اعتبرت أوساط سياسية مطلعة، أنّ أضرار اجتماع
الرئيس عون مع نتنياهو هي أكبر بكثير من أي مكاسب مفترضة للأسباب الآتية:
- إنّ استعجال السلام مع
إسرائيل سيعادله تفريط بالسلم الأهلي، لأنّ التركيبة الداخلية لا يمكنها أن تتحمَّل مثل هذه القفزة الهائلة من ضفة إلى أخرى في التموضع الاستراتيجي للبنان.
- لا تزال أمام رئيس الجمهورية نحو أربع سنوات ونصف من ولايته، بالتالي فهو معني بحماية الفترة الطويلة المتبقية من عهده، خلافاً لموقع رئيس الحكومة الذي يذهب ويأتي تبعاً لعوامل سياسية متحرِّكة. ولذا، فإنّ الإجتماع بنتنياهو سيصبح عبئاً ثقيلاً على كتف العهد الذي لم يُنهِ بعد عامه الثاني.
- إنّ اللقاء مع نتنياهو يعني قطيعة كاملة مع المكوِّن الشيعي والرئيس
نبيه بري، ما يُفجِّر أزمة ميثاقية غير محمودة العواقب.
- ضرورة عدم إعطاء براءة ذمّة أو هدية مجانية لنتنياهو، الذي يمعن جيشه في هدم القرى وسفك الدماء، الأمر الذي يحوّل الاجتماع به، إلى إشكالية أخلاقية قبل أن تكون سياسية.
إزاء كل هذه الاعتبارات، تشير الأوساط إلى أنّ "عون اتخذ القرار الصحيح بعدم الرضوخ إلى الضغط الأميركي الرامي إلى إنتزاع صورة تجمعه مع نتنياهو كيفما اتفق"، مشدِّدةً على أنّ "بإمكان رئيس الجمهورية الاحتماء بخصوصية الواقع اللبناني وتوازناته الدقيقة، لعدم تجرُّع الكأس المُرّة التي لن يتغيَّر مذاقها مهما حاولت واشنطن تحليتها".