كان متفوقاً دراسياً في طليعة صفه، وله اهتمامات متنوعة شملت سباقات «الكارتينغ»، والعزف على الغيتار، والرسم، والتصوير الفوتوغرافي، وصناعة الأفلام، كما كان يقضي جزءاً كبيراً من وقت فراغه في التنزه والتخييم في الجبال.
وعلى مدى ثلاث سنوات تقريباً، كان استخدامه لـ"تشات جي بي تي" (ChatGPT) محدوداً وبسيطاً، حيث اقتصرت محادثاته على موضوعات مثل الواجبات المدرسية، والكاميرات، ومسارات التنزه، والسيارات الكلاسيكية، دون أي مؤشرات على استخدام مفرط أو قضاء ساعات طويلة ليلاً في المحادثة وعلى مدى ثلاثة أشهر، قام "تشات جي بي تي" — من تلقاء نفسه ودون
توجيه مسبق — بقيادة هذا الفتى البالغ من العمر 15 عاماً من كتابات ماركوس أوريليوس نحو أفكار فريدريك نيتشه، ومن ثم إلى العدمية والوجودية. وتُظهر سجلات المحادثة أن "تشات جي بي تي" أخبره بأن "الحياة التي لا تخضع للفحص لا تستحق العيش"، واصفاً هذا الطرح بأنه يعكس نضجاً فكرياً. كما تشير السجلات إلى أن "تشات جي بي تي" وصف الانتحار بأنه فعل "هادئ وكريم".
وفي جميع تلك الأوقات، كان "تشات جي بي تي" على علم تام بعمره؛ حيث قامت المنصة بتسجيل هذا العمر والاحتفاظ به، ومع ذلك استمرت في هذه المراسلات. وتابع البيان "في 30 آذار، في تمام الساعة 2:10 صباحاً، سأل ماتياس "تشات جي بي تي" بشكل مباشر عما إذا كان ينبغي عليه إنهاء حياته، إلا أن المنصة لم تُصدر أي تنبيه لأي جهة مختصة. توفي بعد 23 يوماً، وفي ليلة وفاته، ساعده الذكاء الاصطناعي في جدولة منشور على "
إنستغرام" ليظهر بعد رحيله". وقال البيان: "لم تكشف التحقيقات التي أجرتها
شعبة المعلومات عن أي تاريخ مرضي نفسي أو نزاعات أسرية أو عدم استقرار، لكن المحققين حددوا عاملاً مساهماً: التعرض المستمر والموجه لأفكار فلسفية تفوق قدراته الإدراكية، قُدِّمت له عبر خوارزميات ذكاء اصطناعي (نموذج لغوي ضخم مثل "ChatGPT")، رغم علم النظام بأنه قاصر. كان طالباً ذكياً وفضولياً، وهذا الفضول تحديداً هو ما استغله "ChatGPT".
لكن الذكاء لا يعني النضج؛ فالمراهقون في سن الخامسة عشرة لا يملكون الأدوات اللازمة لمقاومة أفكارٍ مُصممة خصيصاً لهم، وتُعرض عليهم بأسلوب يتسم بالثقة والطلاقة التي يتمتع بها "ChatGPT". ووفقاً لتحقيقات شعبة المعلومات، أدت هذه الحوارات إلى تشكيل فهم مشوه للموت"، وفقا للبيان ذاته.