رسمت الاعترافات التي كشفتها التحقيقات مع قائد خلية عاصون في الضنية الموقوف احمد سليم ميقاتي الملقب بـ"ابو الهدى" وعدد كبير من الموقوفين المشتبه في تورطهم ، وقد لامس الرقم أمس عتبة الـ 200 موقوف في كل مناطق
الشمال، السيناريو الذي كان يخطط لمدينة طرابلس والشمال بشكل عام.
فقد اشارت التحقيقات بحسب صحيفة "السفير" الى ان ميقاتي المصاب بيده وبداء السكري والمتواريين شادي المولوي المصاب في قدمه وأسامة منصور المصاب في كتفه الأيمن، كانوا يتلقون الأوامر مباشرة من أمير جبهة "النصرة" في منطقة القلمون أبو مالك التلي الذي كان هدّد في 26 أيلول الماضي بنقل الحرب الى
لبنان.
وتمثلت هذه الاموامر في تسريع وتيرة تأليف
المجموعات الإرهابية وتسليحها وتحديد أماكن تموضعها في جرود المنية والضنية بشكل أساسي، على أن يتولى كل من المولوي ومنصور تكريس
حالة مستعصية لا يمكن لأية جهة أن تواجهها في منطقة التبانة في طرابلس، فيما يتولى الشيخ خالد حبلص مساعدة الميقاتي في المنية وعكار.
ولفتت التحقيقات الى ان التلي طلب من هذه المجموعات التركيز سياسياً على
الجيش اللبناني من أجل خلق بيئة معنوية ونفسية تشجع على انشقاق العسكريين السنة وفرارهم من المؤسسة العسكرية.
واشارت اعترافات الموقوفين الى ان الهدف المركزي لـ"النصرة" كان محاولة إيجاد "منطقة آمنة" في الشمال، تسمح بفتح جرود منطقة الضنية التي تشكل امتداداً لجرود المنية، على منطقة جرود الهرمل، بحيث تصبح على تماس مباشر مع معسكرات "
حزب الله" وقواعده، وبالتزامن، يتولى أبو مالك التلي مهمة اختراق جبهة عرسال بالوصول الى منطقة رأس بعلبك لملاقاة مجموعات الشمال بقيادة الرباعي (الميقاتي، المولوي، منصور، حبلص)، وبذلك يوضع حزب
الله بين فكي كماشة، بحيث يصبح ظهره في المنطقة المقابلة لعرسال وجردها عرضة للنيران، وفي الوقت نفسه، تقدم هذه المجموعات الإرهابية أوراق اعتمادها "لمن يهمه الأمر" وصولاً الى محاولة تطوير "المنطقة الآمنة" مستقبلاً نحو البحر.
وكان الرهان كبيراً عند المجموعات الارهابية بأن تراكم عمليات الانشقاق والفرار من الجيش معطوفة على عملية الابتزاز اليومية المتمثلة في تهديد العسكريين الأسرى بالذبح والإعدام، سيؤدي تفكيك بنية الجيش في الضنية والمنية وعكار وطرابلس، بالترافق مع محاولة إغراء عدد من الضباط بالمال، على طريقة ما جرى في الموصل في العراق فإذا نجحت الخطة، تضع المجموعات الإرهابية يدها على كل ثكنات الجيش ومواقعه وترسانته العسكرية في هذه المناطق، في ظل تقدير بإمكان الاستفادة من عامل السرعة والسهولة في الحركة في المناطق الجبلية والريفية بعكس مدينة طرابلس.
وتأخذ الخطة في الاعتبار عجز حزب الله عن المخاطرة بإرسال أي من مقاتليه إلى الشمال، وفي الوقت نفسه تعذر الدعم من الجانب السوري الأمر الذي من شأنه أن يخلق أمراً واقعاً يصعب
القضاء عليه بسهولة، خصوصاً أن الجيش اللبناني سيكون في ضوء واقع كهذا مهدداً بانشقاقات كبيرة.
وبيّنت التحقيقات أن هذه المجموعات كانت تراهن على عنصر الوقت، أي أنها كانت تحتاج إلى وقت إضافي (أسابيع وربما أكثر) من أجل اكتمال جهوزيتها، وهو العنصر الذي كانت قيادة الجيش قد وضعته في الحسبان عندما قررت تحديد الساعة الصفر لبدء عملية "البزة العسكرية".