خَلَعتِ الحربُ زِيَّها العسكري/ وفَصَّل لها ترامب بِزةً على مَقاس الغضبِ الاقتصادي/ وعلى أرضِ النِّزال الإيرانية/ نَفذ الجنرالُ الباكستاني إنزالاً أمنياً/ في مسعىً لفتحِ مَعبرٍ دبلوماسي يربِطُ طريق واشنطن -طهران/ مسبوقاً باتصالٍ هاتفيٍّ ثنائيِّ "القُطب" أَجراهُ معَ الرئيسِ الأميركي ووزيرِ الخارجية الإيراني/./ قَطعَ المشير عاصم منير تَذكِرَةً هي الثالثةُ له إلى الجُمهوريةِ الإسلامية منذ دخولِ إسلام آباد على خطِّ الوَساطة/ وتأتي في إطارِ جهودِها لفرملةِ حِدةِ التوتراتِ وجلْبِ الطرفين مجدَّداً إلى طاولةِ المفاوضات/ خصوصاً بعد أن استَبدَلَ ترامب الخِيارَ العسكري لعدمِ جَدواهُ في تحقيق الأهداف/ بهجومٍ ماليٍّ هو الأضخمُ من نوعه على الإطلاق بحَسَبِ وزيرِ الخِزانة الأميركي/./ كلما اشتَدَّ الضغطُ على إيران كلما تَشدَّدَت أكثر/ فكِلا الطرفَينِ يُمسِكُ بطرفَيِ الحبل ويُضَيِّقُ الخِناقَ على الآخَر/ ويأخذُ حلفاءَه وخصومَه معاً رهينةَ حربٍ باردة بسلاحِ الاقتصادِ والنِفطِ والغاز/ فالأميركيُّ حذر من أنَّ أيَّ دولةٍ تعملُ كشِريانٍ مالي لإيران عليها أن تتوقعَ العُزلةَ معه/ والصين أحدُ هذه الشرايين/ كونُها المستورِدَ الأكبر للنِفط
الإيراني بما نِسبتُه ثمانونَ بالمئة من حاجتِها للفيول/ وعليه أَعلنت بكين أنها ستراقِبُ التهديداتِ الأميركيةَ وستفعلُ ما هو ضروريٌّ لحمايةِ حقوقِها ومصالحِها/ والإيراني هدد بأنَّ أيَّ تعاونٍ معَ الإجراءاتِ الأميركية ستكونُ له تداعياتٌ خطيرة/ ووجه إنذاراً للدول المحيطة والمعنيُّ حُكماً دولُ الخليج بعدمِ الدخولِ في الحرب الاقتصادية وأيُّ دولةٍ تدخلُ فيها سيعتبرُها عدوة/ لكنه في الوقت نفسه أَمسَكَ عصا التهديد من منتَصَفِها وطَرحَ خِيارَ التفاوض مع دولِ الجوار بنداً أوَّلَ قبل إدخالِها في دائرة الاستهداف/./ يقفُ
العالم على "بَرميلٍ متفجّر"/ والحربُ الاقتصادية أصبحت ساحةَ المعركةِ الأساسية بين واشنطن وطهران/ وإذا كانتِ الجغرافيا تَعملُ لصالح إيران كونُ بَرِّها متَّصِلاً بسبعِ دول/ فإنَّ ترامب الذي خَاضَ الحربَ عليها وَفقاً للأجندة الإسرائيلية/ فَصَل المسارَين/ ونأى بنفسه عن الهمِّ
الإسرائيلي وأَوكَلَ لنائبِه ولفريقِه المنتشِر في أنقرة وتل أبيب/ التحدثَ بالنيابةِ عنه/ فبحَسَبِ الإعلامِ الإسرائيلي كلَّ أسبوعٍ يَخلُقُ بنيامين نتنياهو ووزيرُه كاتس عدواً جديداً لإبقاء الجدولِ الأمني مفتوحاً بذريعةِ الدفاع وهذا ما جَعلَ الخلافَ بين الطرفَينِ يَطفو على السطح/ إنْ كان في الحسابِ المفتوح معَ غزة/ أم بآخِرِ الجبَهاتِ التي أراد نتنياهو فتحَها معَ تركيا للإيحاءِ للإسرائيليين بأنهم معرَّضون لعدوٍّ آخَر وبأنه سيدافِعُ عنهم والكلامُ للإعلامِ الإسرائيلي/ كجزءٍ من حملتِه الانتخابية/ خصوصاً بعد أن بيَّنَتِ الإحصاءاتُ تراجُعَ شعبيتِه أمام تقدمِ غريمِه الانتخابي غادي آيزنكوت/ أما
لبنان فهو في صُلبِ المعركة/ ويَتخذُ نتنياهو من جنوبه رافِعةً له/ وهو إذ يوقِدُ النيرانَ تحت المَيدان/ فإنه في الوقت نفسِه وضع المفاوضاتِ معه في "الثلاجة"// حتى اللحظة لم تتمَّ جدولةُ روما ثلاثة/ لكنَّ روما بقيتْ في صَدارة المشهد/ بزيارةٍ عسكريةٍ متمِّمة للزيارة السياسية/ يقوم بها الجنرال رودولف هيكل ويُجري خلالها لقاءاتٍ رفيعةَ المستوى لدَرءِ مخاطرِ الفراغ في الجنوب بعد سحبِ اليونيفيل لآخرِ جنودِها آخرَ العام/ وَسَط تحذيراتٍ بألا يُترَكَ لبنان من دون مِظلةٍ أممية/ وهذا المِلفُّ سيَحضُر حُكماً في الإليزيه بين الرئيسِ الفرنسي إيمانويل ماكرون ووليِّ العهد السعودي محمد بن سلمان/ فهل يعودُ الدورُ الفرنسي في لبنان من بوابةِ المملكةِ
العربية السعودية؟/./ في هذه المرحلة العصيبة ما اجتمعَ اثنانِ إلَّا وكان لبنان ثالثَهما / وهو ما يؤرِّقُ نتنياهو وفريقَه المتطرف/ الذي وفي خلال بحثِه عن ذريعةٍ ليواصِلَ حربَه على قطاع غزة/ أُصيب "بفوبيا" الطائراتِ الوَرَقية / فاختَرَعَ "عدواً من ورق"//