هند الملاح
"الألم والخيبة...
حسين يوسف جبل انكسر اليوم!"، سطر أُرفق بصورة نشرت على فايسبوك لوالد الشهيد
محمد يوسف بعد تأكيد نبأ استشهاد العسكريين المخطوفين.
لم ينكسر ابو محمد وحده، انما انكسرت معه ثماني
عائلات لشهداء، راحوا ضحية حسابات خاطئة وأمر لم يعط، هم حسين عمار، خالد حسن، محمد يوسف، سيف ذبيان،
علي الحاج حسن،
ابراهيم مغيط، مصطفى وهبي وعلي المصري.
طوال سنوات الاختطاف الثلاث حفظنا ليوسف الأب والاهالي وجوها حفرت عليها مرارة الانتظار اقسى علاماتها، منذ
مشهد المسلحين الملثمين مصطحبين عسكريينا بسيارات دفع رباعي خارج عرسال الى الجرود. عاش الاهالي سنوات ابتزاز من قبل تنظيمين لم يتركا وسيلة الا ولجآ إليها من بث فيديوهات وصور لعمليات الاعدام الوحشية التي نفذت بحق عسكريين، للضغط على الدولة لدفع عجلة المفاوضات كما كانا يدعيان في الفيديوهات، لكن
الدولة اللبنانية كانت تعلن ان المفاوضات جارية ومستمرة.
كيف تنسى الأمهات وجوه ابنائهن واستغاثاتهم في الفيديوهات التي وزعها تنظيم "النصرة" الإرهابي مهدداً: "من سيدفع الثمن؟".
اليوم يدفع اهالي
شهداء الجيش على يد "
داعش" ثمن أمل تمسكوا به، لن يتمكنوا من احتضان ابنائهم لمرة
جديدة، لن تتمكن الامهات من غسل بزات جنود لطخها غبار هذا
الوطن خلال حراسة حدوده، ولعل صرخة والدة الشهيد علي البزال يوم تمكنت من استرجاع بزة ابنها من مكان اسره في جرود عرسال بعد تحريرها، ابرز تلخيص للمشهد.
لم يف هؤلاء الجنود حقهم سوى ارض ستحتضنهم الى الابد علها تكون اكثر رأفة عليهم مما عانوه فوقها، وعلمٌ سيلفهم خلال رحلتهم الاخيرة الى الارض مضمداً جراحات حفرتها شهور الاسر في نفوسهم قبل اجسادهم، يوم تركوا وحدهم في مواجهة تنظيم مستشرس.
سيغادر الاهالي رياض الصلح مكسورين في نهاية لوّنت بالاسود ملف ابنائهم، لنبقى جميعاً عاجزين أمام خيبتهم من وطن تعلو فيه السياسة ولا يُعلى عليها!