خسر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أصدقاء او شركاء مفترضين كالرئيس نبيه بري والنائب الممدد لنفسه سليمان فرنجية، وإن يكن المقربون منه يجزمون بان من استطاع ان يحقق تفاهما مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع و الرئيس سعد الحريري لن يصعب عليه إعادة وصل ما انقطع بينه وبين "انسبائه" في الخيارات الاستراتيجية.
ولفت المقربون من الرابية عبر صحيفة "السفير" الانتباه الى انه ليس لدى عون أي قرار باستعداء او تهميش بري، موضحين ان الرئيس المنتخب يتطلع الى ان يلاقيه رئيس المجلس في منتصف الطريق، على قاعدة التفهم والتفاهم، مع الاخذ بعين الاعتبار الدور الايجابي الذي يمكن ان يؤديه حزب الله على هذا الصعيد.
وفي السياق يدرك عون ان مسؤوليات وأعباء من الوزن الثقيل تنتظره من الدقيقة الاولى لوصوله الى القصر الجمهوري، خصوصا ان زمن الشغور والاهتراء تسبب في تفاقم الازمات، الامر الذي يفسر ما لمسه المتحمسون للجنرال من توق لديه الى تحقيق انجازات سريعة فور انتهاء عملية إعادة تكوين السلطة، بدءا من الحكومة.
الى ذلك يشدد المحيطون بالجنرال على انه لن يتعامل مع انتخابه وكأنه فرصة لتصفية الحسابات مع هذا او ذاك، ولن يحوله الى انتصار شخصي او حزبي قد ينطوي على استفزاز لأحد، بل سيحاول "تأميم" الانجاز الرئاسي وإهداءه الى الجميع.
وفي السياق لفتت الصحيفة الى ان من تسنى له لقاء الجنرال خلال الساعات التي سبقت انتخابه شعر انه في حالة توثب مضبوط الإيقاع، ربطا بالآليات الزمنية والدستورية التي يتطلبها الانتقال من مرحلة الى أخرى، في سياق إعادة استنهاض مؤسسات الدولة.
لا يريد عون ان يكون عهده تقليديا او كلاسيكيا، لكنه في الوقت ذاته يعلم انه لا يملك عصا سحرية، وان النيات وحدها لا تكفي لصنع الانجازات. اولوياته يمكن اختصارها بالترتيب الآتي: تكليف الحريري ترجمة للاستشارات النيابية الملزمة، تأليف الحكومة الجديدة، وضع قانون انتخاب عصري وعادل، واجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
وتابعت الصحيفة ان العارفين بما يخطط له الجنرال، يلفتون الانتباه الى انه لن يحتمل ان يصاب عهده، في بدايته، بـ "فيروس التسويف" الذي من شأنه ان يستنزف الوهج والهيبة، وبالتالي فهو لن يقبل بان يكون مجرد "ساعي بريد" او "متلق" في التعامل مع استحقاقي الحكومة والقانون الانتخابي، وإنما سيكون مبادرا الى التدخل الايجابي وشريكا في تذليل العقبات المحتملة، تفاديا للانزلاق الى معمعة المماطلة.