اقرت الحكومة الشهر الماضي المرسوم الأول المتعلق بتثبيت متطوعي الدفاع المدني الذين كانوا يعتصمون في وسط
بيروت للمطالبة بتثبيتهم في ملاك الدولة .
الا ان قرار التثبيت الذي اعلن عنه وقتها
وزير الداخلية نهاد المشنوق لم ينصف متطوعي الدفاع المدني بعد عام 2000، لا سيما الجرحى منهم، ممن أصيبوا أثناء تأدية أعمال إغاثة وإنسانية خلال حرب تموز 2006. فضلاً عن التقصير تجاه "الجنود المجهولين" في الميدان المسعفين، بحسب صحيفة "السفير".
الصحيفة وفي تحقيق نشرته في عددهات الصادر
اليوم نقلت عن حسن جبيبلي وهو من مواليد 1968، روايته خلال عدوان تموز 2006.
فجبيلي، المسعف في الدفاع المدني كان في عملية لإغاثة ضحايا وجرحى "جسر الزهراني" ذات يوم من أيام العدوان، وقد تحول الى الضحية إثر إغارة لطائرة استطلاع إسرائيلية معادية، بترت ساقاه وكادت تقطع يده، لكنه بقي على قيد الحياة بأعجوبة.
وتابعت الصحيفة ان حسن يروي بحسرة حكايته مع تجاهل الدولة "لمن كانوا يعززون صمود الجنوبيين ويبلسمون جراحهم،. وإذ بنا اليوم، نفاجأ كمتعاقدين جرحى ببرقية من العميد ريمون خطار تفيد بطلب إخراج قيد إفرادي من الأجراء والمتعاقدين حتى العام 2000. وبما أن تعاقدنا يعود إلى سنة 2007 بتنا خارج حكاية هذا التثبيت".
من جهته يرى المسعف الجريح علي مسلماني ان ثمة مشكلة غير مفهومة المضمون، لدى مجلس الخدمة المدنية.
ولفتت الصحيفة ان مسلماني كان يخدم في مركز صور لحظة إصابته، وهو يقول: "إنها قضية غير منصفة بحق من قدم التضحيات علما أن لهم أحقية الدخول إلى ملاك الدولة من دون قرارات لأن المراسيم الاشتراعية والقوانين تحفظ هذا الحق، انتظرنا قرار التثبيت لسنوات طويلة، لكنني اليوم بقيت خارج الملاك الوظيفي، الذي هو حق شرعي لرجال وقفوا في الصفوف الأمامية إبان العدوان
الإسرائيلي تلبية لنداء الواجب الإنساني".
وتابعت الصحيفة فيالتحقيق الذي اعدته هبة دنش، ان المسعفين الجرحى:
حسن علي جبيبلي، علي حسين مسلماني، محمد حسن غزلة، مصطفى صفي الدين، محمد شكيب نحلة، (المتعاقدين لدى
المديرية العامة للدفاع المدني استناداً إلى المرسوم الأشتراعي رقم 112 تاريخ 12/6/ 1959نظام الموظفين وتعديلاته بتاريخ 24/3/2007 استناداً إلى موافقة
مجلس الوزراء رقم 9 تاريخ 2/10/2006 على التعاقد مع متطوعين في الدفاع المدني بسبب إصابتهم أثناء قيامهم بالواجب خلال العدوان الإسرائيلي على
لبنان في العام 2006)، يواجهون أزمة تجاهلهم في مشروع التثبيت، لكن ما يحزنهم هو "أنه ليس هناك من يحفظ التضحيات".
ويوضح المسعفون الجنوبيون الخمسة، بحسب الصحيفة أنه في السابق تم تمرير قرار تثبيت أكثر من 22 مسعفاً على حسابهم من دون أن يسجل لهم أنهم جرحى، علما أن الإصابة كانت خلال مهمة رسمية من مديرية الدفاع المدني في سيارة إسعاف تابعة للمديرية. لكن لم يتم التعاقد معهم بعقد وظيفي ولم يتم اليوم إدخالهم إلى ملاك الدولة للاستفادة من العلاج.
وفي هذا الاطار يشير نحلة الذي أصيب خلال عمليات إنقاذ في النبطية بقذيفة عنقودية، أدت إلى بتر ساقه الى انه تم التعاقد معهم في عقد وظيفي لم يلحظ في نصه أي ذكر للإصابة وملحقاتها. "لذلك تم حرماننا من العلاج على نفقة الدولة، ومنا من بترت قدماه ويسير بواسطة أطراف اصطناعية، ويتحمل تكاليف صيانتها وتركيبها من جيبه وجيوب المحسنين".
اما المسعف محمد حسن غزلة من مركز الصرفند، والذي أصيب إصابة مباشرة لحظة وقوع الغارة
الإسرائيلية على جسر الزهراني، عندما كان متوجها لإخلاء الجرحى، أدت إلى بتر رجله، فيشير الى ان "على مديرية الدفاع المدني ووزارة الداخلية اللتين لم تكلفا نفسيهما حتى عناء إدخالنا إلى ملاك الدولة لكي نضمن حقوقنا الطبية والوظيفية وباقي العلاج".
واضاف: "كنت انتظر إنصافي اليوم في التثبيت ولا زلت
على أمل إلحاقنا في تسوية معينة، كعربون وفاء من الدولة. فدينا بأرواحنا أرواح الآخرين وكان التثبيت سيشكل واحدا من أبسط الحقوق مقابل ما تحملناه من جراح".
كما ان خسارة المسعف علي صفي الدين فيشرح بحزن وعتب تغييبهم عن قرار التثبيت وعدم إدراجه مع رفاقه برغم ما لحق بهم.
وقال "كنا نوزع المساعدات على النازحين، حين أغار الطيران الحربي. وأصاب مركز الدفاع المدني. استشهدت ابنتي وأصيبت زوجتي إصابة خطرة وأصبت أنا إصابات عدة في جسدي، ليتبين اليوم أننا خارج القرار، لكننا لن نسكت على هذا الظلم".
وفي الختام يطلق المسعفون الجرحى صرختهم الموجهة الى الرئيس
نبيه بري ووزير الصحة وائل أبو فاعور كما المعنيين لتسوية أوضاعهم ، ملوحين الى خطوات تصعيدية في حال لم تحل قضيتهم.