ادى التمرد الاخير الذي وقع في سجن رومية الى عودة المخاوف من تحول مبنى "د" امارة كما كان الوضع في المبنى "ب".
فقد اشارت معلومات لصحيفة "
السفير" الى أن الموقوفين الإسلاميين طلبوا إعادة منحهم بعض الامتيازات السابقة، ومن بينها أجهزة الهاتف والتلفزيون، وأعطوا المعنيين مهلة زمنية محددة لتلبية مطالبهم.
لكن
وزير الداخلية نهاد المشنوق أكد لـلصحيفة أن الوضع في السجن تحت السيطرة وانه لن يسمح بإعادة إحياء "الإمارة" فيه "مهما كلف الأمر"، وأشار إلى أن الموقوفين سيحصلون على ما يسمح به القانون، وغير ذلك ليس واردا على الإطلاق.
وقال المشنوق ان بعض الموقوفين يعتقدون ان بالامكان إعادة الوضع في سجن روميه الى ما كان عليه، لكن ذلك لن يحصل. وشدد على ان كل الاجراءات اللازمة ستتخذ لمنع تحويل المبنى "دال" الى إمارة
جديدة، "مهما كان الثمن".
وأشار وزير الداخلية الى انه يتفهم الشكوى من الاكتظاظ داخل المبنى "دال" الذي يتسع لـ400 شخص حداً أقصى بينما يحوي حالياً قرابة 1100، مؤكداً ان المساجين سيُنقلون مجددا الى المبنى "ب" بعد قرابة 15 يوما، مع الانتهاء من أعمال الترميم والتأهيل، حيث سيتم توزيعهم توزيعاً طبيعياً.
وأشار الى ان تحقيقا عسكريا بدأ في ملابسات ما حدث بإشراف العميد جوزف كلاس، لتحديد مكامن القصور والتقصير.
الى ذلك اشارت "السفير" الى ان اليمني سليم صالح "أبو التراب" وهو أخطر موقوفي "فتح الإسلام" لم يتردد في استفزاز عسكريي روميه حين صارحهم بالقول "7 ملايين
دولار (كلفة ترميم المبنى) طيّرناها بـ14 دقيقة".
واضافت الصحيفة انه في عزّ المفاوضات التي خاضها خالد يوسف (المعروف بـ "أبي
الوليد") مع رئيس القوة الضاربة المقدّم خالد عليوان والعميد منير
شعبان، ومن خلالهما مع وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان، استطاع "ابو الوليد" ان يجري اتصالا بالنائب الممدد لنفسه
وليد جنبلاط.
وقد كانت وسيلة الاتصال من خلال الاستيلاء على هاتف الطبيب الذي تمّ احتجازه (طبيب مدني متعاقد مع المركز الطبي) مع ممرضيّن و12 عسكريا خلال التمرد، فيما أتاح تعطيل أجهزة التشويش في سجن روميه (لكي يتسنّى للضباط إجراء الاتصالات اللازمة مع الخارج) إتمام المكالمة بارتياح.
ولفتت الصحيفة الى ان يوسف هدّد محدّثه من الجانب الجنبلاطي بإلحاق الاذى بالعسكريّين الدرزيّين اللذيّن كانا من ضمن المحتجزين إذا لم تتراجع القوى الامنية عن قرار اقتحام الطوابق واستعادة الرهائن. لم يكتف خالد يوسف بذلك، بل تسنّى له أيضا التواصل مع مفاوضيه عبر "الرباعي" (هاتف عسكري).
وذكرت الصحيفة ان أكثرية الغرف الـ180 في المبنى "دال"، والموزّعة على ثلاثة طوابق، باتت من دون أبواب ولا مفصّلات. لا كاميرات مراقبة، بعد تكسيرها، باستثناء تلك في باحة السجن الخارجية. وعملية الشغب التي تمّ ضبطها بأقل الخسائر الممكنة أتاحت استيلاء السجناء الاسلاميين على "عدّة شغل" من الادوات الحادة قد تعزّز وضعيتهم في اي تمرد ثان محتمل.
واشارت الى ان التحقيق في الحادثة يركز على سبب عدم وجود ثلاثة ضباط مولجين بأمن طوابق المبنى الثلاثة خلال حصول التمرّد، فيما المسألة كلها تكمن في استكشاف اسباب تمكّن السجناء من فكّ الابواب خلال نصف ساعة واحتجاز العسكر الـ12 والطبيبين وممرضتين، وحصول التمرد بالتزامن مع وقت النزهة (4 عسكريين فقط يرافقون كل 100 سجين الى النزهة لمدة نصف ساعة) والاستحمام (عسكريان يواكبان ثمانية سجناء نحو غرف الاستحمام بمجرد دخولهم الى الحمام يواكب عسكريان آخران مجموعة أخرى من ثمانية سجناء ينتظرون دورهم خارج الحمام)، ومساءلة المتعهد حول نوعية عمله في المبنى الذي بدا غير مطابق إطلاقا لمواصفات سجن يضمّ أهم مطلوبين بتهم إرهابية، ولماذا لم ترصد غرفة المراقبة والعمليات في سجن روميه منذ اللحظة الاولى حركة التمرّد؟.