بدايةً، يكفي هذه المقالة دليلاً على دناءة النص والمحتوى وبذاءة المصطلحات الواردة فيها خجلُ كاتبها حتى من ذكرِ اسمه، "وفهمكم كفاية".
فقد طالعنا
اليوم ما يسمى موقع ليبانون ديبايت "
lebanon Debate" بمقالةٍ تحت عنوان" نواب المخزومي… ونواب الشاغوري"، تطرّق فيها كاتبها "المبهم" إلى جملةٍ من الأضاليل والافتراءات حاول من خلالها، وعبر استخدام "مخيلته الفذة"، إيهامَ من تبقى من قُرّاء موقعه بأمورٍ لم تحصل أصلاً، وفبركةَ خبريّاتٍ هي إلى قصص الخيال العلمي أقرب.
إن هذا الموقع المسمى تجنياً بـ"الإخباري"، أصبح كل مواطنٍ لبنانيٍّ شريفٍ يربأ بنفسه من أن ينعته بالموقع الإخباري؛ وذلك لوضاعة أخباره ودُنوّ مصداقيته، عبر اختلاقه أخباراً وتحليلاتٍ سياسيةً تفاجئ بل تصدم الرأي العام بغرابتها، وبغربتها، بل وبخيالية مضمونها علاوةً على سفاهة محتواها.
ويبدو أن هذا الموقع وبدلاً من أن يستقي من ترجمة تسميته "النقاش" الهادف والمقاربة السياسية الواعية والمنطقية، إذا به يحولها إلى منصةٍ للتنظير والاختلاق والتشهير بالمواقع الاعتبارية وبكرامة الشخصيات الوطنية، وكان آخر فصولها تطاوله في مقالته اليوم على شخص الزميل النائب فؤاد المخزومي، وبإتهامه لشريحةٍ معتبرةٍ من ممثلي الأمة تقدرّ بـستين نائباً بأمورٍ خارجة عن نطاق اللياقة واللباقة والعمل الصحفي الرصين، عدا عن خروج كاتب المقالة فيها عن جادة
العقل والصواب، علّه بذلك يقنُصُ فرصةً للابتزاز أو يفوز أقله بلفت الإنتباه، خصوصاً وأن الموقع المذكور محظورٌ في أثير بعض الفضاءات
العربية التي لطالما كانت مطمَعاً لبعض النفوس المريضة لالتقاط الفُتات، وكأنّ لسان حاله يقول "عليّ وعلى أعدائي" مخالفاً بذلك أدنى مقوّمات الأمانة المهنية والرسالة السامية للإعلام.
والغريب أن هذا الموقع، ومن يقف وراءه من جهاتٍ، أقل ما يقال عنها إنها لا تريد خيراً للبنان السيّد وشعبه الابيّ، لم يرَ أن المخزومي ومن حوله من النواب الشرفاء قد استطاعوا أن يجمعوا كتلاً نيابيةً وازنةً، تحت مفهوم إنقاذ
لبنان، وضمن خارطة طريق إقتصادية وإصلاحية واضحة، تَوافَقَ عليها جميع تلك الكتل التي شاركت في إجتماعات السويد و
بلجيكا و واشنطن.
وما يهمني التأكيد عليه، هو أن هذا التطاول وهذا الإسفاف، الصادر بطريقة لا أخلاقية ولا وطنية، لن يمر من الآن وصاعداً مرور الكرام، وسأعمل مع كل المخلصين على استبعاد وتحييد المفتنين، أمثال كاتب هذه المقالة اللاصحفية، لأجل الحفاظ على كل ما من شأنه أن يوحّد اللبنانيين ويعمل على توحيدهم، لا على خرابهم وتشتّتهم.
وأما بالنسبة لتلميح كاتب المقالة عن ادعاء " استزلامنا للمخزومي" أو الإشارة إلى أمورٍ غير ذات مصداقيّة لا تنطبق إلا على أصحاب النفوس الضعيفة من أمثال وصفات كاتبها والمرجعيات والجهات المشبوهة التي تقف وراءه، وكان من المُعيب أن تتّخذ حجّةً للتطاول على شخصيات سياسية عريقة وكتلٍ نيابيةٍ وازنةٍ والتعرّض بالتجريح لأحزابٍ لها تاريخها السياسي والوطني الطويل وتضحياتها وشهداؤها فضلاً عن المسّ بمقدسات الناس وكراماتهم.
وأما فيما خص الإشارة أو التلميح إليّ شخصياً، يا صاحب المقالة، فيبدو أنك لم تستقصِ جيداً عني وعن تاريخي قبل أن تنفخَ سمَّ كلامِك الرديء والمهين، ويا ليتك فعلت؛ فلعلك حينها تيقنت أنه لا مالَ ولا جاهَ ولا مناصب يمكن أن يبدّلوا أو يغيروا، ولو قيدَ أنملةٍ، من وطنيتي ومبادئي ومن احترامي لتضحيات ودماء الشهداء، وذلك شاء من شاء وأبى من أبى.
وشهادةً مني أعطيها للتاريخ، وليس مجاملةً مني أو دفاعاً عن شخص الزميل النائب فؤاد المخزومي، والذي تعرفت عليه فقط عند دخولي الندوة البرلمانية أي منذ حوالي العشرة أشهر، وهي بالنسبة لي كلمة حق يجب أن تُقال: إنني لم أرَ من وطنيةٍ أكثر من تلك التي يحملها في قلبه هذا الرجل، الذي تخطى حدود الطائفية والمناطقية ليوحّد القوى البرلمانية في سبيل لبنان. ونعم أقولها: إن صوتي له، وعلى رأس السطح، ليكون رئيساً للحكومة، إذا ما أراد هو بالطبع ذلك، وإن لم يُرِد أو لم تشأ الأقدار له ذلك؛ فهو سيبقى في نظري واعتقادي أرفعُ شأناً وأعلى مقاماً من أيّ لقبٍ أو صفةٍ أو موقعٍ، مع احترامي لكل المناصب والألقاب.
وفي النهاية، فإني أرجو، إذا كان ينفع بعدُ الرجاء، في بلد القلم والصحافة الحرة الملتزمة، أن يقوم القيّمون على هذا الموقع بمراجعة وتصحيح السياسة الإعلامية لموقعهم، فيقوموا بحذف هذه المقالة غير المسؤولة عن موقعهم، والاعتذار من الشخصيات والكتل والأحزاب التي طاولتهم المقالة سيئة الذكر، ويفتحوا صفحةً جديدةً من التعاطي الصحفي، الوطني الهادف والمسؤول، والبعيد كل البعد عن التجني والافتراء والتجريح بالكرامات، ويعيدوا بالتالي تأكيد التزامهم بالمهنية الإعلامية لتترسّخ قيم الحرية والفكر التي لطالما تغنى بها لبنان.