واضف: "سواء في حالتنا – نحن في
لبنان – أو في
حالة غزة وفلسطين، حيث لا يمكن بالطبع الاعتماد غلى تقديرات
العدو واعتباراته، لا يبقى إلا أن نفكر في ما نستطيعه وما لا نستطيعه نحن لجهة تجنب الأذى، ولجهة الاحتفاظ بالتماسك والتفكر في عيشنا وأطفالنا ومستقبلنا. ما عاد أحد منا مقتنعا بالأساليب المنتهجة في مواجهة العدو، أو في استجلاب العون والتضامن. إذ في كل مواجهة نخسر المزيد من
الأرض، ومن الأرواح، ومن متطلبات الاستقرار والسكينة، وسلامة الشرف والكرامة، فضلا عن الأمن والسيادة".
وتابع دريان: "لقد تكرر ذلك في حروب عدة، تبدأ من جانب أو أكثر محسوب علينا. وتنتهي بوقف للنار بعد خراب كبير، وقتل مريع. هو أسلوب مكرر أصبح عبثيا يتسبب بهلاك الإنسان والعمران كما سبق، وهذا إلى احتلال الأرض. وما دام هذا الأسلوب غير موفق، ونتائجه دائما كارثية فينبغي تغييره، ولهذا نجد أن لجوء الدولة للتفاوض من أجل وقف النار وانسحاب المحتل هو عمل سياسي وديني يستحق الترحيب، لأنه يخفف من الخسائر ومن المعاناة، ويعد بإعادة أهل الجنوب إلى قراهم وبلداتهم. وإذا قيل إن في ذلك تنازلا واعترافا بالعدو، فنحن واهمون لأننا نحن أصحاب المصلحة في وقف القتل والقتال، وإذا لم يحدث ذلك بالحرب فليحصل بالتفاوض، لذا ينبغي اجتراح الحلول والمخارج لمصلحة لبنان واللبنانيين، انطلاقا من ذلك ندعو الى صحوة ضمير لإنقاذ الوطن".
وأكد ان "دار الفتوى مع العهد والحكومة ورئيسها لتنفيذ ما جاء في خطاب القسم والبيان الوزاري لإخراج لبنان مما هو فيه من أزمات، والسلاح خارج اطار الدولة يؤدي الى اختلال في التوازن ويضعف مؤسسات الدولة، والجيش اللبناني مسؤوليته حماية الوطن والمواطن. نحن أهل المؤسسات الدينية لسنا مسؤولين سياسيين أو عسكريين لكن ماذا نقول للناس الكثيرين الذين يقصدوننا متظلمين أو باحثين عن إغاثة ونجدة. وهؤلاء يسألون دائما: إلى متى؟ وإلى ماذا المصير؟ ومتى يحل السلم أخيرا؟ وبعد تردد كثير صرنا نقول للمواطنين المنكوبين: سيظل خطر الاضطراب والحروب قائما حتى ينحصر السلاح بيد الدولة، وتصبح الدولة هي المسؤولة عن قرار الحرب والسلم. وتصوروا أن هذا الهلاك الحاصل الآن هو إحدى نتاج أن قرار الحرب والسلم ليس بيد الدولة، وهو كذلك منذ عقود وقعت فيها حروب عدة تسببت بما نحن فيه الآن".
واردف: "بالطبع بيننا أخيار وأشرار، بيد أن التلاعن والتبرؤ غير مطلوب، وغير مفيد. إنما من جهة أخرى فإن الابتزاز بالتهديد بالفتنة كلما عبر إنسان عن رأيه غير مفيد أيضا، فدعاة الابتزاز بالفتنة يريدوننا أن نسلم بالاستئثار بقرار الحرب الذي جلب الويلات. ويستمر الحال على هذا المنوال إن لم يرتفع الصوت ضد الحرب ومع الدولة العادلة والقوية التي تظل أقوى رغباتها ومساعيها إنهاء الحرب، وتحرير الأرض، وحياة الإنسان، وصنع السلام".
وأقال: "في القرآن الكريم، والاعتقاد الإسلامي أن إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام هما اللذان بنيا البيت الحرام ليكون مثابة للناس وأمنا. والذي نسأله سبحانه وتعالى وتسألونه أنتم الحجاج أن يصبح الأمن المكي أمنا لجميع البشر في أزمنة الصخب والحروب. فقد جاء الإسلام لتحقيق سلام
العالم باسم الله، وهو اسم من أسمائه الحسنى عز وجل. نعم لا تبقى الأوطان إلا بالسلام، وبذلك تصبحون أنتم الحجاج رسلا ودعاة للسلام والعيش المشترك".
وختم المفتي دريان: "نسأل الله لكم حجا آمنا، ونسأله عز وجل الأمن والسلام لأوطاننا وإنساننا، وصغارنا وكبارنا، فهو سبحانه وتعالى السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار رب الرحمة والنعمة. رسالة الأضحى هي رسالة سلام ينبغي أن يحل في النفوس والربوع وكل حج وكل أضحى وأنتم أيها المواطنون الأعزاء بخير وأمن ورحمة".