فشلت الولايات المتّحدة أمس في إقناع مندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن بتعديل مهمّة قوات الطوارئ الدولية العاملة في لبنان، بعد تمهيد امتدّ لأشهر، على وقع تحريض إسرائيلي دبلوماسي واستخباراتي لتحويل "اليونيفيل" إلى حرس حدود للكيان
الإسرائيلي، بحسب ما اشارت صحيفة "الاخبار".
فقد اشارت الصحيفة الى ان الضغوط
الإسرائيلية والأميركية لم تنجح في تعديل مهمّة "اليونيفيل" في مجلس الأمن الدولي لتصبح عدوّاً لحزب الله وأهالي الجنوب. وقد تصدّت فرنسا للاقتراح الأميركي، ومعها دول أوروبية غربية معنية بأمن جنودها المشاركين في هذه
القوات، وبالتقيّد بتطبيق القرار 1701، كما أقرّ عام 2006، وليس كما يريده الكيان الإسرائيلي بتحويل "اليونيفيل" إلى حرس لحدوده.
وفي هذا الاطار أكّدت مساعدة مندوب فرنسا لدى
الأمم المتحدة آن غيغين، أمس، أن باريس تريد "إبقاء التفويض كما هو، أي كما حدده القرار 1701 الذي صدر عام 2006 لجهة احترام وقف الأعمال الحربية بين
إسرائيل وتنظيم
حزب الله". وكان قد سبق لوزير الخارجية
جبران باسيل، أن وجّه رسالة إلى نظرائه في الأمم المتحدة، مطالباً بإبقاء التفويض المعطى لـ"اليونيفيل" كما هو، وأشار بيان لوزارة الخارجية
اللبنانية إلى أن الدول المعنية تعاطت بإيجابية مع الموقف اللبناني، ولا سيّما ردّ وزيرة خارجية السويد مارغو والستروم.
الى ذلك قالت مصادر معنيّة لصحيفة "
الأخبار" إن موقف الحكومة اللبنانية والكتل السياسية هو "الرفض القاطع لأي تعديل في مهمّة اليونيفيل"، وهذا الموقف "نهائي مهما تعاظمت الضغوط الأميركية والإسرائيلية".
وقالت المصادر إن "
الولايات المتحدة تدرك جيّداً صعوبة إمرار هذا القانون الذي يحظى برفض دولي، روسي وصيني، مضافاً إلى الرفض الأوروبي".
ولفتت الصحيفة الى انه استبق الحديث عن تعديل مهمّة اليونيفيل في الجنوب، كلامٌ عن خفض مالي لهذه القوات، قد يؤثّر بعملها، مع ازدياد الضغط الأميركي لتخفيف الأعباء المالية عن عددٍ من برامج وقوات الأمم المتحدة العاملة في
العالم.
وفي هذا السياق افادت المعلومات من مصادر دبلوماسية غربية، أن "خفض الكلفة لن ينعكس على قوات المشاة المنتشرة في الجنوب، والاتجاه هو لتخفيف الأعباء عن القوات البحرية، وربّما تُسحَب إحدى البوارج الحربية العاملة ضمن القوات الدولية مقابل الشاطئ اللبناني".
وقالت المصادر إن "
الأميركيين يعرفون أن هناك استحالة لتعديل مهمة قوات اليونيفيل"، وأن "الدول الأوروبية لن تضع جنودها في خطر المواجهة مع حزب الله الذي يملك تعاطفاً كبيراً من أهالي الجنوب، وبالتالي ما يفعله الأميركيون فقط هو إظهار التعاطف مع نتانياهو ومحاولة تهدئته ليس أكثر".