كتب البروفيسور الصهيوني "أوري بار
يوسف" المحاضر في قسم العلاقات الدولية في جامعة حيفا، مقالاً في صحيفة "هآرتس" العبرية، اعتبر فيه أنّ "الجمع بين الإنجازات الأمنية في غزة، وبين الضرب المنهجي لإمكانات عسكرية تابعة لإيران وحزب
الله في
سورية من دون رد حقيقي، يثير الانطباع بأنه ولا مرة كان وضعنا الأمني أفضل مما هو عليه
اليوم، يُضاف إلى ذلك إدارة أميركية هي الأكثر تأييداً لــ"
إسرائيل"، والاعتراف بالقدس كعاصمة لها، وكلام الرئيس الفلسطيني المثير للإحباط واليائس. وإذا كان تقدير المعلق "آري شافيط" في "هآرتس"، في أيلول 2016، أن وضعنا الأمني لم يكن ولا مرة أفضل مما هو عليه اليوم، فالأحرى أن يكُون وضعنا قد تحسن منذ ذلك الحين".
ويُضيف "بار يوسف" أنه "مما يزيد هذا الإنطباع المتشائم، هو أحد المكونات المهمة، وهو مخزون
الصواريخ الضخم الذي يملكه
حزب الله، الذي يضع "إسرائيل" في مواجهة خطرة لم يسبق أن واجهتها قط، إذ أنه وبحسب تقديرات المؤسسة الأمنية خلال الأيام الأولى للمواجهة المقبلة مع حزب الله، سيطلق الحزب على "إسرائيل" نحو 3000 إلى 4000 صاروخ، جزء منها يحمل رؤوساً تدميرية كبيرة وله قدرة على الإصابة الدقيقة، ويقول الكاتب العبري، أنه إذا تحقق هذا التهديد، فإن ذلك لن يؤدي إلى سقوط مئات آلاف الضحايا، بل إلى تعرض "البنى التحتية لــ"الدولة"، محطات الكهرباء، ومنشآت تحلية المياه، والمرافئ البحرية والجوية، وتقاطع الطرق" وغيرها لضربات قاسية".
ويتابع "بار يوسف"، بأنه "لدى حزب الله ما يكفي من الصواريخ ليس فقط لضرب مقر وزارة "الأمن" في "الكرياه" في "
تل أبيب"، بل أيضاً الأحياء الراقية حوله، إن الرد العسكري على التهديد هو جزئي، ولا يستطيع منع التدمير".
ووفق الكاتب، لم يكن وضع "إسرائيل" الأمني أسوأ مما هو عليه اليوم وإذا كان رأي ديفيد بن غوريون في سنة 1948، عندما قصفت الطائرات
المصرية تل أبيب وقتلت عشرات الناس، أن "الجمهور سيصمد"، من الصعب اليوم رُؤيَة جمهور تل أبيب المترف والمدلل يصمد في مواجهة قصف أكثر قساوة، في سنة 1948 كنا نعرف من أجل ماذا نقاتل، اليوم الموضوع أقل وضوحاً، ويمكن أن يسفر ذلك عن أخطر أزمة في تاريخ "إسرائيل"، قد تكون أخطر من حرب يوم "الغفران" [حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973]".
ولفت "بار يوسف" إلى أن "إسرائيل اليوم تمضي قُدِماً فقط في تقديم ردُود
أمنية على تحدّ لا يوجد له رد عسكري، إذ أن زيادة التسلح بالوسائل الاعتراضية للصواريخ لن تستطيع الحؤول دون تعرض عمق الدولة لإصابات كثيفة، تماماً كما أن الحماسة للحلول التقنية لمشكلة الأنفاق لا تقدم حلاً للتحدي المتمثل في أكثر من مليوني شخص من سكان غزة، الذين يجعلهم كل تدمير لنفق أكثر يأساً، وكل قصف إضافي في سورية أو تدمير نفق في غزة يزيدان في الضغط على الطرف الثاني للرد، إلى حد يمكن أن يصل إلى الانفجار، من دون الخطر الباليستي الذي لدى حزب الله، فإن انفجاراً كهذا ليس مخيفاً، لكن مع وجوده، يمكن أن تكون النتيجة أصعب بصورة لا يمكن تصورها حالياً".