رزان شرف الدين
بدأ اليوم عدد من موظفي تلفزيون المستقبل وإذاعة الشرق إضراباً مفتوحاً عن العمل بعدما أنذروا الإدارة في وقت سابق لدفع مستحقاتهم المالية المتراكمة منذ أكثر من 10 أشهر، فتوقّف برنامج "أخبار الصباح" اليوم كأول خطوة تصعيدية "لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بأي حسابات سياسية" بحسب الموظفين، كذلك الموقع الإخباري التابع للقناة، كما توقّفت برامج إذاعة "الشرق" على أن تواصل بثّ الأغاني فقط، وتضامن معهم قسم الـ"غرافيكس" وقسم الـ IT (تكنولوجيا المعلومات).
ولفتت مصادر من داخل القناة لموقع "الجديد" إلى أنّ موظفي نشرات الأخبار، من منتجين ومراسلين ومصورين، يحتفظون بورقة الضغط الأخيرة، ويتظرون ردّة فعل الإدارة على انتفاضة اليوم ليحدّدوا على ضوئها خطوتهم المقبلة الأسبوع المقبل.
ويتشارك بين 450 و 500 موظف في مجموعة "المستقبل" الغصّة نفسها، موظفون يعملون ولا يقبضون، عاجزون عن سداد ديونهم، لا يملكون إجابات للمصارف، غير قادرين على تلبية حاجات أبنائهم وعائلاتهم اليومية، الأمر الذي دفع ببعضهم إلى كسر حاجز الصمت ونقل معاناتهم إلى الملأ والتعبير عنها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وما زاد الطين بلّة، دفع الإدارة قبل عيد الفطر مرتّب "نصف شهر" للموظفين، بعدما كانوا قد طالبوها بدفع مرتبات ثلاثة أشهر على أن يتمّ تقسيط الأشهر الباقية، إلاّ أنّ الإدارة لم تستجب للطلب بحجّة أنّ لا أموال متوفرة للصرف، فكانت صدمة الــ "نصف عيدية"!
والأسوأ من ذلك كلّه، هو إجراءات "بنك البحر المتوسط" بحق موظفي المستقبل(توطن الإدارة رواتب موظفيها فيه)، بحسب ما نقل مصدر من التلفزيون لموقع "الجديد"، والذي أشار إلى أنّ البنك اتخّذ خطوة تصعيدية بحقهم باعتبارهم مخالفين للقانون، وبدأ بفرض غرامات مالية على السندات المتأخرة، على الرغم من علم إدارة البنك بأزمة التلفزيون، حتّى انهم أبرموا اجتماعاً تحذيرياً منذ مُدّة مع موظفي التلفزيون، هدّدوا فيه بإرسال أسماء المتأخرين عن دفع سندات القروض إلى البنك المركزي ووضعها على اللائحة السوداء، إلا إذا وقّعوا عقوداً جديدة تنص على أن يتعهّد البنك بالتحفّظ على الأسماء، وفي المقابل يوقّع الموظفون على دفع فائدة جديدة تصل إلى 7.5% فضلاً عن قيمة الفائدة المدفوعة أصلاً مع القرض. عملية ابتزاز موصوفة!
عدد من الموظفين رضخ للأمر فيما رفض آخرون محمّلين مسؤولية التأخير في التسديد لإدارة التلفزيون.
وتتبع الإدارة في التلفزيون "سياسة الترهيب مع الموظفين المتخوفين من إجراءات الطرد بحال انضمامهم إلى الإضراب"، كما يقول المصدر، وتعمد إلى الضغط على الموظف لإجباره على تقديم استقالته وبالتالي التهرّب من دفع مستحقاته.
في آذار الماضي زار الرئيس السابق سعد الحريري مبنى تلفزيون المستقبل لطمأنة الموظفين. لم تمر الزيارة طبعاً من دون أن يلتقط الحريري سيلفي مع الموظفين. لم تأتِ الزيارة ثمارها، والسيلفي لا يمكن صرفها في بنك البحر المتوسط، و"العيدية الفضيحة" كما سمّاها الموظفون "لم تفلح بشراء نصف دزينة معمول للعيد"، فيما يغدق الحريري أمواله على افطارات رمضانية ذات مردود سياسي، غير آبه لأحوال موظفيه الأوفياء.
الحريري مُطالب إذاً بموقف. بموقف كامل، فكما يقول مظفر النواب: "يقتلني نصف الدفء... ونصف الموقف أكثر"، وبقليل من التصرف: "... ونصف الراتب أكثر وأكثر"!