أنتظرناها من بحيرةِ لوزان فجاءت من تحتِ الحِزام .. فمعَ ترقّبِ العالَمِ نتائجَ محادثاتِ إيرانَ وأميركا النووية كانَ لبنانُ يستوردُ الموادَّ المُشعة وجماركُه في مطارِ بيروت تَضبِطُ ثلاثينَ طَرداً مركَزياً مِن الفُوَطِ الصِّحيةِ المخصّبةِ بمادةِ الثوريوم أي إنها أختُ اليورانيوم والبلوتونيوم, ويُمكنُ أن تُستخدمَ وَقوداً للُمفاعِلاتِ النووية وزيرُ المالِ الذي أعلنَ ضبطَ البضائعِ المُشعّة طَلَبَ إحالةَ المضبوطاتِ إلى الوَكالةِ اللبنانيةِ للطاقةِ الذَّريةِ لإجراءِ المطابقةِ وأوعز إلى الأجهزةِ المختصةِ بالعملِ لإعادتِها إلى الدولِ المُصدّرة . وبمبدأِ الإعادةِ استردّت وزارةُ الصِّحةِ اليومَ نحوَ ثلاثةِ ملياراتٍ كأموالٍ مهدورةٍ في فواتيرَ وهميةٍ مِن مستشفيَينِ في طرابلس كبدايةٍ على طريقٍ طويلةٍ بدأتِ الآن . وأبعد من فساد الاستيراد والاسترداد الادمغةُ السياسيةُ الفارغةُ مِن وطنيتِها التي تُدخِلُ سمومَها الطائفيةَ الى قلبِ الجامعةِ اللبنانية فأزْمةُ كُليةِ إدارةِ الأعمالِ في طرابلس تستحضرُ السياسيينَ وتَجمَعُ المختلِفينَ منهم على حفلةِ تخلّفٍ غيرِ مسبوقةٍ عَبرَ رَفض ِتعيينِ مديرٍ مسيحيٍّ لهذه الكليةِ مرّتينِ مُتتاليتين المستقبل " عزم " ميقاتي على اللعِبِ بالنيرانِ الطائفيةِ فدَخَلها بسعادة وتعاقَدَ زعماءُ المدينة على حربٍ استعرَت في الجامعة لكنّ سياسياً واحداً ظلَّ خارجَ اللُّعبة هو فيصل عُمر كرامي فأيُّ إدارةِ أعمالٍ طائفيةٍ يُضرِمُها سياسيو المدينةِ في طلابِهم؟ وما الضيرُ في تعيينِ مديرٍ مسيحيٍّ للجامعةِ الوطنية وهل هذه هي طرابلس التي ناضلوا لاستردادِها مِن فمِ الإمارة ؟
فبهذا الأداءِ يتعزّزُ الاعتقادُ أنّ كلَّ ما شهدتْه مدينةُ طرابلس من حروبٍ عبثيةٍ كانت له " إدارةُ أعمالٍ سياسية"
وكلٌّ بحسَبِ استطاعتِه , التمويلُ على نجيب ميقاتي , يومُ الحشرِ والتعبئةِ على تيارِ المستقبل , ويُولّى أبو عبد كبارة دقَّ النفيرِ العامّ وإطلاقَ الصَّحَواتِ الطائفية .. وبذلك تنتهي حربُ قادةِ المحاورِ لتُفتحَ جبَهاتٌ أخرى من بوابةٍ طالبيةٍ أخطرَ وأشدَّ فِتنة وبات لزاماً على الدولة بما تبقّى منها أن تُعلنَ خُطةً أمنيةً بفَرعِها التربويّ وتَكُفَّ يد السياسيين عن أضرام النيران الطائفية في الجامعة اللبنانية