة يصعب كشفها وفكّها، حتى على من ينقلها، لدرجة أن السائق يحمل "فلاش ميموري" عليها فيديو يشرح كيفية تفكيكها. وعن هذا الأمر، يطمئن زود أن المواد المتفجّرة تترك أثراً في الهواء يسهل كشفه بواسطة أجهزة الـ"vapor detector" أو بواسطة الكلاب المدرّبة، معززاً كلامه بالقول إن الإرهابيين يجهّزون السيارات المفخخة بكميات كبيرة وفي الجرود، لذا فإنه من الصعب ألاّ يتركوا أثراً. لكن أين هي هذه الأجهزة التي تكشف "فعلاً" وجود المتفجرات؟!
أجهزة كشف المتفجرات غالية ولا يقل سعر الواحدة منها عن 25 ألف دولار، بحسب زود، ولذك لا تُستخدم في لبنان. رُبّما هي أغلى من حياة اللبنانيين بالنسبة للمعنيين الذين فضّلوا شراء "ألعاب" يتلهّى بها موظفوا الأمن "الساهرون" على أبواب المجمّعات التجارية التي تعجّ بالمدنيين. ولعلّ ما يبقّى في هذه الحالة هو الدعاء. وكلّ عيد وأنتم ... بخير!