نأسف لإزعاجكم .. يوم الحشر

2019-06-28 | 15:59
نأسف لإزعاجكم .. يوم الحشر
  في ظاهرةٍ فلكيةٍ غريبةٍ لم تُرصَدْ إلا في لبنان  اختَلط عملُ النهار بعملِ الليل وكانت النتيجة أنْ أصدرَ وزيرُ التربية  في عَتَمَةِ فجرٍ نتائجَ الشهادةِ المتوسطة وحَوّلت بلديةُ بيروت نفقَ سليم سلام إلى مَصيدةٍ للمواطنين. نجح شهيب فأصاب عباس يزبك بمَقتلٍ وأهلُه نِيام وهو يَقبَعُ الآن في العنايةِ الفائقة قَطع الوزيرُ بقرارِه الطريقَ أمامَ رصاصِ الابتهاجِ العشوائيِّ نهاراً  لكنّ رصاصةً من مسدسٍ غيرِ مطابقٍ لمواصفاتِ التربيةِ المنزلية جَعلت عائلةَ عباس شريكةً في الجريمة عباس ما سَقط بل الخوفُ والشعورُ بالمذلة كانا الدافعَ لدى ابنِ الخامسةَ عشْرةَ الى فعلِ ما فعل  لم يَنلْ عباس الشهادة لكنّه كاد يُلقّنُ الشهادة في نظامِ تربيةٍ يقومُ على الترهيبِ والتهديدِ في حالِ الرسوبِ في شهادة أصبح لزاماً على أصحابِ الرؤى التعليميةِ أن يُحيلوها على التقاعد. أما الذلُّ الأكبرُ  فعاشه المواطنون منذ ساعاتِ الصباحِ الأولى على المَسْلَكِ الشرقيِّ لأوتوستراد نَفق سليم سلام حيث قرّرَ المجلسُ البلديّ ومحافظُ بيروتَ تحويلَ نهارِ المواطنين إلى زفت باقتلاعِ القديم وتعبيدِ النفَقِ في وقتِ الذُّروة . عند وقوعِ الواقعة تبادلَ المعنيونَ الاتهامات وكلٌّ رمى بالمسؤوليةِ على الآخرِ في يومِ الحشرِ المستمرِّ حتى صباحِ الاثنينِ المقبل والمَسؤوليةُ تَنسحبُ أيضاً على المواطنينَ الذين لم يَلتزموا بيانَ أخذِ العلم والخبر ولم يلتزموا لافتاتِ تسهيلِ المرور. أخطأَ الجميع لكنَّ الخطيئةَ الكبرى هي في تنفيذِ مثلِ هذهِ الأعمالِ في النهارِ في بلدٍ حادثُ سيرٍ بسيطٌ فيه يؤدّي إلى زَحمةِ سيرٍ خانقة فكيف بإغلاقِ أوتوستراد يَربِطُ أحدَ مداخلِ العاصمةِ الحيويةِ بوَسَطِها.  
"شقفة" نفقٍ في قلبِ بيروتَ احتاج إنجازُها الى سنواتٍ مِن العمل  فيما دولةٌ كالصينِ أنشأت سكة حديد بطولِ الساحلِ اللبنانيِّ في غضونِ تسعِ ساعات . قد لا تجوزُ المقارنةُ بينَ مزرعةٍ ودولةٍ تصدّرت قائمةَ الدولِ المنافِسةِ عالمياً وهي اليومَ تتّخذُ قراراً ثنائياً معَ الحليفِ الروسيِّ بالاستغناءِ عن الدولارِ في الحساباتِ التجاريةِ بينَهما على مسامعِ قِمةِ العِشرين في أوساكا اليابانية التي انطلقت أعمالُها اليومَ بقِممٍ داخلَ قِمة وشهِد هامشُها لقاءاتٍ ثنائيةً أبرزُها بينَ الرّئيسينِ الروسيِّ والأميركيّ وكانَ مِن نتيجتِها أن فتحَ القيصر أبوابَ الكرملين لاستقبالِ سيدِ البيتِ الأبيضِ في العام المقبل. صافَح ترامب غريمَه الصينيّ ورَصَدتِ الصورةُ التقليديةُ وليَّ العهدِ السُّعوديّ في الصفِّ الأمامي ومحادثةً جانبيةً بينَه وبين ترامب  الذي لا يزالُ يلعبُ ورقتَه الأخيرةَ على ضفافِ المَضيق ويتقاضى من الخليج بدلَ أمنٍ سَقط تهديدُه بمرورِ عاملِ الحرب. اليوم مجلسُ الشيوخ سيطلُبُ الى الكونغرس التصويتَ على قرارٍ بمنعِ الحربِ على إيران وبالأمس ضاقَ صدرُ دولةِ الإماراتِ مِنَ التصعيد  وبالتزامن مع صفْقةِ العار في البحرين حلَّ وزيرُ الخارجيةِ عبد الله بن زايد ضيفاً على الكرملين ليأتيَ قرارُ تقليصِ الوجودِ العسكريِّ الإماراتيِّ في اليمن ويؤكّدَ أنّ الإماراتِ تدعمُ جهودَ الأممِ المتحدةِ لإنهاءِ الحربِ في اليمن  وأنّ اليأسَ مِن ابتزازِ ترامب بأنّ الخليجَ على شفيرِ حربٍ ما هو إلا فقاقيعُ تهديد حتّى وزيرُ الدولةِ للشؤونِ الخارجيةِ أنور قرقاش قالَ وللمرةِ الأولى  أنْ لا بديلَ مِن الحلِّ السياسيِّ معَ إيران . سقطت جولةُ بومبيو لتشكيلِ قوةِ ضغطٍ على الخليج  وعُصفور ترامب سيغرّدُ وحيداً ووحدَه الحوارُ بين إيران ودولِ الجوار سيضمنُ الحمايةَ وبالمجان.  
 
Download Aljadeed Tv mobile application
حمّل تطبيقنا الجديد
كل الأخبار والبرامج في مكان واحد
شاهد برامجك المفضلة
تابع البث المباشر
الإلغاء في أي وقت
إحصل عليه من
Google play
تنزيل من
App Store
X
يستخدم هذا الموقع ملف الإرتباط (الكوكيز)
نتفهّم أن خصوصيتك على الإنترنت أمر بالغ الأهمية، وموافقتك على تمكيننا من جمع بعض المعلومات الشخصية عنك يتطلب ثقة كبيرة منك. نحن نطلب منك هذه الموافقة لأنها ستسمح للجديد بتقديم تجربة أفضل من خلال التصفح بموقعنا. للمزيد من المعلومات يمكنك الإطلاع على سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا للمزيد اضغط هنا
أوافق