لم تكن هناك يومًا مشكلة بين الشعبين اللبناني والإيراني، إلا أن النظام الإيراني، ومنذ قيام الثورة
الإيرانية، عمد إلى استخدام
لبنان ورقةً في مشروعه الإقليمي، وقام بتسليح وتنظيم وكيل عسكري له على الأراضي
اللبنانية خارج إطار الدستور والقانون والإرادة الوطنية، ما ألحق أضرارًا جسيمة بلبنان وشعبه واقتصاده واستقراره، وأبقى البلاد ساحةً مفتوحة للصراعات والحروب.
أما في ما يتعلق بحزب
الله، فإن كلام فخامة الرئيس يؤكد مرة
جديدة أن وجود سلاح خارج إطار الدولة يشكل مخالفة صريحة للدستور والقانون. وقد سبق للرئيس عون أن شدّد في خطاب القسم على ضرورة احتكار الدولة للسلاح، وهو المبدأ نفسه الذي كرّسه البيان الوزاري، وأكدته قرارات
مجلس الوزراء في 5 و7 آب 2025 وفي 2 آذار 2026، ما يدل على وجود تصميم رئاسي على المضي قدمًا في التزام هذا المسار. وموقفه الأخير جاء حاسمًا بأن لبنان لم يعد يتحمّل المراوحة القاتلة القائمة.
وانطلاقًا من ذلك، فإن المطلوب أولًا من إيران الكفّ نهائيًا عن التدخل في الشؤون اللبنانية واحترام سيادة الدولة اللبنانية واستقلال قرارها. والمطلوب ثانيًا من
حزب الله التجاوب فورًا مع إرادة الدولة اللبنانية وتسليم سلاحه وإنهاء مشروعه المسلح وحلّ تنظيمه العسكري والأمني.
وفي حال أصرّت
إيران على السياسة نفسها، فإن الحكومة مطالبةٌ بوضع قراراتها موضع التنفيذ الفعلي، بدءاً من إخراج السفير الإيراني المطرود من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى تطبيق قراراتها بشأن احتكار السلاح وبسط سلطة الدولة.
لا يمكن إخراج لبنان من دائرة الحروب والفوضى إلا بوضع كلام الرئيس عون وقرارات الحكومة اللبنانية موضع التنفيذ الفعلي.