نَفِدَت تذاكرُ السفرِ إلى
إيران ..بعدما دخَلت الجمهوريةُ الإسلاميةُ الملاعبَ النوويةَ سلمياً .. وكما تراني يا نوويُّ " آراك" ومِن عينِ المُفاعِلِ الشهير وعلى مجرى المياهِ الثقيلة خاضت إيرانُ مفاوضاتٍ أكثرَ ثِقْلاً وحرّرت جُمهوريتَها مِن عُقوباتِ السنينَ التي ما هزمتْها يوماً لا بل حرّكت عقولَ علمائِها ودَفعتْهم الى تقديمِ دولتِهم على صورةٍ مرصعةٍ باليورانيومِ السياسيّ سمّاها بعضُهم: لياليَ الفُرسِ في فينا .. والبعضُ الاخرُ اعتدَّ بصورةِ وزيرِ دفاعِ التفاوضِ جواد ظريف الذي اختارَ ليلةَ القدْرِ على مواصلةِ النقاشِ في البنودِ العالقة .. لكنْ ومَهما حمَلتِ التعليقاتُ مِن توصيفٍ فإنّ إيرانَ فجرَ الرابعَ عَشَرَ مِن تموزَ دَخلت عصرَ الاستقطابِ وهرولةِ الدولِ إليها بعدما عزلتْها طويلاً وما إن وَقّعت حتى طَمأنت .. وخصوصاً دولَ المِنطقةِ إذ أَعلن رئيسُها حسَن روحاني أنّ " أمنَنا من أمنِكم " وقال إنّ اليدَ ممدودٌة للحوار أيادي المنطقةِ لا تزالُ تَضرِبُ أخماساً في أسداس .. السُّعوديةُ صمَتت رسمياً إلا من مصدرٍ مجهولِ الصِّفة .. الإماراتُ رحّبت .. تُركيا ضرَبتِ العينَ على الثرَواتِ فسارت برَكْبِ التّرحيب ..
سوريا صاحبةُ
العيد .. أما إسرائيلُ فقد احتُضِرَتْ و أعلنتْه يوماً أسود
الكونغرس الاميركيّ .. بَعضُه " يُمسِكُ واجباً معَ
إسرائيل " ويهدّد لكنّ للرئيسِ أوباما كلاماً آخرَ في نهايةِ المطافِ إذا ما سدَّ يهودُ الكونغوس الأبوابَ على الاتفاقية لكنْ أن تتّفقَ إسرائيلُ ومتشدّدو الكونغرس على رفضِ الاتفاقيةِ فهذا يعني أنّ إيرانَ سجّلت نِقاطاً إيجابيةً وأنها خرَجت من المعركةِ بنصرٍ نوويٍّ سيساعدُ العالَمَ كلَّه على فرضِ التسويات اما مسألةُ إبقاءِ العقوباتِ الأميركيةِ على الحرَسِ الثوريِّ الإيرانيِّ فإنها تكادُ تُشبهُ العقوبابِ الاَميركيةَ على وئام وهاب لا ضيرَ فيها .. ما دام العالمُ سيرسُمُ حِقْبةً جديدةً يَضِجُّ فيها الحجيجُ السياسيُّ والاقتصاديُّ إلى إيران وقد حجَزت
فرنسا لها زيارةً لطهرانَ مِن دونِ دعوةٍ رسمية .. فباريسُ التي كانت من أكثرِ المتشدّدين والمعرقلينَ لاتفاقيةِ فينا أصبحت لا تتمكّنُ مِن فرملةِ اندفاعةِ وزيرِ الخارجيةِ لوران فابيوس الذي يتلهّفُ على زيارةِ العتباتِ النوويةِ المقدسة في إيران اليومَ قبلَ الغد .. ويَحجِز مَقعداً على لوائحِ الانتظار بعدَ فِقدانِ التذاكر فرنسا ستسابقُ كلَّ
أوروبا .. والقارةُ العجوز ستسيرُ مَشياً على الأقدامِ لتَسبِقَ أميركا وكلٌّ يطمحُ إلى حِصصٍ لشرِكاتِ الغازِ والنِّفطِ والاتصالاتِ والفنادقِ الممتلئةِ نِعمةً بشريةً لعامٍ كامل
فما حققتْه الجمهوريةُ الإسلاميةُ اليومَ كانَ أشدَّ مفعولًا من القنبلةِ النووية .. إذا إنّ عائداتِها المحجوزةَ بالمليارات سوف تعودُ إليها .. وربما يأخذُ حلفاؤُها في المِنطقةِ فوائدَ هذهِ العائدات . العالمُ إلى مشهدٍ إيرانيٍّ دَوليٍّ جديد .. قد تعتنقُ فيه الدولُ الكُبرى عقيدة " ولاية الفقية" .. والبقية : ضجيجٌ وحسْب .