لم تتأثرِ "الماكينةُ الحكومية" بغَلاء أسعار المحروقات/ وبين نيويورك وواشنطن واصلتِ اندفاعَها/ فسَجل "مؤشر" السياسة ارتفاعاً في منسوب اللقاءات توَّجَها رئيسُ الحكومة نواف سلام مع رأسِ الدبلوماسية الأميركية ماركو روبيو/ الراعي الرسمي لاتفاق الإطار/./ وبعد التَّرحال بين الوفود في نيويورك/ حلَّ سلام ضيفاً في وِزارة الخارجية الأميركية/ بلقاءٍ مطوَّل وإن كان بعيداً عن عدسات الكاميرا/ إلا أنه وفي صورةٍ مقربة/ أعاد المِلفَّ اللبناني إلى "مصدر" الاهتمام الأميركي/ بإسنادٍ سعوديٍّ "ثنائيِّ الدفع" قادَهُ الأميران
فيصل ويزيد بن فرحان/ لم يقتصرْ على تفعيلِ اللجنة
السعودية اللبنانية المشتركة/ إنما تعَدَّاها إلى سحبِ المِلف اللبناني ووضعِه بنداً أولَ في المسار الذي تسلكُه المملكةُ من خلال المتابعة المباشِرة لإنجاح المسار الحكومي اللبناني وتشكيلِ رافعةٍ اقتصادية وسياسية له/ في ظِل الاستحقاقات التي تواجهُها البلاد/ إن كان لناحية الأزمةِ المعيشيةِ والاجتماعية/ أم لجهة أمِّ الأزَماتِ الميدانية معَ استمرارِ الاعتداءات الإسرائيليةِ والمفاوضات المعلقة على المجهول بين لبنانَ وإسرائيل/ والفراغِ الذي يتهددُ الجنوبَ بعد انتهاءِ مَهامِّ اليونفيل/ ومن الدعم
العربي وتحديداً السعودي اكتسب لقاءُ سلام روبيو أهميتَه خصوصاً أنه استُتبِع بلقاءٍ لوزيرِ الخارجية الأميركي معِ نظيرِه السعودي فيصل بن فرحان/ تناول العلاقاتِ الثنائيةَ والتطوراتِ المهمّةَ على الساحتينِ الإقليميةِ والدولية/./ وإلى حين صدورِ بيانٍ رسمي عن اللقاء الأميركي السعودي/ فإنَّ اللقاءَ اللبنانيَّ الأميركي انتهى بتأكيدِ الولاياتِ المتحدة دعمَ
لبنان ومؤسساتِه الشرعية/ وتعزيزِ قدراتِ
الجيش اللبناني والمُضيِّ في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحققُ الاستقرارَ والأمن/ وهي قواسمُ مشتركة شدد عليها سلام/ واضاف إليها أهميةَ وضعِ جدولٍ زمني واضح لتنفيذ الالتزاماتِ الواردة في الإطار/ والانتقالِ إلى تفعيلِه بخُطواتٍ عملية وملموسة على الأرض بما يؤدي إلى استعادة لبنان كاملَ سيادتِه / وتحقيقِ الانسحابِ
الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية / وحصرِ السلاح بيد
الدولة على كامل أراضيها/ إلى جانب إنشاءِ آليةٍ تحقُّقٍ موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكدِ من الالتزام بالتعهدات/ بما يَحولُ دون استخدامِ عدمِ التنفيذ ذريعةً لتعطيل المسار/./ ما بينَ الحَراكِ السياسي والدبلوماسي/ والتصعيدِ المَيداني/ حَرَّك لبنان ساكناً وفي الوقت عينِه يقفُ على حافّة الانتظار بين استحقاقَينِ انتخابيَّين/ أميركي وإسرائيلي/ وما ستؤولُ إليه النتائج/ وكما لبنان فإنَّ المنطقةَ بأسرِها/ تقفُ في "الطابور" لالتماسِ أفُقِ الحلولِ أو الدخولِ في المجهول/ حيث يَتحكَّم الثنائيُّ الأميركيُّ
الإيراني بالبُوصَلة اتفاقاً وحرباً/ وبينهما يتنقلُ الوسطاءُ لوصْلِ ما انقطع/ وفي هذا الإطار ينشَطُ الوسيطُ القطري بين الثنائي/ ويُجري محادثاتٍ منفصلةً تتركز على "تعديلٍ جيني" للمقترحِ الإيراني وأيامِه السبعة/ معَ تمديدِ إقامةِ وزيرِ الخارجية عباس عراقجي على الأراضي الأميركية/ وكما النبرةُ العالية التي ينتهجُها الرئيسُ الأميركي وإمساكُه بالعصا من منتَصَفِها/ فإنَّ مستشارَ المرشد للشؤونِ العسكرية هدد واشنطن بفتح جبهةٍ
جديدة ضدَّها إذا ما شَنَّت حرباً على إيران/ أما المرشدُ نفسُه / فتمنى في بيانٍ أن يمُنَّ عليه اللهُ بالشِّفاء العاجل.