باتت "إسرائيل" تعترِف وتُقِّر جهارًا بأنّ الطائرات دون طيّار، والتي يملكها الأعداء، باتت تُشكّل عليها تهديدًا خطيرًا للغاية، وفي هذا السياق رأت دراسة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ أنّه في ظلّ التطورّات
الأخيرة، وامتلاك إيران أكثر من أربعين ألف مسيّرةٍ منها الانتحاريّة، وبيع قسمٍ منها لروسيا، علاوةً على قيام الجمهوريّة الإسلاميّة بتزويد
حزب الله بهذه المُسيّرات المُتقدّمة والمُتطورّة، إلى جانب الكشف عن مصانع في قطاع غزّة تابعة لحركة (حماس) لتصنيع المُسيّرات، رأتّ أنّه يتحتّم على إسرائيل الاستعداد لمواجهة هذا التهديد الإستراتيجيّ، لافتةً في ذات الوقت إلى أنّه يتعيّن على دولة الاحتلال الاستعداد لسيناريو يشمل إطلاق أسرابٍ من الطائرات دون طيّارٍ، والتي ستكون مصحوبةً بعاصفة تسديداتٍ صاروخيّةٍ كثيفةٍ ودقيقةٍ ولا تشوبها شائبة باتجاه الجبهة الداخليّة في الكيان، كما قالت.
دراسة المركز، التابِع لجامعة تل أبيب، أوضحت أنّه على الرغم من أنّ إسرائيل ادعّت بأنّها تمكنّت من إسقاط المسيّرات التي أطلقها حزب الله باتجاه منصّة (كاريش) في البحر
الأبيض المُتوسّط في شهر تموز (يوليو) الماضي، إلّا أنّه من السابق لأوانه الاستنتاج منه حول قدرات إسرائيل في التعامل مع هذا التهديد الآخذ بالتطوّر، علمًا أنّ الأعداء باتوا يمتلكون وبكمياتٍ كبيرةٍ طائراتٍ دون طيّارٍ، كما أكّدت: حسبما ذكرت "رأي
اليوم".
بالإضافة إلى ذلك، شدّدّت الدراسة على أنّ تهديد المُسيّرات تحوّل في السنوات الأخيرة من ظاهرةٍ هامشيّةٍ، إلى أحد أكثر الأدوات أهميّة بأيدي حزب الله وحماس، بالإضافة إلى ميلشياتٍ أخرى تابعةٍ لإيران، وهذه المسيّرات، أضافت الدراسة بإمكانها مضايقة إسرائيل وحليفاتها، هذا بالإضافة إلى التهديد الدراماتيكيّ من قبل إيران نفسها، التي تُشير جميع الدلائل إلى تحوّلها لدولةٍ عظمى في مجال الطائرات دون طيّارٍ، طبقًا للدراسة الإسرائيليّة.
علاوةً على ما جاء أعلاه، أشارت الدراسة إلى أنّ قيام حزب الله في تموز (يوليو) الفائت بإطلاق المسيّرات باتجاه حقل (كاريش) هو عمليًا بمثابة تصعيدٍ من قبل الحزب في الحرب على كيّ الوعيّ، مُضيفةً أنّه يبدو أنّ المسيّرات هدفت لتأكيد قدرة حزب الله لدى الرأي العّام، وللتأكيد على قدراته العملياتيّة على خلفية المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان على ترسيم الحدود المائيّة، ولفتت أيضًا إلى أنّ مهمة الطائرات دون طيّارٍ هي الهجوم إلى جانب الجهود المبذولة من إيران وحزب الله في مشروعهما لتطوير
الصواريخ الدقيقة التي يملكها الحزب، وعلى الرغم من ذلك، يبقى البرنامج الإيرانيّ لحيازة وتطوير المسيرات هو التهديد المحتمل الأخطر على إسرائيل، كما قالت الدراسة.
الباحثون في مركز دراسات الأمن القوميّ الإسرائيليّ، الذين عكفوا على إعداد الدراسة، أكّدوا أنّ تطوير منظومات الليزر لمواجهة خطر المسيرات، لا يعني بأيّ حالٍ من الأحوال التنازل عن المنظومات الدفاعيّة التي تمتلمكها إسرائيل، بل على العكس، الليزر سيكون بمثابة تعزيزٍ لمواجهة التهديدات المُختلفة والمُتعددة التي تعصِف بدولة الاحتلال، على ما أوضحوه في الدراسة.
وأوردت الدراسة عدّة سيناريوهات يتعيّن ويتحتّم على إسرائيل الاستعداد لها، منها على سبيل الذكر لا الحصر، أنْ تقوم إحدى التنظيمات الإرهابيّة المُعادية لدولة الاحتلال بإطلاق طائرةٍ دون طيّارٍ إلى العمق الإسرائيليّ تكون محملةً بموادٍ سامّةٍ وقاتلةٍ، على حدّ قولها.
أمّا على المُستوى الإستراتيجيّ، خلُصت الدراسة إلى القول إنّ إسرائيل ملزمة بمُواصلة تطوير التكنولوجيا المُتقدمة لمُواجهة تهديد المُسيّرات، بالإضافة إلى تعميق وترسيخ الجهود الاستخباراتيّة في هذا المجال، وتوسيع التعاون مع الدول الإقليميّة والدوليّة، بما في ذلك زيادة الصادرات في هذا المجال، أيْ بيع المُسيّرات للدول الجارة، ذلك لأنّ خطر المسيرّات والتهديد الذي يحمله في طيّاته لا يُزعج ولا يُضايق ولا يقُضّ مضاجع إسرائيل فقط، على حدّ تعبير الدراسة الإسرائيليّة.