إرتفعت أبراجُ التعييناتِ مِن جلسةِ مجلسِ الوزراء يتقدّمُها " بُرج ابو حيدر" بشمعتِه الأربعينَ الذي عدّلَ الزمنَ الحكوميَّ وفرضَ جلسة " اربعا بنص الجمعة" رضخت حكومةُ دياب وأخرّت ساعتَها بالتراضي واستجابت كذلك لتعييناتٍ خارجَ الآليةِ التي أقرّها مجلسُ النواب وفي طليعتِها نوابُ الحاكمِ الأربعةُ ولَجنةُ الرَّقابةِ على المصارف ومفوّضُ الحكومةِ في مَصرِفِ
لبنان وهيئةُ التحقيقِ الخاصةُ في المركزيّ ومجلسُ الخدمةِ المدنية والأسماءُ التي قُدّر لها أن تنجوَ من الآليةِ الرسيمةِ المفترضِ أن تعتمدَ عبروا الى مؤسساتِ الدولة من خلالِ الآليةِ السياسيةِ التي لا تزالُ هي الأقوى وقد أنتجت اليومَ توزيعا ًللثروةِ الإداريةِ بينَ كلٍّ مِن الرئيسَين
نبيه بري وحسان دياب والتيارِ الوطنيِّ الحرّ معَ عُطوفةٍ للوزيرِ السابقِ طلال أرسلان لم يعاندِ الرئيس دياب الأمرَ الواقعَ ولم يُسرّحِ المتطاولينَ على الدولةِ بل شاركَهم في الحِصةِ وكان له أن يرفُضَ ويُعلنَ الاحتكامَ إلى الشارعِ ويهدّدَ بالناس أو يتمرّدَ كما فعلت المردة لكنّه مضى في الاستجابةِ للرَّغَباتِ السياسية وقفزِها على قوانينَ سنّتها ثُم سَنّت سكينَها ضِدَّها. ولا يسعُ اللبنانينَ الرافضينَ لمَنطقِ التسوياتِ هنا سِوى أن يقدِّروا ويُثمّنوا موقفَ سليمان
فرنجية الذي أخرج وزراءَه اليومَ مِن هذهِ الآليةِ العابرةِ مِن فوقِ الكفاءات والمِلاك ومجلسِ الخدمةِ والتراتبيةِ وكلِّ عواملِ النزاهة. قال فرنجية لا .. لكنّه لم يُعطّلْ مجلسَ الوزراءِ ولم يستجبْ لإغرائِه بحِصة و إنما سجّل موقِفاً لمصلحةِ آليةٍ منسيّةٍ تغلّبت عليها طوائفُ ومذاهبُ وزعاماتٌ وقَطّعَت أوصالَها قبل أن تُبصرَ النورَ وبقِيت حبرًا على ورقِ جريدةٍ رسمية.وكان لدى رئيسِ الحكومةِ أن يحتكمَ إلى اعتراضِ فرنجية أو الى ورقةِ الثّباتِ التي سبق أن أطلقها الأمينُ العامُّ لحِزبِ الله السيد حسن نصرالله عندما أعلنَ أنّ هذه الحكومةَ لن تسقطَ واضعًا نُقطةً على سطرِها. فمّمَن تخوّف دياب؟ ولماذا عليهِ في كلِّ مرةٍ أن يرضخَ للشروطِ السياسية .. مرةً في سلعاتا ومرّاتٍ في التعيينات وفي تحديدِ مواعيدِ الجلَساتِ على قانونِ "تعا تنتخبى من درب الاعمار". ولو وقف وقال لا لَوجدَ الشارعَ معه وليس عليه لكنّه مسك "واجب قانصو" معَ بري والقومي ومنحَ رئيسَ المجلس
وسيم منصوري نائبًا أولَ للحاكمية واخترقَ بمحمد
أبو حيدر كلَّ الأعرافِ عندما عيّنه مديرًا عاماً للاقتصاد مِن خارجِ المِلاك ومن خارج الزمن .