قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الإرهابيين يستغلون الشرق الأوسط كقاعدة لتدريب مقاتلين جدد قبيل إرسالهم إلى مناطق أخرى لزعزعة الاستقرار هناك.
واشار بوتين في رسالة وجهها إلى المشاركين في اجتماع رؤساء الأجهزة الأمنية والاستخبارات في بلدان رابطة الدول المستقلة الى أن "الأوضاع الجيوسياسية الآنية في العالم تملي علينا ضرورة البحث عن سبل فعالة جديدة للرد على التحديات والمخاطر المعاصرة".
واضاف الرئيس الروسي ان تكثيف الإرهابيين لأنشطتهم واندماج التنظيمات المتطرفة مع الجريمة المنظمة العابرة للقارات بات اليوم ظاهرة خطيرة للغاية.
بدوره أعلن مدير هيئة الأمن الفدرالية ألكسندر بورتنيكوف أن موسكو استجابت لطلب دمشق الخاص بتقديم المساعدة العسكرية بهدف "منع عودة المسلحين إلى أوطانهم".
وقال بورتنيكوف خلال افتتاح الاجتماع في في موسكو إن "مسلحين عائدين من النقاط الساخنة في الشرق الأوسط ومنطقة أفغانستان وباكستان يهددون أمن بلدان رابطة الدول المستقلة".
واضاف ان انضمام جزء من المسلحين في أفغانستان إلى تنظيم "داعش" سيزيد خطر تدخلهم إلى آسيا الوسطى، مشيرا إلى تصعيد التوتر في المناطق الشمالية لأفغانستان حيث حشدت حركة طالبان عددا كبيرا من عناصرها هناك.
وأكد مدير هيئة الأمن الفدرالية أن 40% من عناصر تنظيم "الدولة الاسلامية" مرتزقة أجانب منحدرين من أكثر من 100 بلد، موضحا أن نحو 10 عصابات تتكون من مواطني روسيا وأوكرانيا وجورجيا ودول آسيا الوسطى. ومع ذلك يتسع باستمرار النطاق الجغرافي للدول المصدرة للمسلحين.
وقال بورتنيكوف إنه "أنشئت في سوريا والعراق ودول الجوار شبكة كبيرة من المعسكرات لتدريب المسلحين المجندين حديثا"، مشيرا إلى أن زعماء عدد من التنظيمات الإرهابية والمتطرفة الإقليمية العاملة في مختلف المناطق بين أوروا وإفريقيا وجنوب شرق آسيا بايعوا تنظيم "الدولة الاسلامية" الإرهابي.
كما أكد أن مشروع "الدولة الاسلامية" نبع مما يسمى بالربيع العربي وازدادت قوته بفضل السياسة المزدوجة لبعض للقوى الإقليمية والعالمية التي حاولت باستخدام آلية الإرهاب تنفيذ مهماتها في آسيا وإفريقيا.
وقال بورتنيكوف إن "داعش" والقوى التي تدعمه تمكنت من تغيير الوضع السياسي والعلاقات بين الطوائف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال "تحريف القيم الإسلامية التقليدية وزعزعة ثقة الفئات الواسعة من المسلمين بمؤسسات الدولة" باستخدام "تكنولوجيات الدعاية الحديثة".
كما أشار المسؤول الأمني الروسي إلى أن هؤلاء المسلحين تدربوا على تنفيذ التفجيرات والقتال في ظروف المدينة ويقومون بإنشاء خلايا قتالية مستقلة قادرة على القيام بأعمال تخريب وهجمات إرهابية.
ودعا بورتنيكوف إلى زيادة التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية حول هويات الإرهابيين وأعوانهم وخططهم وكذلك تعزيز حماية الحدود الخارجية للرابطة، خاصة في منطقة آسيا الوسطى، ومراقبة تحركات أنصار ايديولوجيا الإرهاب ووقف تدفق المسلحين من وإلى مناطق النزاعات.
كما دعا إلى قطع تمويل الإرهاب واتخاذ التدابير اللازمة لتجنيد مسلحين جدد في دول الرابطة.