مقدمة النشرة المسائية 26-09-2019
تقترنُ عبارةُ التهريب بالمعابرِ الحدودية.. لكنّ مهندسي المِساحةِ فاتَهم تسجيلُ مَعبرٍ آخرَ هو مجلسُ النواب.. وعَبرَه تسلّل نوابٌ لتهريبِ خمسةٍ وثلاثينَ مِليارَ ليرةٍ لبنانيةٍ و"شفطِها" منَ الإسكانِ إلى مؤسساتِ الرعايةِ الاجتماعية.. وغالباً ما يَقتَرِنُ اسمُ الرِّعايةِ بجمعياتٍ ومؤسساتٍ لسيداتِ المسؤولين مِن ذوي السرِقاتِ الخاصة واجتَمع شملُ كُتلةِ أمل على القواتِ بمعونةِ المستقبل لتدبيرِ أسبابٍ موجِبةٍ للنقل وعندما سُئل النائبان ياسين جابر ورولى الطبش عن قروضِ الإسكان كانَ الجواب "يروحوا يستأجروا" وبُعِثت ماري انطوانيت من جديد عندما اقتَرحت على الفقراء أكلَ البسكويت عوضًا مِن رغيفِ الخُبز لن يجادلَ أحدٌ في مدى عَوَزِ وِزارةِ الشؤونِ إلى الأموالِ لدفعِ مُستحقاتِ مَن هُم فعلاً ذوو احتياجاتٍ خاصة لكنَّ واضعي الاقتراحِ النيابيِّ المهرّبِ كانَ الأوْلى بهم اقتراحُ إلغاءِ الجمعياتِ العائدةِ إلى السيداتِ اللواتي ما زِلْنَ يَسكُنَّ الموازنةَ ويَصْعَدْنَ على متنِها ومنها على ظهورِ اللبنانيين وإذا كان وزيرُ الشؤونِ الاجتماعية ريشار قيومجيان سيقدّمُ مطالعتَه غدًا في بندِ الملياراتِ الخمسةِ والثلاثين فإن من حقِّه تأمينَ مواردِ وِزارتِه لكنْ لا يَحُقُّ للسلطةِ تهريبُها من حسابِ حقوقِ قروضِ الإسكانِ المجمّدةِ منذُ عامين أَلغُوا الجمعيات واْدفِنوا طموحَ زوجاتِكم وتنفعياتِكم في توزيعِ المشاريعِ على كلِّ عابرةِ سبيلٍ قبلَ مدِّ اليدِ على أموالِ شبابٍ ينتظرون حُلمَهُم بينَ أربعةِ جُدران وعلى أرقامٍ لا تزالُ في بِطانةِ الموازنةِ اجتمعَ مجلسُ الوزراءِ فيما هيمنَ حديثُ الدولارِ على السرايا الحكومية واجتمعَ الرئيس سعد الحريري بحاكمِ مَصرِفِ لبنان رياض سلامة لتبريدِ العواصفِ على الليرة وجُزءٌ مِن هذه الأزْمةِ أنّ الدولارَ يجري تهريبُه أيضاً إلى سوريا معَ مشتقاتٍ نِفطيةٍ قد تضعُ لبنانَ على سيفِ العقوبات وهذه الأزْمةُ وإليها مشكلةُ النزوح والحدودِ واستفادةِ لبنانَ مِنَ المعابرٍ المشتركة كلُّها تَستدعي تنسيقاً معَ الدولةِ السوريةِ وعلى أرفعِ مستوىً فمَن ينتقدُ رئيسَ الجُمهورية العماد ميشال عون على خِطابِ الأممِ المتحدة وسيرِه في التطبيعِ معَ سوريا والتلويحِ بالتفاوضِ معها فلْيقدّمْ حلاً بديلاً.. لا بل إنّ رئيسَ الجُمهورية يُفترضُ به ألا يلوّحَ ولا يضيّعَ الوقتَ في الخِطاب.. فالخط العسكري هو في طلبِ عون عقدَ لقاءِ قِمةٍ معَ الرئيس بشار الأسد لمناقشةِ قضايا النزوحِ والمعابرِ والأمنِ الحدوديِّ المشتركِ وإفادةِ المزارعينَ والصناعيين اللبنانيينَ مِن مَعبرِ نَصيب ووضعِ حدٍّ للتهريبِ مِن دونِ أن يُضْطَرَّ إلى المبيتِ في عَرينِ الأسد أو إعلانِ طاعةٍ وولاءٍ منزوعِ السيادةِ كحالِ طبَقةٍ كانَت مرتزِقةً مِن النظامِ الأمنيِّ اللبنانيِّ السوريِّ المشترك فحوارُ عون الاسد المباشَر حان وقتُه في منتَصَفِ الولاية أما الانتظارُ على الرصيفِ الأميركيّ فسيُبقي لبنانَ رهينةَ المِزاجِ المتسلّط سواءٌ في العقوباتِ أو في إسداءِ الاوامرِ السياسية وهذه أميركا تتذكّرُ اليومَ أنّ سوريا قد استَخدمت السلاحَ الكيمائيَّ وذلك على توقيتٍ يقفُ فيه دونالد ترامب في غرفةِ الاتهامِ تمهيدًا لبَدءِ إجراءاتِ العَزل لن يُعزلَ ترامب لكنّه سيواصلُ سياسىةَ عزلِ الدول.. وتهديدِها أو تطمينِ بعضِها فأميركا لا تتجاوزُ مصالحَها.. وهنا تَصلُحُ عبارةُ الرئيسِ المِصريِّ السابق حسني مبارك صديقِ واشنطن ما قبلَ العَزل وهو قال: "المتغطي بالامركان.. عريان".