العينُ على الجنوب .. والقلبُ على الشَّمال/ من أقصى أرضٍ احتلَّها العدوُّ
الإسرائيلي وأبادَ مدنَها وقراها/ وشَقَّ فيها طرقات / ورَمى "زفتَه" عليها / إلى أقصى أرضٍ احتلَّها التهميش/ وعَبَث بها أولياءُ الأمرِ السياسي وحَكَمَها أمراءُ المَحَاور/ ورَفعوا المتاريسَ بين بابٍ وجبل/ استُبيحَت طرابلس وحُولت من مدينة التاريخ والعِلم إلى صُندوقٍ اسودَ لتبادُلِ الرسائلِ المسمومة / وهي عبارةٌ أطلَقها رئيسُ الجمهورية جوزاف عون/ بزيارةٍ تأخَّرت ساعةً.. وأربعةَ عَشَرَ عاماً / انقطعَ خلالها حَبلُ الوُدِّ الرئاسي بين قصرِ بعبدا والفيحاء/./ في الجولةِ الاستطلاعية عايَنَ عون سرايا المدينة بقصرِ عدلِها ومراكزِ أجهزتِها الأمنية/ وفي مرفأ المدينة أَطلَقتِ السفنُ أبواقَها استقبالاً/ فجالَ على الأعمالِ قبلَ أن يدخُلَ "آلة السكانر" ويَخرجَ منها إلى معرِضِ رشيد كرامي الدولي/ حيث ختامُ الكلام بعبارة "طرابلس بالقَلب" / وبسلسلةِ مواقفَ عن مدينةٍ لم تعُدْ على هامشِ
الوطن بوعدِ نهايةِ زمنِ الحِرمانِ والإقصاءِ والتهميش/ وعن المسؤوليةِ بوضع مصلحةِ لبنانَ فوق الحساباتِ الضيّقة والعملِ على تحصين الوَحدةِ الوطنية بالممارسة/ تحت عنوان أنَّ الانقسامَ لا يَحمي أحداً وإضعافَ الدولةِ لا يَمنحُ القوةَ لأيِّ مكوِّن/ من دونِ إغفالِ مركزيةِ السلاح بيد الجيش ولا مركزيةِ الإنماء/./ عقودٌ من إهمالِ عاصمةِ الشَّمالِ الآيِلَة مبانيها إلى السقوط أدَّت إلى تصنيفِها كأفقرِ مدينةٍ على المتوسط وقد تَفتحُ زيارةُ الدولة إليها نافذةً لإعادتِها إلى حِضنِ الدولة وإنْ أُصِيبَت من ظُلم ذوي القُربى ممَّنْ تَربَّع على الصفَحات كأغنى الأغنياء/./ بمرفَأَيهِما انضَمَّت
بيروت وطرابلس إلى مشروعِ الممرِّ الاقتصادي بين الهند والشرقِ الأوسط وأوروبا/ في زمنِ حربِ المَضائقِ والممراتِ المائية/ وبين "الهند والسِّنْد" عالَمٌ يترقبُ ويَنظرُ إلى الساعة/ ستونَ دقيقةً إلى الوراء.. وأمامَها عَشَرَةُ أيامٍ هي الأخطر /./
لبنان "أَخّرَ" ساعتَه/ والعالَم بين العقارِب/ يلعبُ في الوقتِ الضائع/ على مَسافةِ صُندوقَي "فرجة" / أحدُهُما يحرُسُه "كاوبوي" مصيرُه بيدِ الناخِب/ وآخَرُ مطلوبٌ للعدالة وأمامَهُ بابان : الحبس و الحرب/./ ساعةٌ في عُمرِ لبنانَ لا تقدِّمُ ولا تؤخِّر/ وقد ضُبط توقيتُه على إيقاع اتفاقِ إطار / وعلى إقليمٍ اقتَربَت فيه ساعةُ الانفجار بالتقاءِ العَقْرَبَين الأميركي والإسرائيلي على أنَّ الضربةَ على
إيران لا بد منها/ وتركِ ساعةِ الصِّفر معلَّقةً على حاصِلَينِ انتخابيَّين/ وخِطابَينِ متناقضَين لزومَ معركةِ التجديدِ النِصفي / بين رفعِ مستوى الغضبِ الملحمي وتلاشي إيران تدريجياً بفِعل الحصار/ وبين ضربةٍ عسكريةٍ حاسمة لتدميرِ القُدُراتِ النووية/ من دونِ إسقاطِ "ورقةِ التوت" عن التوصلِ لاتفاقٍ دبلوماسي/./ حلفُ ترامب-نتنياهو عند جبهة إيران/ أُصيب "بتصدُّعٍ مَوضِعي" ناجمٍ عن موقفٍ نَقَله موقع "أكسيوس" عن نائبِ الرئيسِ الأميركي من أنَّ ترامب وآخَرينَ يَشعرون بخيبةِ أملٍ تِجاهَ نتنياهو خلال فترةِ التوتر معَ إيران/ وأنَّ مسؤولينَ أميركيينَ يَرَونَ أنَّ التعاملَ معَ حكومةٍ إسرائيليةٍ
جديدة تَخلو من شركاءِ نتنياهو قد يكونُ أسهل/ ويتزامنُ ذلك معَ رفعِ مستوى تحذيرِ الحرسِ الثوري إلى الردِّ المضاعَف على أيِّ تحركٍ للعدو حتى وإنْ كان محدوداً/ معطوفاً على ما نقَلته وول ستريت جورنال عن مسؤولينَ أمريكيين من أنَّ السفنَ الحربية في
الشرق الأوسط تستعدُّ لضَرَباتٍ مُحتَملة على إيران/ وأنَّ واشنطن أَجْلَت أفراداً من قواعدَ عسكريةٍ بالشرقِ الأوسط تحسُّباً لاستهدافٍ إيراني/ كلُّها مؤشراتٌ .. ترتفعُ أسهمُها وتنخفضُ بحَسَبِ البورصةِ الانتخابية في سوق واشنطن – تل أبيب/ افتتَحها نتنياهو بالحربِ على الخليل في الضفةِ الغربية// وبالانتظار لا يَسَعُنا سوى الانتظار .. ولا تَنْسَوا الليلةَ أنْ تؤخِّروا الساعةَ .. ساعة//