أكدت المصادر لصحيفة "اللواء" انه "خلافاً للأجواء التي سبقت الجلسة، لم يشأ حلف "حزب الله" – رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون ان يفوت على وزير الخارجية جبران باسيل فرصة المشاركة في المحادثات اللبنانية - السعودية، لا سيما وانه مكلف باجراء الاتصالات مع فريق الرئيس سعد الحريري الذي يحرص التيار العوني على استثنائه من الحملات المبرمجة والمنهجية على قيادات تيّار "المستقبل" بالتضامن والتكافل مع "حزب الله".
وكشف أحد الوزراء لصحيفة "اللواء" ان "مجلس الوزراء تجاوز جدياً في جلسة أمس قطوع التعطيل، لا سيما لجهة النقاشات التي دارت حول قضية عرسال التي كان يمكن ان تشكّل شرارة "لعين رمانة" جديدة على حدّ تعبير وزير الصحة وائل أبو فاعور".
واعلن الوزير ان "المشكلة ما تزال قائمة، وأن نتائج الاتصالات التي ستجري يومي الثلاثاء والاربعاء من شأنها ان تقرر منحى التصعيد العوني، في ظل عزم كل من وزير الداخلية نهاد المشنوق على التمديد للواء بصبوص وإعلان وزير الدفاع سمير مقبل الذي أعلن من دار مطرانية الروم الارثوذكس وبعد لقاء متروبوليت بيروت للطائفة المطران الياس عودة، انه بصفته الارثوذكسي فهو لا يخالف التهويل ولا التهديد، مستنداً إلى موقف رئيس المجلس النيابي نبيه برّي في التمسك بموقفه المعلن منذ شهرين وهو الفصل بين تعيين مدير لقوى الأمن الداخلي وتعيين قائد الجيش".
ولفتت المصادر الى ان "ما يمكن ان يصدر عن القمة الروحية الإسلامية - الإسلامية التي ستعقد في دار الفتوى اليوم، والذي سيكون على جدول أعمالها موضوع عرسال"، مشيرة إلى ان "منحى البيان الذي سيصدر عن القمة، سيكون مؤشراً لامكان ان يرسم منحى بدوره لكيفية حل أزمة هذه البلدة، خصوصاً بعدما بدأت تأخذ طابعاً طائفياً".
وأكدت المصادر الوزارية ان "النقاشات التي دارت داخل جلسة مجلس الوزراء أمس، أظهرت ان كل فريق لديه أولوية أو أجندة معينة يريد تنفيذها، في حين ان الموقف الأكثر سلبية هو ذلك الذي ابداه فريق "التيار الوطني الحر" نسبة إلى اصراره على بت ملف التعيينات، وسانده في ذلك وزيرا حزب الله حسين الحاج حسن ومحمّد فنيش ووزير "المردة" روني عريجي". ولفتت إلى ان "معظم المواقف التي عكسها الوزراء لم تتبدل منذ إثارة موضوعي عرسال والتعيينات الأمنية، والتي تركزت على الفصل بين الموضوعين".
واوضحت إنه "لدى احتدام النقاش حول عرسال، طرح رئيس الحكومة تمام سلام مشروع بيان يصدر عن مجلس الوزراء، كمخرج للنقاش، يجدد التفويض المعطى للجيش لاتخاذ الخطوات أو القرارات التي ترتئيها قيادته، لكن وزراء "حزب الله" والتيار العوني اعترضوا أن يخرج مجلس الوزراء ببيان، مطالبين بأن تكون هناك قرارات، ورفضوا مجرّد مناقشة مضمون البيان، فقرر الرئيس سلام سحبه بعدما وزّع على الوزراء، غير أن مصدراً وزارياً أوضح أن البيان لم يكن مطروحاً للموافقة وإنما كان محاولة لتلخيص الأفكار التي طرحت في النقاشات". مؤكدة أن "البيان تضمن مفردات جيدة، وهو كان محاولة لامتصاص الأزمة وتخطي الخلافات، غير أن وزراء "حزب الله" والتيار العوني رفضوا حتى مجرّد مناقشة مضمونه، وأصرّوا على أن يتخذ مجلس الوزراء قرارات بتحمّل مسؤولية تحرير جرود عرسال من المسلحين".
وأشارت إلى أن "وزراء الحزب أعلنوا تأييدهم المطلق لوزراء عون في ما خص ملف التعيينات الأمنية والعسكرية، ووقف إلى جانب الطرفين وزير تيّار "المردة" ريمون عريجي. ان الخلافات كانت واضحة وقوية حيال المواضيع التي طُرحت، سواء في ما يخص التعيينات أو عرسال، لكن أي سجالات قوية لم تحصل"، لافتة إلى أن "النقاش كان صريحاً وهادئاً ومسؤولاً، لكنه اتسم في بعض الأحيان بنبرة مرتفعة، أنما من دون الوصول إلى حدّ الصدام، وتم الاتفاق في النهاية على تأجيل البت بهذه الملفات إلى الخميس، إلى حين عودة الرئيس سلام من المملكة العربية السعودية التي يزورها اليوم ليومين".
ورجحت المصادر أن "يكون وزراء عون و"حزب الله" قد تجنّبوا الإنسحاب أو تعليق المشاركة في الحكومة والاعتكاف، والإبقاء على "نباريش" التنفّس للحكومة، كون الوزير جبران باسيل سيرافق الرئيس سلام إلى السعودية وبالتالي فإن إنسحابه سيعطل عليه فرصة مشاركته في الوفد". وأعربت المصادر عن "شكوكها في أن تحمل جلسة الخميس أية حلول، سواء بالنسبة لملف التعيينات أو لملف عرسال، ما يفتح الباب على أكثر من إحتمال".