ادى اعتراض جمعيات بيئية الى دفع القصر الجمهوري الى التدخل لدى وزير البيئة طارق الخطيب للتراجع عن السماح بصيد بعض أنواع الطيور، علماً بأن المطلوب هو المنع المطلق بعدما تحوّلت الطيور إلى كائنات مهدّدة بالانقراض، ما يهدّد، بدوره، الانظمة البيئية، وفي طليعتها غابات الارز التي تسير على طريق الزوال!، وفق ما اشارت صحيفة "الاخبار".
وتابعت الصحيفة انه وبناءً على تجربة السنوات الماضية، تحديداً العام الماضي، كان يمكن الجزم بأن السماح بالصيد البري، بحجة تنظيمه، يعني استباحة إبادة الطيور، آخر دوائر الأمان في البيئة اللبنانية.
الى ذلك يعتبر الصيد من أهم أسباب انقراض الطيور في لبنان، ولا ينافسه في هذا المجال إلا استخدام المبيدات الحشرية الزراعية التي أدت الى ما يشبه الحلقة المفرغة.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية (18/7/2018) تحقيقاً نعت فيه أرز لبنان الذي نجا "من الإمبراطوريات ومن الحروب الحديثة… لكنه لن ينجو من التغيرات المناخية المقبلة"، مشيرة بحسب ما نقلت "الاخبار" الى أن التغير المناخي قد يتسبّب "باختفاء معظم غابات الأرز الباقية، التي يتجاوز عمرها الف سنة، بحلول نهاية القرن الجاري".
واضافت الصحيفة ان هذا الاستنتاج مبني على دراسات متعددة تشير الى أنه مع ارتفاع درجات الحرارة، لن يصمد حتى عام 2100، الا الأرز الذي يعيش في أعالي الجبال في شمال لبنان، حيث تبقى الثلوج لأطول فترة ممكنة صيفاً. ولفتت الصحيفة الأميركية الى أن غابة أرز تنورين، الأكثر كثافة في لبنان، فقدت نحو 7% من أشجارها بعد تعرضها لليباس بسبب تكاثر نوع من الحشرات لم يكن معروفاً قبل عام 1997. لكنها عزت تكاثر هذه الحشرة الى ارتفاع درجة الحرارة التي أمنت مناخاً جافاً سمح بازدياد أعدادها.
ولا يشكل التغير المناخي، على رغم أهميته، ليس التهديد الوحيد لغابات الأرز وغيرها، وهناك انتقادات كثيرة للدراسات المموّلة من مشاريع تغيّر المناخ التي تحيل كل الكوارث الى هذا التغير، متجاهلة عوامل أخرى لا تقل أهمية.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل الأثر السلبي الخطير على الغابات بسبب انقراض العديد من أنواع الطيور التي تقتات الحشرات. وهناك دراسات علمية عدة لا تعزو أمراض أشجار الارز وغزو الحشرات لها الى تغير المناخ فقط، بل الى انقراض أنواع من الطيور تقتات الحشرات، ما أدى إلى ازدياد صاروخي في أعدادها. وهي تجمع على اعتبار الطيور العنصر الأهمّ في حماية الغابات والأراضي الزراعية من الآفات الحشرية التي قد تفنيها. وهو فناء يبدو قادماً، لا محالة، في ظل تحوّل الطيور الى كائنات مهدّدة بالانقراض، بسبب الصيد وزيادة استخدام المبيدات... وطبعاً التغير المناخي.
الى ذلك فانه في وقت تزداد فيه الحشرات في لبنان وتقلّ الطيور، تتخوّف دراسات دولية من أن أعداد الحشرات في العالم قد لا تكفي لتلبية حاجات الطيور الى الغذاء، ما قد يهدّد بانقراض بعض الأنواع الضرورية لمكافحة الآفات. ويوضح تقرير نشره موقع «تيم رادفورد ــــ شبكة أخبار المناخ»، أخيراً، أن هناك نحو 10700 نوع من الطيور في العالم يقدر وزنها بنحو أربعة ملايين طن. ومن بينها، يقدر وزن الطيور الآكلة للحشرات بنحو ثلاثة ملايين طن تلتهم 400 إلى 500 مليون طن من الحشرات كل عام في الغابات والمراعي والأراضي الرطبة.