في وقت تزداد الممارسات الضاغطة لحجب ومنع الاشخاص من التعبير عن آرائهم الخاصة بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي ولا سيما مؤخرا على الفايسبوك بحجة "شتم الدولة وتحقيرها"، اعلن بالأمس رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله ان اللجنة أنهت مناقشة قانون الاعلام اللبناني الجديد واقرت كامل بنوده.
وفي هذا السياق، اعتبرت مؤسسة "مهارات" أنّ الصيغة التي اعتمدت في اقرار اقتراح القانون تهدد حرية الاعلام في لبنان وان الكثير من الاصلاحات التي تقدمت بها "مهارات" عبر اقتراح النائب غسان مخيبر لم يؤخذ بها واهمها الغاء صلاحيات مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية ومخافر التحقيق في ما يتعلق بالتعبير عن الراي بواسطة الانترنت، اضافة الى منع اشكال التوقيف والاستدعاء للناشطين كافة على ذمة التحقيق في مثل هذه القضايا.
وهنا يوضح المحامي طوني مخايل لـ"الجديد" أنّ بعض الإصلاحات التي تقدّمت بها "مهارات" أُخذ بها في اللجنة، ولكن "نخشى من أن تكون هذه الإصلاحات نوعا من "الماكياج" لتجميل بعض المواد التي نحن غير موافقين عليها، لا سيما لناحية إخضاع الناس الذين يعبّرون عن رأيهم بواسطة الإنترنت لمكتب مكافحة جرائم المعلوماتية واستدعاؤهم من قبل النيابات العامة للتحقيق والتوقيف من دون مراعاة حق هؤلاء في التعبير والحمايات الموجودة اليوم في الدستور في الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق التي تمنع أي شكل من أشكال التوقيف لأيّ شخص يعبّر عن رأيه بحرية، طالما أنّ الشخص معروف، فبإمكانهم في النهاية تحويله إلى المحكمة ليمثل أمامها بواسطة محام يدافع عنه من دون استعمال أساليب التهويل والملاحقات الاستنسابية كما يحصل اليوم عبر الاستنساب في ملاحقة وتوقيف والتعرض لكل شخص يعبر عن رأيه عبر الفيسبوك بطريقة غير دستورية".
كما تأسف "مهارات" في بيانها لتضمن مسودة لجنة الاعلام والاتصالات عقوبات تقضي بحبس الصحافيين في قضايا تتعلق بممارسة مهنتهم، علماً ان المسودة أفرطت في استخدام العبارات المطاطة التي من شأنها تقييد حرية التعبير والصحافة تحت عناوين خشبية مثل التعرض لشخص رئيس الدولة او ممثلي الدول الاجنبية او تعكير السلام العام وتعريض سلامة الدولة للمخاطر.
وفي ما يتعلق بالصحف الورقية، أكدت "مهارات" ان لجنة الاعلام راعت مصالح فئة خاصة وضيقة من اصحاب امتيازات الصحف على حساب مبدأ حرية اصدار الصحف الورقية للجميع دون قيود غير مبررة. وقد اشترطت اللجنة في اقتراحها ايداع مبلغ تأمين قدره مئتي الف دولار اميركي كرسم لإجازة الاصدار وشرط لنفاذها.
وفي هذا السياق، يقول مخايل: "طالبنا بإلغاء الامتيازات والقيود، فالصحف الورقية بحاجة إلى امتيازات كي تصدر، وليس بإمكان أي شخص إصدار صحيفة ورقية اليوم لأن ذلك ممنوع بموجب القانون، ولكنهم بحسب مسودة قانون الإعلام الجديد، سمحوا بصدور المطبوعات الصحافية الورقية إلا أنهم قيدوها بدفع تأمين مئتي ألف دولار، وهو نوع من التحايل، لأنّ رفع السعر يقيّد حرية إصدار الصحيفة الورقية لأنّ ليس بمقدور أي شخص أن يستثمر بهذه المبلغ".
كما تضمنت مسودة لجنة الاعلام والاتصالات قيودا غير مبررة ومقيدة للإعلام الاذاعي والتلفزيوني لا تراعي التطور التكنولوجي المتسارع لهذا القطاع والتحولات التي طرأت على تقنيات البث، ومن هذه القيود غير المبررة إخضاع البث التلفزيوني والاذاعي الذي يتم بواسطة الانترنت للترخيص المسبق.
ويوضح مخايل أنّ "الكثير من النصوص تقيّد حرية الإعلام التلفزيوني والإذاعي، فقد منحوا المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع صلاحيات واسعة تصل إلى حدّ مراقبة برامج المحطات، واستخدموا عبارات ونصوصاً يمكن أن تفسّر بأن لدى المجلس رقابة تسمح له بترخيص البرامج التي تبثها المحطات".
وفيما لبنان ملتزم في مقدمة دستوره احكام الاتفاقيات الدولية ومواثيق الامم المتحدة التي تنص على مبدأ حرية تداول المعلومات والأراء والأفكار والوصول اليها دون رقابة او اعتبار للحدود، تقر اللجنة في مسودتها حق الرقابة لجهاز الامن العام على المطبوعات والمناشير وتمنح السلطة المطلقة لوزير الاعلام ان يقرر منع دخول اية مطبوعة اجنبية الى لبنان ومصادرة نسخها تلقائيا قبل صدور اي قرار قضائي.
وتأسف مؤسسة "مهارات" لاستبعادها عن مناقشات اللجنة التي اقرت جزءاً من الاصلاحات المقدمة من "مهارات" واهمها تلك المتعلقة بأحكام الشفافية في عمل وادارة وسائل الاعلام ولناحية حظر اي شكل من أشكال الترخيص للمواقع الإلكترونية واعتماد معيار حسن النية في جرائم القدح والذم بحق الموظفين العموميين والزام المحكمة التوسع في التحقيق وطلب المعلومات الضرورية المتوفرة لدى اي جهة كانت والتي تعزز الإثباتات المقدمة من الصحافي في القضية المرفوعة بوجهه في القضايا المرتبطة بأعمال الفساد وهدر المال العام، اضافة الى اقرار النص الجديد الذي يحد من التحريض على العنصرية والتمييز والكراهية ضد الاشخاص.
واعتبرت "مهارات" أنه بالرغم من بعض الاصلاحات التي اقرت، فإنّ الصيغة التي توصلت اليها لجنة الاعلام والاتصالات في ما يتعلق بتنظيم الاعلام وحرية التعبير عن الرأي غير مرضية وتحتاج الى مراجعة وقراءة أكثر متأنية وواقعية بما يكفل حرية الاعلام ونموه وإزدهاره.