أكد رئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام أن انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية كان بنسبة كبيرة صناعة لبنانية، "من دون إغفال حقيقة أن هناك مواكبة ومباركة إقليمية ودولية لهذا الانتخاب".
ولفت سلام في حديث لصحيفة "السفير" لافتاً الانتباه الى أن بعض المسؤولين والموفدين الدوليين الذين التقاهم، قبل أشهر قليلة، ألمحوا الى ان الملف الرئاسي قابل لنوع من الحلحلة، وهذا ما حصل لاحقاً.
كما شدّد سلام على أن مبادرة الرئيس سعد الحريري إلى دعم ترشيح عون انطوت على شجاعة استثنائية وتحسس كبير بالمسؤولية، مشيراً الى أن رئيس "تيار المستقبل" هو الذي شجّع السعودية في نهاية المطاف على تقبّل انتخاب "الجنرال" بعدما كانت هناك معارضة شديدة له في الرياض.
وأبدى سلام أسفه لكون فريق 8 آذار لم يُنصِف الحريري بقدر ما يستحق بعد مبادرته الجريئة، "برغم صعوبة القرار الذي اتخذه لإنقاذ لبنان، بعدما تأكد من أن انتخاب الجنرال هو الخيار الوحيد الممكن للخروج من المأزق الوطني".
وأشار إلى أن ترشيح الحريري للنائب الممدد لنفسه سليمان فرنجية تسبّب في خسارته نصف شعبيته، وبالتالي فهو كان متردّداً في تأييد عون لئلا يفقد ما تبقى منها، "وقد لمست خلال لقاءاتي معه أنه كان يتهيّب الموقف، خصوصاً مع علمه بوجود حساسية شديدة لدى معظم الجمهور السني حيال عون، قبل انتخابه. ومع ذلك حسم الحريري أمره، وخالف المزاج العام في بيئته، مغلّباً ضرورات المصلحة الوطنية على المواقف الشعبوية".
كما أعتبر سلام أن المؤشرات الراهنة أظهرت حتى الآن أن الحريري تجاوز اختبار الشارع بنجاح، وأن شعبيته التي تقلّصت في السنوات الماضية آخذة في الارتفاع مجدداً، مشدداً على أن الحريري يبقى الزعيم الأقوى في البيئة السنية، برغم بعض مظاهر الضعف والتراجع التي عانى منها مؤخراً، "وأنا قلت له إن أحداً لا يستطيع أن ينافسه على الزعامة".
وأعرب سلام عن ارتياحه لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتكليف الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة، لافتاً الانتباه إلى أن هذا التطور أزاح عن كاهله جبالاً من الضغوط والمسؤوليات. ويضيف: مع ذلك، "ما تقول فول ليصير بالمكيول"، وأنا أتمنّى أن يتمكّن الحريري من تأليف الحكومة سريعاً، منبّهاً إلى أن إطالة الإقامة في المنطقة الرمادية، بين حدَّي رئيس مكلف من جهة وحكومة تصريف أعمال من جهة أخرى سيرتّب انعكاسات سلبية.
وأوضح سلام أنه حريص منذ تكليف الحريري على تصريف الأعمال من منزله، وليس من السرايا، "حتى لا أعطي أي إشارة او انطباع بأنني متمسّك بالبقاء في موقعي"، آملاً أن يتمّ تشكيل الحكومة الجديدة خلال أسابيع قليلة، وملاحظاً أن هناك زخماً داخلياً في هذا الاتجاه.
وأكد أن الإرادة الخارجية بالمحافظة على الاستقرار اللبناني لا تزال سارية المفعول، موضحاً أن هذه الإرادة "ساهمت كثيراً خلال مرحلة رئاستي للحكومة في حماية الحد الأدنى من الاستقرار". وللدلالة على هذا الاتجاه لدى عواصم القرار، يروي أنه بعد تولّيه مسؤولياته، تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي باراك أوباما، فانقطع الخط مرات عدة، "وكان أوباما يُصرّ في كل مرة على معاودة الاتصال بي، فقط حتى يبلغني أن الولايات المتحدة تدعم الحكومة".
وكشف سلام أنه استطاع أثناء رئاسته للحكومة أن يرصد عن قرب ظواهر الفساد المستشري في جسم الدولة، "بعدما كنتُ أسمع عنها". مشيراً إلى أن هناك مَن يستسهل العبث بالمال العام لخدمة مصالحه الخاصة. ويتابع: للأسف، بعض الأطراف السياسية في مجلس الوزراء كانت تتوزّع الحصص والمنافع بطريقة فجّة، وكانت تتصارع لهذه الغاية، ولو غلّفت صراعها أحياناً بعناوين سياسية برّاقة.