يخفي ميدان الحرية في مدينة تيمشوارا في غرب رومانيا، سراً تاريخياً وراء واجهته الأوروبية الحديثة.
فقد كشفت أعمال الحفر عن موقع لحمام تركي عمره 400 عام، كان قائماً خلال العهد العثماني (1552-1716) في ميدان الحرية، وكان يعرف باسم "الحمام الكبير"، وفقاً لتقرير نشرته الـ "بي بي سي".
وكان الحمام الكبير يحتوي على 15 غرفة مرتبة حول قاعة مركزية كبيرة. وكانت أرضية الحمامات معلقة على أعمدة مربعة من الطوب للسماح للهواء الساخن بالدوران، وهو الهواء الذي كانت تنتجه غرفة الفرن.
وكانت كل غرفة مجهزة بممرات للهواء وبمداخن.
وفي الخارج، كانت المنطقة محاطة بالحدائق وقاعات الاجتماعات الداخلية للمباني المجاورة، مما كان يخلق أجواء خاصة وهادئة ومثالية لتجاذب أطراف الحديث.
فقد احتلت الامبراطورية العثمانية تيمشوارا في تموز عام 1552 وحكم السلطان العثماني مدينة تيمشوارا بشكل مباشر لمدة 160 عاما.
ومؤخرا تم اكتشاف آثار جديدة في ساحة سانت جورج على بعد 100 متر من الموقع الأول، ووصفها عالم الآثار الروماني فلورين دراسوفيان بأنها "عالم الآلهة، عالم الأحياء والأموات".
ففي النصف الأول من القرن الثامن عشر، رسم القائد في الجيش النمساوي الإمبريالي فرانسوا بيريت خريطة لتيمشوارا حدد عليها عددا من المعالم الرئيسية من العهد العثماني. من أهم هذه المعالم كان مسجد تيمشوارا الكبير.
وبعد استيلاء النمسا على المدينة عام 1716، حول المسجد إلى كنيسة هدمت في وقت لاحق. وبنيت كنيسة جديدة في الموقع ذاته، مما أدى إلى محو كل آثار المسجد تقريبا حتى إجراء عمليات التنقيب عام 2014.
وبعد قرون من الغياب، بدأت أساسات المسجد وقطع أثرية منه تظهر أخيراً، مما ممكن العلماء من إعادة اكتشاف ما أطلق عليه اسم "عالم الآلهة".
وبالإضافة إلى المسجد، اكتشف علماء الآثار الذين كانوا ينقبون في ساحة سانت جورج بقايا بيوت خشبية وقنوات. وكانت القنوات من بين أول أنظمة إدارة المياه في المناطق الحضرية التي تم إنشاؤها في رومانيا.
وبينما لم يبن الأتراك تلك القنوات بالأصل، إلا أنهم نظموها لإمداد المباني العامة بالمياه. أما البيوت الخشبية، فيعود تاريخها إلى فترة العصور الوسطى قبل وصول الأتراك، وقد تمت صيانتها إلى أن بدأ النمساويون في تحديث المدينة في القرن الثامن عشر.
وقد أظهرت عمليات التنقيب أيضا 160 قبرا حول المسجد، يعود معظمها لأناس من عامة الشعب كانت قد لفت جثثهم بقطعة واحدة من القماش حسب التقاليد الإسلامية.
ويعتقد علماء الآثار أن اكتشافاتهم الأخيرة ليست إلا البداية، إذ يعود تاريخ تيمشوارا إلى العصور القديمة، ويتحتم الكشف عن أسرار عديدة لاحقا.