قرّرت قيادات سلفية بارزة في مخيم "عين الحلوة"، ارتبطت بتنظيمي "جبهة النصرة" و"
القاعدة"، إعلان "مراجعة" أدت إلى اتخاذ قرار "بتصويب البندقية باتجاه الصهاينة في فلسطين المحتلّة". يُريد هؤلاء السلفيون الجهاديون دحض التهمة التي التصقت بهم طوال السنين الماضية، وفق ما اشار الكاتب رضوان مرتضى في مقال نشر بصحيفة "الاخبار".
وفي السياق اشار الكاتب الى ان لقاءً جرى في منزل احد مشايخ السلفيين الجهاديين الشيخ أسامة الشهابي في حيّ الصفصاف، بناء على طلبه وقد جمع اللقاء الشهابي الذي يحمل فكر "تنظيم القاعدة" - أسامة بن لادن و المرشد السابق لـ "تجمّع
الشباب المسلم" الشيخ جمال حمد المشهور بـ "أبو محمد" وشاب ثالث يكنّى "أبو عبيدة".
وبحسب الكاتب فان الثلاثة فلسطينيون يعيشون
على أمل استعادة أرضهم المحتلّة. اثنان منهما لم يغادرا المخيم منذ أكثر من عشرين عاماً بعد اتهامهما بالإرهاب. الثلاثة ينضوون ضمن مجموعة أكبر من حَمَلَة الفكر السلفي الجهادي الذين أجروا "مراجعة، وليس تراجعاً" كما يبررون خطوتهم، والهدف منها "إعادة تصويب بوصلة البندقية".
وفي السياق قال الشهابي في رده على سؤال حول الموضوع الطارئ الذي دعا اليه للاجتماع :"فلسطين ولا شيء سوى فلسطين"، كاشفاً عمّا يسميها "دراسة ومراجعة عمرها أشهر لمعاني ومباني وعقبات المشروع الذي قرروا المضي فيه".
ويتابع الكاتب ان الشهابي ينطلق من هذه المقدمة ليتحدث عن "تحوّل جديد" بشأن "أولوية أرض القتال". يتحدث عن "وجهة واحدة هي القدس وفلسطين"، قبل
سوريا والعراق. يرى الشيخ الجهادي أنّ باقي الجبهات، "وإن كان محرّك انطلاقها الظلم، ونحن نعتقد بذلك، ولأجله خرجنا وخرج شبابنا، إنما لدينا يقين أنّ لأمريكا يداً في
توجيه الثورات لحرف الصراع عن وجهته الحقيقية".
وشرح الشهابي أن "الجهاد في عقيدتنا ليس غاية،بل وسيلة. لا نُمانع إن سقط منا آلاف
الشهداء، لكن نريد أن يكون ذلك من أجل هدف. من أجل غاية. نريد أن نأكل الثمرة، لا أن نُحرق الشجرة".
كما تحدث الشهابي، الذي يُعدّ من أحد رجالات "القاعدة" في "عين الحلوة"، عن خريطة طريق عملانية سيبدأ العمل بها. يتحفّظ عن الإجابة عن أسئلة ذات طابع أمني أو عسكري، لكنه يقطع بأن المشروع "سيطاول كل السُّبل".
وفي هذا الاطار اشار الشهابي الى أن الاتصالات مقطوعة مع قيادة تنظيم القاعدة، مشيراً إلى أنّ المحرّك "ذاتي". ولفت إلى أن الاستشارة والاستخارة شملت القيادات الإسلامية والوجوه السلفية داخل مخيم عين الحلوة. أما عن نجل أسامة بن لادن، فيردّ الشهابي بأن الشعار الذي يرفعه ابن زعيم "القاعدة" هو "مقاتلة
الأميركيين أينما وُجِدوا"، لكنه يؤكد أنه لا يعلم شيئاً عن مكان وجوده وتوجهاته وأبجدياته "في الفترة
الأخيرة".
وقال الشهابي "فلسطين لنا"، واضاف: "هكذا كانت البوصلة، وهكذا يجب أن تعود". يخلُص إلى أنّ "ما قبل
اليوم، لن يكون كما بعده". يتحدّث عمّا يسميه "مشروع مواجهة جديد، موجود في القلوب، لكنه يولد اليوم على أرض الواقع".
وفي رده على سؤال "لماذا الآن ؟ وهل الهزيمة التي مُني بها مشروع "القاعدة" على أرض الشام دفعتكم إلى إجراء المراجعة لتحديد
العدو؟"، قال الشهابي : "فكرة قتال اليهود قديمة جداً، وكنا نحلم بأن نقاتل اليهود في مشروع كبير، لكن هذه المشاريع كلها باءت بالفشل". لكن لماذا التحول الآن بالتحديد، وليس قبل سنة أو سنتين؟ "كان هناك نوع من عدم الجرأة في التخلي عن بعض المفاهيم القديمة. نحن أهل فلسطين وأصحاب
الحق والواجب شرعاً على أصحاب أهل
الأرض أن يدافعوا عنها. وإن عجزوا تأتي باقي الدول لمساعدتهم".
بدوره رفض حمد ربط التحوّل بحدث بعينه، إنما يتحدث عن "نقاط تحول كبرى". واعتبر أن أبرزها "إعلان يهودية الدولة الذي يعني طرد كل من هم من غير اليهود وأن تُصبح فلسطين يهودية خالصة". يُضاف إلى هذه النقطة، قضية إعلان الرئيس الأميركي
دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس، معتبراً أنّ ذلك "معناه هدم الأقصى ومعناه بناء الهيكل ومعناه أيضاً تحقيق نبوءة اليهود التوراتية بأنّ أرضك يا
إسرائيل من الفرات إلى النيل".
ورأى حمد الذي يحمل الفكر السلفي الجهادي أنّ "هذا يعني أننا مقبلون على حرب طاحنة، ونحن ندعو المليار ونصف المليار مسلم، شباباً بمئات الملايين، ندعوهم لأخذ دورهم بتحرير فلسطين".
وانطلق حمد، الذي قاتل ابنه تحت راية تنظيم "داعش" في سوريا قبل أن يعود إلى المخيم، من حديث نبوي يقول: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون"، ليعقّب قائلاً: "أدعو الشباب المسلم لكي يكون من أهل هذا الوعد ومن أهل الجهاد لتحرير فلسطين وقتال اليهود"...