سنا السبلاني
ما هي الديماغوجية؟.. وضعنا السؤال على صفحتنا على "فيسبوك" وانهالت التعليقات والتفسيرات. البعض رحّب بالسؤال وطالبَنا نحن بالإجابة عليه، آخرون راحوا يبحثون عن أصول الكلمة بطريقة ساخرة، في حين أخذنا البعض الى مسلسل "الخربة" السوري حيث نجد الإجابة. فهل نسأل "بيت أبو قعقور" ؟!
اتّصلنا برئيس حزب "التوحيد العربي" الوزير السابق وئام وهاب لنستفسر منه عن معنى كلمة "ديماغوجية" لكنه، وبعد استيضاح السؤال والتشكيك بنوايانا فضّل عدم الإجابة وأكد أنه لن يكون محلّ اختبار لدينا أو لدى أي أحد.
أمّا الصحافي والمحلل السياسي اللبناني سالم زهران، فقد أوضح لـ"الجديد" أن الديماغوجية هي "الخلط بين المفاهيم والجدل العميق الذي لا يوصل الى نتيجة، مشيراً الى أن معناها يختلف بين السياسة والفن والرياضة". ثم انقطع الإتصال فجأة مع زهران.
بعد اكثر من خمس دقائق، عاود زهران الاتصال بنا معتذراً عن انقطاع الاتصال لأن بطارية هاتفه ماتت (يا للصدف!)، ثم أعطاناً تعريفاً جديداً للديماغوجية مختلف عن ذلك الذي اعطانا إياه قبل انقطاع الإتصال: "هي عملية التسويق لفكرة بغير حقيقتها وهي تكنيك مبني على السفسطة (ما هي السفسطة؟) وهي في الأصل مصطلح سياسي يعني اقناع الشعب بأمر ما، تطوّرت في ما بعد لتصبح أسلوباً يمكن استخدامه في التسويق والرياضة والميادين الأخرى".
العملية ليست بهذا التعقيد والمعرفة لا تحتاج إلاّ لقليل من البحث على غوغل (وهو ما فعله زهران في خمس دقائق فاصلة بين انقطاع الإتصال وعودته!)، نستطيع أن نعرف أن الديماغوجيا (وهي كلمة يونانية الأصل) تعني استراتيجية لإقناع الآخرين بالإستناد إلى مخاوفهم وأفكارهم المسبقة، واستهواء الجماهير واستغلال ميولها وتضليلها بالشعارات والوعود الكاذبة.
وإذا كانت الديماغوجيا هي في الواقع أساليب يتّبعها السياسيون بالدرجة الأولى لخداع الشعب وإغراءه ظاهرياً للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم، فالديماغوجي هو الشخص الذي يسعى لاجتذاب الناس إلى جانبه عن طريق الوعود الكاذبة والتملق مستنداً إلى شتى فنون الكلام وضروبه ويعتمد على جهل سامعيه وسذاجتهم واللعب على عواطفهم. فمن من سياسيي لبنان يعتمد الديماغوجية للوصول الى الناس؟
في لبنان السياسيون كلّهم ديماغوجيون، إلاّ أن زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط يحتل الموقع الأول، بحسب زهران، فجنبلاط كان يقول تارة أنه مع لائحة "بيروت مدينتي" في حين أن لديه مرشّحاً على "لائحة البيارتة"، ومن ثم يعود ويقول أنه يريد "لائحة البيارتة" من أجل العيش المشترك. أمّا تحالف الكتائب-القوات-الوطني الحر، في انتخابات زحلة، فهو الفائز بالمقعد الثاني عن فئة "الأكثر ديماغوجية"، وهنا يقول زهران إن هذه الأحزاب لعبت على وتر الطائفة والإنتماء لدى المسيحيين وراحت تحذّرهم من إهدار حقوقهم، من اجل الفوز على اللائحة المنافسة.